ما دلالة استهداف المليشيات في داخل العمق العراقي؟

تاريخ الإضافة الأربعاء 30 حزيران 2021 - 7:01 ص    عدد الزيارات 523    التعليقات 0    القسم العراق

        



تصعيد جديد يشهده العراق بين واشنطن والمليشيات الموالية لإيران، وذلك بعدما قصفت القوات الأمريكية مقرات للأخيرة على الأراضي العراقية، كانت تستهدفها سابقا في داخل سوريا، الأمر الذي ينذر باتباع الولايات المتحدة إستراتيجية جديدة للرد على مهاجميها في العمق العراقي.


وقتل أربعة عناصر من "كتائب حزب الله" خلال الهجوم الأمريكي قرب الحدود السورية- العراقية، ردا على استهداف بطائرة مسيرة مفخخة شنته مليشيات مدعومة من إيران على مقر تتواجد فيه القوات الأمريكية في مدينة أربيل، الأسبوع الماضي، حسب تصريح للبنتاغون.


إستراتيجية بايدن


من جهته، قال المحلل السياسي العراقي، رعد هاشم، في حديث لـ"عربي21" إن "إستراتيجية الردع الأمريكية الجديدة مرهونة بهجمات وتحرشات المليشيات في قادم الأيام، سواء كانت في العمق العراقي أو على الحدود، بالذات إذا كانت الضربات مؤثرة وقاسية، كما حصل على مقرات للأمريكان في أربيل".


وأضاف هاشم أنه "إذا خلّفت هجمات المليشيات خسائر بشرية فسيستمر الرد الأمريكي، أما إذا كانت الضربات محدودة، فيمكن تخفيف إستراتيجية الولايات المتحدة، وتكون هناك تهدئة، وبالتالي تبقى القضية متعلقة برد المليشيات والذي يفهم أنه رد إيران، ولا يمكن فهمه بمعزل عن ذلك".


ولفت إلى أن "تداعيات التصعيد على مستقبل الصراع بين واشنطن وطهران في العراق، مرتهن بالتفاوض بين الطرفين ولا سيما اجتماعات فيينا والاتفاق النووي، وإذا تأزم الأمر فإن إيران ليس أمامها من وسيلة سوى تحريك أذرعها في المنطقة، وتحديدا في العراق".

وتابع: "المليشيات الموالية لإيران عقدت العزم على اتباع منهج تعرّضي ضد مواقع التواجد الأمريكي، رغم حديثهم عن ارتباطهم بالقائد العام للقوات المسلحة، وتعهدهم بعدم الخروج عن طوعه، لكن الأخير لم يقل لهم اذهبوا قاتلوا في سوريا أو اقصفوا أربيل".


ورأى الخبير في الشأن العراقي أن "توجه المليشيات هذا سيؤدي إلى دخول العراق في صراعات، وما رأيناه في الاستعراض العسكري للحشد الشعبي وهتافات تؤيد إيران، كان ينذر بتصعيد للهجمات في العراق".


متغيّر جديد


وفي السياق ذاته، رأى الأكاديمي والباحث في مجال العلاقات الدولية والشؤون الاستراتيجية، الدكتور علي أغوان، في حديث لـ"عربي21" أن "الاستهداف ليس استهدافا جديدا، وإنما يأتي ضمن سلسلة من السجالات المستمرة منذ أكثر من عام بين الولايات المتحدة وهذه الفصائل".


وأوضح أغوان أن "المحرك الحقيقي لهذا الموضوع هو ما يمكن أن يفرز على طاولة الاتفاق النووي الإيراني، إذ أن ما يحدث على أرض العراق هو توازنات يمكن أن تنعكس على تلك الطاولة، لذلك نحن أمام تصعيد وتهدئة كلما تصاعدت الأمور إيجابيا على تلك الطاولة".


ولفت إلى أن "استهداف الفصائل على الحدود، يندرج ضمن ما تخشاه إسرائيل من سيطرة بعض الفصائل المسلحة القريبة من إيران على الحدود، لأنها تعتبر معبرا رئيسا باتجاه الأراضي السورية وحزب الله اللبناني، الأمر الذي يعني تهديد الأمن الإسرائيلي".


