كيف تغتني المليشيات من جيوب المواطنين في محافطة نينوى؟

تاريخ الإضافة الجمعة 25 حزيران 2021 - 7:43 ص    عدد الزيارات 381    التعليقات 0    القسم العراق

        



منذ استعادتها من تنظيم الدولة عام 2017، يشكو سكان محافظة نينوى العراقية، من سيطرة مليشيات ولائية (موالية لإيران) تابعة للحشد الشعبي على أراض وعقارات تابعة للدولة وللمواطنين، في المحافظات ذات الغالبية السنية.

 

وبحسب مسؤولين في نينوى، فإن سيطرة هؤلاء المتنفذين على العقارات تجري بالتعاون مع عصابة من مزوري سجلات العقار، ثم يجري بيعها بعد ذلك على أنها ملك لأشخاص، الأمر الذي يدر عليهم مبالغ مالية كبيرة تصل إلى ملايين الدولارات.

إتاوات ومتاجرة
من جهته، قال الناشط المدني من أهالي نينوى محمود الجبوري، إن "محافظة نينوى تسيطر على قرارها جهات تابعة للحشد الشعبي، وتحديدا لواء 30 المعروف بحشد مكون الشبك".

وأوضح الجبوري أن "اللواء المذكور بقيادة وعد قدو الملقب بأبي جعفر الشبكي، يفرض سيطرته على مناطق كبيرة في الموصل، ولا سيما في المناطق التي يتواجد فيها أقلية الشبك، إذ لا يستطيع أحد بناء أي شيء أو التصرف بأي أرض دون إذن منه".

وفي 18 تموز/ يوليو 2019، فرضت وزارة الخزانة الأمريكية عقوبات على وعد قدو مع ثلاثة قيادات سياسية وعسكرية عراقية، مشيرة إلى أن "العقوبات تأتي بسبب ارتكاب هؤلاء الأشخاص انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان".

وقال الناشط المدني إن "هذه المليشيات تنهب الأراضي وتتاجر فيها، بمناطق يسيطرون عليها في نينوى، وكذلك يفرضون الإتاوات على الأهالي والضرائب على البضائع عن طريق نقاط التفتيش التي يقيمونها، ولا سيما في الطريق التي تربط نينوى بمدينة أربيل".

ولفت الجبوري إلى أن "قرار محافظة نينوى بات بأيديهم بعدما كانوا أقلية والمقاعد التي يحصلون عليها في البرلمان تأتيهم عن طريق الكوتا، لكن بقوة السلاح ودعم الحشد الشعبي لهم سيطروا على كل شيء".

وأكد الناشط أن "هذه المليشيا تقوم بتغيير ديموغرافي في نينوى، عن طريق رفضهم تسليم منازل وبيوت مواطنين من أهالي المحافظة، ولا سيما في مناطق سهل نينوى، ولا أحد يستطيع منعهم من السلطات المحلية".

ولفت إلى أن "الإتاوات التي يفرضونها على أي شيء يدخل لمدن الموصل تصل إلى آلاف الدولارات بشكل يومي، إذ تمنع دخول أي بضاعة دون دفع الإتاوة في نقاط التفتيش، وإلا يكون مصير من يرفض مجهولا".

إجراءات حكومية
وفي المقابل، قال نائب محافظ نينوى للشؤون الفنية حسن العلاف،  إن "ملف تزوير سجلات التسجيل العقاري في نينوى بدأ منذ عام 2004، لكن مؤخرا بدأ يتسع، ولا سيما للأراضي العائدة للدولة وتقييدها بأسماء أشخاص ثم تباع عن طريق سماسرة".

وأوضح العلاف أن "جزءا من سجلات التسجيل العقاري فُقد عندما سيطر تنظيم الدولة على الموصل، والآخر موجود في بغداد، لكن في الآونة الأخيرة بدأت تخرج سجلات جديدة مزورة مكان التي فقدت، تظهر عائدية أراض تابعة للدولة، مسجلة بأسماء أشخاص".

وأكد المسؤول العراقي خطورة هذا الملف الذي تجري عليه عمليات قرصنة، مشيرا إلى ترؤسه لجنة تحقيقية لمتابعة الموضوع، إذ أنه في حسابات أولية لجميع محافظة نينوى تبين لنا أن الكثير جدا من الدونمات مزورة ومسروقة".

ولفت العلاف إلى أن أمانة مجلس الوزراء شكلت بعدها لجنة أخرى تتكون من ثلاثة قضاة، وأنها حجزت على السجلات المشتبه بها وأوقفت العمل بالتسجيل العقاري والآن هي تبحث عن الأراضي المزورة.

وبيّن العلاف أن "رئيس الوزراء كان قد حذر من استغلال الدور السكنية العائدة إلى المنتمين لتنظيم الدولة، لأن الموضوع قضائي وهو من يقضي بمصادرة الأموال المنقولة وغير المنقولة".

وتابع: "لكن بعد الحرب ضد تنظيم الدولة استولى أشخاص على عدد كبير من منازل المنتمين لتنظيم الدولة، فقد قام بعضهم بردة فعل انتقامية، والجزء الآخر عبارة عن عملية استغلال لهذه الدور، وهي لا تزال مشغولة من بعض المتنفذين".

واختتم العلاف حديثه بالقول: "حكومة نينوى المحلية من محافظ وقائمقام صدرت منهم توصيات إلى الوحدات الإدارية بإزالة التجاوزات على الأراضي والمنازل ومعالجة هذا الموضوع، وأن عام 2021 أفضل بكثير مما كان عليه الوضع بعد استعادة المحافظة من تنظيم الدولة".

وكان محافظ نينوى السابق، أثيل النجيفي، قد قال خلال تصريحات صحفية في 17 أيار/ مايو الماضي إن تلك الميليشيات مسؤولة عن عمليات "الإزاحة السكانية" لأهالي سهل نينوى الأصليين، علما أن غالبيتهم من المسيحيين ونزحوا بسبب تنظيم الدولة.

وأكد أن على رأس إحدى هذه المليشيات وعد قدو، إذ أن عناصر فصيله يتمددون في السهل، وخاصة في الحمدانية وبرطلة، ويستحوذون على عقارات المسيحيين عبر تهديد أصحابها وشراء الممتلكات منهم، مشيرا إلى أن "قيادات المجتمع المسيحي دعت العائلات المسيحية لعدم بيع منازلها".

وبحسب مراقبين، فإن عمليات نهب العقارات وقطع الأراضي أصبحت تعتبر واحدة من أهم منافذ تمويل المليشيات المتواجدة في محافظة نينوى، بعد استعادتها بالكامل من تنظيم الدولة في عام 2017، وسط تحذيرات من انتقال الأمر إلى مدن أخرى كانت تحت سيطرة التنظيم، وتتواجد فيها حاليا مليشيات تحت لافتة الحشد الشعبي.