هل يهدد الانسحاب الأمريكي الاستقرار في آسيا الوسطى؟

تاريخ الإضافة الإثنين 3 أيار 2021 - 7:54 ص    عدد الزيارات 55    التعليقات 0    القسم العالم

        



نشر موقع "نيوز ري" الروسي تقريرا تحدث فيه عن انطلاق عملية سحب القوات الأمريكية من أفغانستان، وإرسال وحدات إضافية إلى جنوب آسيا من أجل تأمين العملية.


وقال الموقع، في تقريره الذي ترجمته "عربي21"، إن البنتاغون يتوقع مغادرة القوات الأمريكية البلاد نهائيا بحلول الخريف، على خلاف الموعد النهائي المتفق عليه في قطر بين الإدارة الأمريكية السابقة وحركة طالبان.


وذكر الموقع أن احتمال تصعيد الأعمال العدائية في هذه الظروف وارد جدًا في وقت أبلغت فيه السلطات الأمريكية وقيادة الناتو عن انطلاق عملية سحب قوات التحالف. وقد أكدت إدارة بايدن التزامها بسحب القوات نهائيا من أفغانستان بحلول 11 أيلول/ سبتمبر من هذا العام.


وأوضح الموقع أن قرار البيت الأبيض يتوافق مع سياسة ترامب المتبعة في جنوب آسيا، الذي أراد إعادة القوات الأمريكية إلى البلاد بأي ثمن وتسريع المفاوضات مع طالبان. وحسب الاتفاق بين الولايات المتحدة وطالبان، الذي تم توقيعه خلال عهد ترامب، فإن الأول من أيار/ مايو هو الموعد النهائي لانسحاب قوات التحالف من أفغانستان.


وأشار الموقع إلى أن تأجيل موعد سحب القوات الأمريكية يمكن أن يثير غضب طالبان، التي لا تخفي نيتها خرق جميع الاتفاقات، الأمر الذي يعرّض المنطقة والجمهوريات السوفيتية السابقة للخطر. وقد كانت العواقب المحتملة لانسحاب قوات التحالف من أفغانستان من المواضيع الرئيسية التي طُرحت في الاجتماع الأخير للجنة أمناء مجالس الأمن التابعة لمنظمة معاهدة الأمن الجماعي في دوشانبي، الذي حضره سكرتير مجلس الأمن الروسي نيكولاي باتروشيف.


طُرح الملف الأفغاني في المحادثات التي جمعت بين وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو ونظيره الطاجيكي شيرالي ميرزو. وعقب اللقاء صرح وزير الدفاع الروسي: "على خلفية تدهور الوضع في أفغانستان المجاورة، نخطط لصدّ التهديدات المحتملة بشكل مشترك، فضلا عن العمل على قضايا التعاون الفعلي خلال التدريبات".


قاعدة أمريكية في آسيا الوسطى


أورد الموقع أن الأعمال العدائية في أفغانستان آخذة في التصاعد. وقد أشار الخبير لدى مركز الدراسات الأفغانية الحديثة في موسكو، أندريه سيرينكو، إلى أن الوصول إلى اتفاق مع الحكومة الأفغانية لا يخدم المسلحين الذين يحتاجون إلى العودة إلى السلطة عن طريق القوة.


ونقل الموقع عن الخبير أن غياب مطلب إعادة نظام "الإمارة الإسلامية" من طرف طالبان سواء في المجتمع الأفغاني أو في دول المنطقة، باستثناء باكستان، أمر يبعث على الارتياح. وأضاف الخبير: "سيستمر القتال في أفغانستان لأن طالبان لا تزال تتوهم النصر العسكري. وإلى حين تبديد الجيش الأفغاني لهذا الوهم في ساحة المعركة وحتى إخضاع باكستان، المشغل والراعي الرئيسي لطالبان، تحت ضغط شديد من المجتمع الدولي، ستستمر الحرب في أفغانستان".

 

اقرأ أيضا: بدء الانسحاب الرسمي لأمريكا والناتو من أفغانستان


ويعتقد سيرينكو أن دول آسيا الوسطى معتادة على العيش تحت "مظلة" الأمن الأمريكية وحلف شمال الأطلسي، غير أنه يتعين عليها في الوقت الراهن الاستعداد لظروف مختلفة.


وذكر الموقع أنه ظهرت بعض الشائعات التي تتنبأ بإمكانية اندلاع منافسة بين اللاعبين الدوليين الرئيسيين من أجل ضمان أمن جمهوريات آسيا الوسطى. وتضم قائمة المنافسين روسيا والصين والهند وباكستان وإيران وتركيا، والولايات المتحدة الأمريكية ودول الناتو، فضلا عن بريطانيا وألمانيا. ومن المتوقع تأسيس قاعدة عسكرية أمريكية أو تابعة لحلف الناتو السنة القادمة في إحدى جمهوريات آسيا الوسطى مثل أوزبكستان أو قيرغيزستان أو حتى كازاخستان.


حسب سيرينكو، يمكن تسمية المنشأة العسكرية "مركز تنسيق الجهود الدولية لمكافحة الإرهاب" أو "مجموعة مراقبة دولية"، لكنها ستظل نقطة تواجد عسكري دائم للقوات الغربية في المنطقة. بطبيعة الحال، تتعارض خطط واشنطن للحفاظ على وجودها العسكري السياسي مع مصالح موسكو وبكين، ولن تكون المنافسة سهلة في ظل قدرة الأمريكيين على تقديم الموارد الأمنية لنخب المنطقة، وخلق فرص استثمارية.


استنساخ طالبان على المستوى الإقليمي


يؤكد سيرينكو أن دول آسيا الوسطى ليس لديها ما تخشاه طالما تمتلك أفغانستان قوات أمن خاصة بها. وقد بات واضحا نمو المشاعر الوطنية والتضامن في سلك الضباط الأفغان. وذكر الخبير أن ظاهرة "الوطنية الأفغانية الجديدة" آخذة في التبلور، ويستند ذلك على فكرة "الحرب الوطنية" للشعب الأفغاني ضد العدوان الباكستاني. ومع ذلك، من الصعب إنكار حقيقة تحقيق طالبان مكاسب سياسية وتعزيز صورتها خلال العام ونصف الماضيين، الأمر الذي قد يؤثر بشكل خطير على الوضع السياسي الداخلي في جمهوريات آسيا الوسطى.


وأشار الموقع إلى تفاقم المشاكل الاجتماعية والاقتصادية وتزايد نسبة الشباب الذين  فقدوا أمل العثور على موطن شغل، وبالتالي تكوين أسرة في هذه البلدان. نتيجة لذلك، زادت نسبة التوتر الاجتماعي والتطرف لدى بعض الشباب المسلمين، الذين باتوا يرون في طالبان مشروعا ناجحا. هذا يعني أن محاولات تقليد طالبان ستزداد، وستكون هناك طلبات لإنشاء حركات مشابهة لـ "طالبان" في أوزبكستان وطاجيكستان وقيرغيزستان. ومع أن وجود مثل هذه الحركات لا يعني نجاحها، غير أن محاولة تنفيذها ستخلق مشاكل كبيرة في المنطقة.


ونبه الموقع إلى أن ظهور متطرفين شبان قادر على زعزعة استقرار دول آسيا الوسطى في السنوات القليلة المقبلة. وبالنظر إلى عدم قدرة السلطات المحلية على مقاومة مثل هذه الاتجاهات، سوف يزداد طلب النخبة على الوجود الأجنبي.