قتل بالأبر.. إعدامات خارج القانون في السجون العراقية

تاريخ الإضافة الخميس 26 آب 2021 - 7:18 ص    عدد الزيارات 682    التعليقات 0    القسم العراق

        



لاتزال السجون في العراق تشهد تسجيل خروقات بحق النزلاء، وصدرت تقارير من منظمات اممية ومحلية على وجود انتهاكات، منها الصعق بالكهرباء والاعتداء الجنسي والتجويع، وبحسب هذه التقارير فان حالات التعذيب الممنهج زادت خلال الاشهر القليلة الماضية.

 

المتحدث باسم مرصد "افاد"، حسين دلي، ان المرصد "حصل على وثائق وشهادات تثبت وجود حالات تجوع وتعذيب ممنهجة، وتصفية لبعض السجناء داخل السجون العراقية"، مؤكدا ان "التعذيب ليست حالات فردية وان قضية التعذيب وصل صداها الى رئاسة الوزراء ورئاسة المجلس القضاء الاعلى في البلاد".

 

ونقل دلي شهادة احدى النساء التي تتردد على السجن من اجل زيارة ابنها، وعند سؤالها عن حاله، ردت عليها بأنه "جوعان"، وتصف الام ان "جسد ابنها ظهر هزيلاً، كما انه يعاني من سوء تغذية".

 

دلي اشار الى ان "الكل يعرف ان التعذيب ليس في سجن واحد، حتى نقول انه حالة فردية، كما يرتكب ضابط واحد مثل هذه الحالات، حتى يقال حالات شاذة، وانما هي في كل السجون العراقية وعلى رأسها سجن الحوت في الناصرية والتاجي وسجن الحلة سيئة الصيت، وسمعتها معروفة بايذاء السجناء".

 

واضاف دلي ان "مرصد افاد يملك ادلة وشهادات بالعشرات خلال الستة اشهر الماضية على وجه الخصوص، حيث ازدادت حالات الاعدام بسبب رفض رئاسة الجمهورية التوقيع على بعضها فيتم اعدامهم بصورة غير رسمية"، وفقا الى شهادات ذوي المعتقلين، "اما بحقنهم بأدوية معينة بحجة العلاج ثم يكتشف بعد بضعة اسابيع تدهور صحة السجين وبالتالي تؤدي الى الوفاة".

 

التوقيع على تسلم الجثث بأسباب وفاة طبيعية

 

دلي اردف انه "يتم اجبار الاهالي على تسلم الجثة بعد التوقيع على اسباب الوفاة التالية اما الفشل الكلوي او التدرن او مرض عضال، تخفي حقيقة ما يجري"، مشيرا الى انه "لا يلاحظ ذوو المعتقلين عليها اثناء زيارتهم في السجن على وجود حالات مرضية في الفترات الماضية، لكنهم يتفاجأون بوجود كدمات وضربات واثار لصعق كهربائي على جسد المتوفى اثناء غسل الجثة".

 

وبحسب مرصد "افاد" فانه وثق اكثر من 60 حالة وفاة من شهر كانون الثاني الى تموز من العام الحالي، ويذكر دلي  ان "هناك حالات اخرى قيد الرصد والاحصاء، وتعد نسبة الزيادة في هذه الوفيات تختلف عن السنوات الماضية وهو ما يؤكد على شهادات ذوي المعتقلين، مما يشير الى وجود اتجاه محدد في قضية التعذيب وانها ليست حالات فردية على تصفية لبعض المعتقلين من قبل بعض ادارات السجون".

 

دلي يؤكد ان "هناك اهمالاً من قبل رئاسة الوزراء ورئاسة الجمهورية بحق متابعة قضية وضع التعذيب في السجون العراقية"، متهما الرئاسات الثلاث بغض الطرف عن الاهمال الطبي والتجويع والتعذيب في السجون، مضيفا ان "كل القيادات السياسية والامنية تعرف بالامر، كما ان التجويع والانتهاكات بحق السجناء هو مستشر ومتفش في هذه السجون".

