تصعيد متزايد.. هل تتبع المليشيات الأسلوب الأفغاني ضد الأمريكان؟

تاريخ الإضافة الأحد 6 حزيران 2021 - 7:53 ص    عدد الزيارات 530    التعليقات 0    القسم العراق

        



تصاعدت حدة تصريحات المليشيات العراقية الموالية لإيران تجاه الولايات المتحدة الأمريكية، ملوّحة باللجوء إلى الأسلوب الأفغاني وتنفيذ هجمات نوعية ضدها؛ في حال لم تسحب قواتها من العراق.


وتتعرض القوات الأمريكية وسفارة واشنطن في بغداد إلى هجمات صاروخية بشكل مستمر من مليشيات يعتقد أنها مرتبطة بإيران، الأمر الذي نتج عن ضربات جوية وجهتها الولايات المتحدة استهدفت مقرات تابعة للمليشيات على الحدود العراقية - السورية.

تسخين متصاعد

وهدد قيس الخزعلي زعيم مليشيا "عصائب أهل الحق" بتكثيف الهجمات ضد الوجود الأمريكي في العراق، مشيرا إلى أن هجمات نوعية بطائرات مسيرة استهدفت قاعدة عين الأسد في الأنبار، ومطار أربيل، أسفرت عن "تحطيم منظومة دفاع أمريكية، وقتل ضباط في الموساد الإسرائيلي".

وشدد الخزعلي خلال مقابلة تلفزيونية مع قناة محلية، الأربعاء، على أن "المقاومة" لن تتوقف عن قتال الأمريكيين في حال اتفقت واشنطن مع طهران بخصوص الملف النووي، لافتا إلى أن "قرار ضرب الأمريكان عراقي، ولا علاقة لإيران به، ولن يُسمع لطهران إذا طلبوا منهم التوقف".

الخزعلي لوح باتباع "الأسلوب الأفغاني" في مهاجمة القوات الأمريكية، لإجبارها على الانسحاب من العراق كما حصل في أفغانستان، مشيرا إلى أنهم لا يمانعون من التفاوض مع الولايات المتحدة لكن بشكل غير مباشر، وذلك عن طريق وسيط بينهما.

وبثت قنوات فضائية مملوكة لمليشيات عراقية تقارير تفيد بأن الرئيس الأمريكي جو بايدن وافق على طلب البنتاغون لضرب فصائل الحشد الشعبي داخل العراق، وأن وزارة الدفاع الأمريكية تنوي ضرب بعض مقرات "الحشد" في محافظتي الأنبار وصلاح الدين.

وفي السياق ذاته، أفاد ناشطون عراقيون على مواقع التواصل الاجتماعي، بأن أوامر صدرت من قائد الحشد الشعبي فالح الفياض، ورئيس أركانه عبد العزيز المحمداوي المعروف بـ"أبو فدك" بإخلاء المقرات في الأنبار ونينوى والمناطق الحدودية، تجنبا لاستهداف أمريكي محتمل.

وفي المقابل، كانت تقارير أمريكية قد كشفت في وقت سابق من الأسبوع الماضي، أن البنتاغون يخطط لطلب موافقة الرئيس جو بايدن على شن ضربات في وقت قريب ضد المليشيات المدعومة من إيران في العراق.

أوراق للضغط

من جهته، رأى الخبير الأمني العراقي، معن الجبوري، في حديث، أن "هذه التصريحات تأزيم للأوضاع بين المليشيات الموالية لإيران والولايات المتحدة، ولو حصل أي تصعيد، فإن هذا سيحرج الحكومة العراقية كثيرا؛ لأن الوضع الداخلي مضطرب وهناك حساسية واضحة بين الحكومة والمليشيات، التي دائما ما تقوم بتصرفات مناهضة للحكومة".

وأوضح الجبوري أن "الحكومة العراقية والولايات المتحدة تربطهما علاقة استراتيجية، وبينهما اتفاقية الإطار الاستراتيجي التي تنظم القوات الأمريكية في العراق، حيث جرى تقليص العدد من 5 آلاف إلى 2500، أي لم يبق في العراق قوات قتالية، وإنما فقط مستشارون ومدربون".

ورأى الخبير أن "توقيت التصعيد سببه محادثات فيينا بين واشنطن وطهران حول الاتفاق النووي، فالأخيرة تستخدم أذرعها في العراق واليمن وسوريا ولبنان ولا تتدخل بشكل مباشر، وهذه كلها أوراق ضاغطة تعطي رسالة للجانب الأمريكي بأن إيران فاعلة في الشرق الأوسط وتستطيع أن تخلق أزمات كثيرة لها، والوقت الحالي هو الأكثر استثمارا بالنسبة لإيران".

وحول التلويح بالتجربة الأفغانية، أعرب الجبوري عن اعتقاده بـ"صعوبة تطبيق ذلك في العراق؛ لأن ذلك يعني تجاوزا للحكومة بالكامل وإنهاء دورها، إضافة إلى ذلك تحييد مليون ونصف المليون عنصر أمن في الأجهزة الأمنية العراقية، وهذا يخدش كبرياءها ويحيدها من المعادلة الأمنية في البلد".

وتابع: "أمريكا أيضا سيكون لها موقف آخر إذا ما حصل أي شيء من هذا القبيل، فهي لن تستسلم بهذه السهولة، وهذا التصريح بخصوص اللجوء إلى الطريقة الأفغانية يمكن أن يخلق أزمة أكثر من ترجمته على أرض الواقع".

تهديد وجود

وعلى نحو مماثل، قال الباحث في الشأن السياسي العراقي أحمد المنصوري؛ إن "المليشيات الموالية لإيران تعلم أن الولايات المتحدة تسعى إلى استئصالها بالكامل، لذلك من الطبيعي أن تصدر منها مثل هذه التصريحات، وتطالب برحيل القوات الأمريكية بأي ثمن".

وأوضح المنصوري أن "هذه المليشيات تحاول أن تستفيد من الزخم المعنوي الذي حققته المقاومة الفلسطينية في انتصارها على الاحتلال الإسرائيلي خلال الحرب الأخيرة، لذلك من غير المستبعد أن تصعّد من هجماتها بالفعل ضد الوجود الأمريكي بعمليات نوعية".

وبيّن الباحث السياسي أن "المليشيات باتت تشعر بأن وجودها مهدد من جميع الأطراف، سواء من الحكومة العراقية أو الولايات المتحدة الأمريكية، فضلا عن المتظاهرين الذين ينسبون إليها عمليات الاغتيالات التي طالت الناشطين منذ تشرين الأول/أكتوبر 2019 وحتى اليوم".

وزاد المنصوري، قائلا: "حديث قيس الخزعلي عن تفاصيل ما حصل في القصف الذي استهدف قاعدة عين الأسد في الأنبار ومطار أربيل، وكذلك حديثه عن انتهاء الهدنة مع الولايات المتحدة، يثبت بما لا يقبل الشك، أن المليشيات التي ظهرت مؤخرا بأسماء جديدة، هو يقف وراءها أو جزءا منها".

ورأى الباحث السياسي أن "التلويح باتباع الأسلوب الأفغاني في استهداف القوات الأمريكية يصعب تطبيقه على أرض الواقع، فالحالتان مختلفتان في العراق وأفغانستان، ولا يمكن استنساخ التجربة".