كيف سينعكس صعود "رئيسي" للرئاسة في إيران؟

تاريخ الإضافة الإثنين 21 حزيران 2021 - 7:20 ص    عدد الزيارات 450    التعليقات 0    القسم العراق

        



أثار وصول إبراهيم رئيسي إلى الرئاسة الإيرانية، تساؤلات عدة حول انعكاس صعود شخصية محافظة قريبة من الحرس الثوري على العراق، الذي يحاول النأي بنفسه عن الصراع بين واشنطن وطهران، وتجنيب أراضيه أي صدامات عسكرية بين الطرفين.  

وفور إعلان فوزه بانتخابات الرئاسة، وجه الرئيس الإيراني الجديد إبراهيم رئيسي، دعوة إلى رئيس الحكومة العراقية مصطفى الكاظمي لزيارة طهران، وذلك خلال اتصال هاتفي جرى بينهما، السبت، حسبما ذكرت وسائل إعلام محلية عراقية.

سياسة متوقعة

من جهته، رأى رئيس مركز "التفكير السياسي" العراقي، إحسان الشمري، أنه "لا تغيير في سياسة إيران تجاه العراق، خصوصا أن الملف العراقي كان يدار من فيلق القدس التابع للحرس الثوري، وامتدادات هذا الفيلق كجزء من جناح المتشددين".

وأوضح الشمري أن "إيران ستنظر إلى العراق على أنه بوابة لبعض الحلول السياسية، لاستخدامه طاولة للمفاوضات أو نقطة لتقريب وجهات النظر، لكن ليس على حساب الرؤية والمصالح الإيرانية".

وتوقع الخبير السياسي أنه "بصعود رئيسي لن تتغير السياسة الخارجية الإيرانية تجاه العراق، وسينظر إليه على أنه بلد من ضمن المجال الحيوي، وخط الدفاع الأول بالنسبة لإيران".

وأشار الشمري إلى أن "رئيسي ربما سيذهب باتجاه إيجاد حلفاء جدد لإيران داخل العراق على حساب الحلفاء التقليديين، وهذا الأمر سيشمل الفصائل التقليدية، ومحاولة إنشاء فصائل أخرى".


واتفق السياسي العراقي أثيل النجيفي مع ما طرحه الشمري، بالقول: "لن يحصل هناك تغيير كبير، لأن الملف العراقي بيد الحرس الثوري الإيراني وليس بيد الحكومة الإيرانية، والحرس الثوري مرتبط بمؤسسة ولاية الفقيه".

وأضاف النجيفي، في حديث صحفي، أن "التغيير قد يكون في الداخل الإيراني أكثر، لكن ربما الشيء الوحيد الذي يمكن أن يحدث تغييرا في الملف العراقي هو العلاقة بين طهران وواشنطن في حال توصلا إلى اتفاق أم لا".

وأعرب عن اعتقاده بأنه "إلى حين التوصل إلى اتفاق بين إيران والولايات المتحدة سيبقى العراق ساحة للمناورة مع الولايات المتحدة، ويبقى الوضع على ما هو عليه من استهداف للتواجد الأمريكي".

النموذج اليمني

وبخصوص مساعي التهدئة التي انطلقت في عهد روحاني، قال الشمري إن "الأمر الأهم في صعود رئيسي هو أن من يحاور إيران سيجد رأيا واحدا، عكس ما رأيناه في عهد روحاني، فقد كان هناك صراع ما بين الحكومة والحرس الثوري".

وتابع: "لذلك ستكون مساحة التأثير بشكل مباشر إذا كان هناك قرار بخصوص العراق، وأن الأمور ماضية نحو التسوية في الملف النووي، وربما تأخذ مدة طويلة، لكن بالنهاية إيران مقتنعة بضرورة هذه التسوية، لأن الذهاب نحو التصعيد سيكلفها كثيرا".

وبيّن الشمري أن "فلسفة دفع أحد المتشددين من قبل خامنئي مرتبطة بأنه لن يمضي مع إيجاد شخصية إصلاحية، التي قد يفهم منها أنها قد قدمت تنازلات. الأمر الآخر هو جزء من عمليات أوراق الضغط من خلال وجود أحد المتشددين المحافظين في رئاسة الجمهورية".

وفي المقابل، قال الخبير الأمني والاستراتيجي العراقي مؤيد الجحيشي، في حديث ، إن "وصول إبراهيم رئيسي إلى الرئاسة في إيران سيقوي أكثر موقف الحشد الشعبي، ويجعله ذراع إيران الثورة الفاعل بالعراق".

وبناء على ذلك، لا يستبعد الجحيشي أن "تدعم إيران المليشيات الموالية لها في العراق، لتنفيذ سيناريو انقلاب جماعة الحوثي في اليمن، وفرض سيطرتها على السلطة بقوة السلاح".

وربط الجحيشي "تأجيل استعراض الحشد الشعبي، الذي كان مقررا يوم 18 من حزيران/ يونيو الجاري، إلى يوم 22 من الشهر الجاري، بالانتخابات الرئاسية الإيرانية، وانتظار وصول المرشح إبراهيم رئيسي إلى الرئاسة".

احترام السيادة

وكان رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي قد هنأ، السبت، إبراهيم رئيسي لفوزه في الانتخابات الرئاسية الإيرانية، جاء ذلك في اتصال هاتفي أجراه الكاظمي مع رئيسي، وفق بيان صادر عن مكتب الكاظمي.

وأكد الكاظمي خلال الاتصال "أهمية تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين"، معبرا عن "تطلعه إلى المزيد من التعاون المشترك في مختلف المجالات، لا سيما الاقتصادية والأمنية، وفي مجال محاربة الإرهاب، بما يعزز أمن واستقرار البلدين والمنطقة".

من جانبه، عبر رئيسي عن "حرص إيران على تنمية العلاقات بين البلدين، وتطوير التعاون المشترك في مختلف المجالات والصعد"، حسبما ذكر بيان رئيس الحكومة العراقية.

وعلى الصعيد ذاته، هنأ الرئيس العراقي برهم صالح، السبت، إبراهيم رئيسي، بمناسبة انتخابه رئيسا لإيران، مؤكدا "تطلع العراق إلى تعزيز العلاقات الراسخة مع إيران الجارة وشعبها الذي تربطه بشعبنا وشائج حضارية وثقافية واجتماعية أصيلة ومتجذرة عبر التاريخ".

وأوضح برهم صالح أن "للجمهورية الإسلامية في إيران الدور المهم في الوقوف مع العراقيين في محاربة الإرهاب والتطرف، والمساعدة في مواجهة التداعيات التي تُهدد أمن وسلام منطقتنا التي تكتنفها الصراعات والأزمات".

وتطلع الرئيس العراقي في بيانه إلى احترام سيادة بلاده، بالقول: "المنطقة بأمّس الحاجة إلى الحكمة والحُكماء، وتغليب لغة الحوار والتواصل، والنظر بجدية إلى مصالح شعوبنا المترابطة وتعزيزها، عبر إرساء الأمن والاستقرار والسلام، واحترام السيادة".