 

ونشر مرصد "افاد" المعني بحقوق الانسان في العراق بياناً ذكر فيه توثيق "حالات جوع شديد بين نزلاء سجن التاجي شمالي العاصمة العراقية بغداد، دفعت بعدد من حراس السجن إلى ممارسة التجارة مع النزلاء ببيعهم قناني المياه النظيفة وبعض المعلبات والمواد الجافة لقاء مبالغ يصل بعضها 8 أضعاف سعرها الحقيقي في الأسواق المحلية".

 

ونقل البيان شهادات لذوي المعتقلين "ووفقاً لثلاث شهادات لأهالي المعتقلين جرى مقاطعتها مع أحد حراس السجن الذي تحدث عبر الهاتف حول أوضاع السجن الذي يشهد هو الآخر ارتفاعا في معدلات الوفيات أسوة بسجن الحوت، سيئ الصيت جنوبي البلاد، فإن تلاعبا كبيرا في مُقدرات طعام السجناء أدت إلى تراجع كمية ما يقدم بوجبات الطعام ونوعيته أيضا، وهو على خلاف ما تدعيه السلطات العراقية في هذا الإطار".

 

مرصد "أفاد" دعا الحكومة العراقية والمنظمات الحقوقية لفتح "تحقيق عاجل في أوضاع سجن التاجي ومن قبله سجن الحوت، إذ أن استمرار الإعلانات شبه اليومية عن الوفيات بين النزلاء داخل السجون دون أي تحرك حكومي أو حقوقي وبرلماني يجعلها متورطة في التستر على ما يحدث من كوارث إنسانية في سجون العراق".

 

غياب الرقابة على السجون

 

بدوره، قال الخبير في حقوق الانسان علي البياتي "التقارير لمفوضية حقوق الانسان الموجود في مقرها، والخاصة بالتزام العراق باتفاقية مناهضة التعذيب، تؤكد على وجود تعذيب وايضاً سوء المعاملة"، مردفاً ان "التقرير الاخير الذي صدر من بعثة الامم المتحدة اليونامي في العراق ايضا تطرق الى تحقيق مع مجموعة من الاشخاص الذين تعرضوا الى تعذيب وهذه التقارير تجتمع على حقيقة واحدة ان هناك اعتداءات او شكاوى في التعذيب".

 

واكد البياتي على ان "هناك ادلة احياناً امام غياب قانون يعالج الموضوع ويعرف التعذيب ويضع عقوبات واضحة على من يقوم ويمارس التعذيب داخل السجون"،  لافت الى ان "هناك ايضا غياباً للاجراءات القانونية من تحقيق شفاف وواضح في هذه القضايا".

 

البياتي استدل بثلاث حالات حدثت في البصرة، حيث ادعى ذوو المتوفين ان "ابناءهم قتلوا جراء التعذيب وذلك خلال فترة التحقيق"، مؤكداً أنه "على الرغم من الوعود التي صدرت من جهة الحكومة باجراء تحقيق، الا انه لم يصدر شيء حقيقي وشفاف، وان مجلس القضاء الاعلى استنكر هذا الموضوع وتوعد بتشكيل لجنة تحقيق بشأن تلك الانتهاكات في السجون".

 

ويعتقد البياتي ان "قضية التعذيب تحولت الى قضية رأي عام وتحتاج بشكل يومي ان يكون هناك تفاعل بين مؤسسات الدولة بمستوى هذا الحدث، وان تكون هناك لجان سريعة تعمل بشكل شفاف وتعلن نتائج التحقيق بشكل سريع وتدين من يقومون بعملية التعذيب".

 

مكتب مفوضية حقوق الانسان تسلم في سنة 2018 كتاباً من الادعاء العام يوضح فه ان ابرز الشكاوى وصلت الى 14 الف حالة تعذيب، وان من ادينوا بقضية التعذيب "قليل جدا".

 

واشار البياتي الى ان "هناك تأكيدات على لسان مسؤولي الدولة ان هناك فسادا كبيرا في العراق وهناك سوء ادارة، وان الرئاسات الثلاث تتفق على ذلك".

 

اما بخصوص اسباب تزايد الانتهاكات في السجون فيرد البياتي الى ان السجون العراقية "لا تخضع الى رقابة حكومية"، مضيفا انها "تكون بعيدة عن الاعلام والرأي العام، وبحسب القانون العراقي فان الجهة الرسمية الوحيدة التي لها الحق في زيارة السجون واماكن الاحتجاز هي مفوضية حقوق الانسان".