برأي أغوان، فإن الهجمات المتبادلة هي استكمال لما كان يحدث في السابق، لكن الطارئ والمتغير الجديد في الصراع هو استخدام الفصائل الطائرات المسيرة المفخخة، وهذا أثّر بشكل مباشر على طبيعة التعاطي مع الفصائل في العراق من قبل الجيش الأمريكي والتحالف الدولي.


وأشار إلى أن الطائرات المسيرة حققت فارقا كبيرا في قواعد الاشتباك المشتركة بين الطرفين، بالتالي اليوم الرد على الحدود العراقية يعتبر جزءا مما كانت تطمح إليه الإدارة الأمريكية.


وتابع: "لكن مع الفارق بين الطريقة الهجومية التي كان يتبعها ترامب والطريقة الوقائية التي يتبعها بايدن، لأن الأخير ينتمي إلى مدرسة تريد المفاوضات والجلوس على طاولات الحوار، أكثر مما تريد المواجهة العسكرية والقتال مع خصومها في العالم".


وخلص الباحث إلى أن "هذا الرد يعتبر جزءا بسيطا مما كان يفعله ترامب في السابق من خلال المواجهات المباشرة، وأن المدرسة الأمريكية الحالية التي تدير الولايات المتحدة تبحث عن المفاوضات أكثر من المواجهات المسلحة لحل النزاعات".


توعد بالثأر


وخلال تشييع رمزي للعناصر الأربعة، الثلاثاء، شارك فيه المئات من عناصر الحشد الشعبي، قرب ساحة الحرية في بغداد القريبة من بوابة المنطقة الخضراء، توعدت المليشيات بالرد والثأر للقتلى.

واتخذت في العاصمة بغداد إجراءات أمنية مشددة بينها إغلاق المنطقة المحصنة التي شهدت اقتحامات متكررة خلال الفترة الأخيرة من مليشيات موالية لإيران ضمنها الحشد الشعبي.


وشارك في التشييع كبار قيادات الحشد بينهم فالح الفياض رئيس هيئة "الحشد" وهادي العامري زعيم منظمة بدر، ورئيس أركان الحشد عبد العزيز المحمداوي المعروف بـ"أبو فدك"، ورئيس الوزراء السابق عادل عبد المهدي، إضافة إلى مستشار الأمن الوطني الحالي، قاسم الأعرجي.


وكان زعيم مليشيا "كتائب سيد الشهداء"، المنضوية تحت لواء الحشد الشعبي في العراق أبو آلاء الولائي، قد أكد أن عملية الرد على الغارات الأمريكية "ستكون قاسية"، وحذّر من أن "عملية الرد على أي رد (أمريكي) ستكون أمرّ وأقسى"، فيما أكدت واشنطن أن الضربات "رسالة مهمة وقوية".


ورأى الولائي أن استعراض الحشد الشعبي العسكري، بحضور رسمي ضم رئيس الوزراء وباقي القيادات الأمنية والوزراء، مثّل "صفعةً كبيرة بوجه الاحتلال الأمريكي الذي كان يسعى لانتزاع الصفة الرسمية من الحشد".


وأضاف: "منحنا وساطة الزعامات السياسية في الوطن هدنة لثلاث مرات وأعطينا الحكومة أكثر من فرصة للحل الدبلوماسي لإجلاء القوات الأجنبية، وكنا مستعدين لمنح هدنة رابعة، لكن الاحتلال تعمد خلط الأوراق عبر اعتدائه مساء أمس".


في المقابل، قال وزير الخارجية أنتوني بلينكن في أول تعليق له على الغارات: "أعتقد أن الضربات الجوية تبعث رسالة مهمة وقوية إلى الفصائل المدعومة من إيران".


وأضاف للصحفيين في روما، الاثنين، قائلا: "اتخذنا إجراء ضروريًا ومناسبًا ومدروسًا يهدف للحد من مخاطر التصعيد، وكذلك لتوجيه رسالة ردع واضحة لا لبس فيها".


من جهتها، استنكرت إيران العملية الأمريكية على الحدود العراقية السورية؛ حيث اعتبر المتحدّث باسم الخارجية سعيد خطيب زادة أن الولايات المتحدة تسير "في طريق خاطئ".


وأكد خطيب زادة أن الضربات الأخيرة جزء من "غطرسة واشنطن"، وأن "ما فعلته واشنطن في المنطقة من شأنه أن يزعزع أمنها، وهذا لن يكون في مصلحتها".