 

يشار الى أنه تم تعليق عمل مفوضية حقوق الانسان في العراق منذ 2 آب 2021 وعدم تشكيل مجلس جديد، ما الغى الرقابة على هذه السجون.

 

وردا على الاتهامات بشأن تجويع السجناء، قال البياتي ان "هناك حقوقاً مكفولة للسجين حسب الدستور والقوانين، كما ان هناك تخصيصات لدى وزارة العدل للنزلاء او الوزارات الاخرى التي لديها اماكن احتجاز بتزويد المتهم او السجين بظروف حياتية كريمة ومن ضمنها الغذاء".

 

واضاف البياتي ان "هناك الية يتم اعتمادها هي ان السجين لديه رصيد يمكن لاهل النزيل او المتهم ارسال اموال لغرض استخدامها في شراء الطعام والامور الاخرى"، مؤكدا على ان "قضية الغذاء الذي يعتمد على الشراء سيكون فيه تميز، فهناك من يكون لديه القدرة على شراء الطعام والاخر لا يستطيع ان يوفر قوت يومه، وذلك بسبب ان النزلاء ليسوا بالمستوى الاقتصادي الواحد".

 

البياتي، رأى ان "هذا الامر مخالف للقوانين التي تمنع دخول اي نقود الى السجن باعتبار انه قد يساء استخدامه، وذلك ان الدولة هي المسؤولة عن توفير كافة حقوق السجين".

 

وكانت مفوضية حقوق الإنسان في العراق، قد حذرت في بيان لها، من حالات التعذيب في السجون ومراكز التحقيق.

 

وقالت المفوضية في بيان: "نعرب عن بالغ أسفنا، لتكرار حالات التعذيب والانتهاكات اللا إنسانية في مواقف الاحتجاز والسجون واثناء التحقيقات، ومنها ما هو مؤشر على حصول حالتي انتهاك ووفاة لموقوفين في محافظة البصرة".

 

المفوضية، أضافت أن "تكرار مثل هذه الانتهاكات، يعطي انطباعاً سلبياً عن سمعة العراق محلياً ودولياً، ويخلق حالة من القلق لدى المنظمات الانسانية المعنية، بشأن استمرار مؤشرات تزايد حالات الانتهاك داخل مواقف الاحتجاز وفي مراحل التحقيق الاولي، إضافة إلى أنه يقوض جهود العراق والتزاماته محليا ودوليا، بما يخص اتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة او العقوبة القاسية اواللاانسانية لسنة 1984".

 

وتابعت، أنه "وبالرغم من كل الجهود المبذولة من الجانب الحكومي او من قبل المؤسسات والمنظمات الانسانية والقانونية، في مجال التوعية وتعزيز الحقوق وعدم اللجوء للتعامل اللا إنساني بانتزاع الاعترافات والاعتماد على الدلائل والاثباتات الجرمية بدلا عن ذلك".

 

المفوضية أشارت إلى أنه "في الوقت الذي تبدي المفوضية العليا لحقوق الإنسان قلقها من ما ورد، فإنها تطالب الجهات المعنية باتخاذ إجراءات رادعة وحقيقية لمنع تكرار ذلك ومحاسبة من يثبت ارتكابه".

 

ودعت المفوضية الى "تشكيل لجنة تحقيقية، تضم ممثلين من الجهات الامنية المختصة بالاضافة لوزارتي العدل والصحة ومجلس القضاء الأعلى ونقابة المحامين العراقيين، ويكون للمفوضية العليا لحقوق الانسان دور مراقب فيها، للتحقق من هذه الانتهاكات"، مؤكدة ستواصل رصدها ومتابعتها لأوضاع السجون ومواقف الاحتجاز وترسل فرقها الرصدية حيثما دعت الحاجة.

 

وحثت المفوضية الجهات كافة، لاختيار المحققين الكفوئين والنزيهين، بما يساهم في الحد من الانتهاكات والتعذيب والحفاظ على كرامة الإنسان.