عصابات “أصالا” و“JCAG” الأرمنية.. تاريخ أسود من الجرائم

تاريخ الإضافة الإثنين 26 نيسان 2021 - 7:37 ص    عدد الزيارات 100    التعليقات 0    القسم منوعات

        



لقي 77 تركياً بينهم 31 دبلوماسياً وذووهم مصرعهم جراء هجمات شنتها منظمات إرهابية أرمنية على رأسها منظمتا "أصالا" و"JCAG" منذ سبعينيات القرن الماضي، وحتى اليوم.

جاء ذلك وفقاً لمعلومات جمعتها وكالة الأناضول، ورصدت من خلالها هذه الأعمال الإجرامية والإرهابية.

وتأسست "أصالا" (الجيش الأرمني السري لتحرير أرمينيا) عام 1975، كأول منظمة إرهابية أرمنية تهدف لمحاربة تركيا عن طريق الإرهاب، وهي منظمة يسارية متطرفة معروفة بقربها أكثر من حزب "هنجاق" الاشتراكي الديمقراطي.

وتستهدف المنظمة مصالح بعض الدول الأخرى بالإضافة إلى تركيا، وقد أعلنت عن نفسها لأول مرة في 20 يناير/كانون الثاني 1975 بهجوم إرهابي بقنبلة على مكتب اتحاد الكنائس العالمي بالعاصمة اللبنانية بيروت.

أمّا منظمة "JCAG" الإرهابية فتأسست عام 1975 في بيروت على يد حزب طاشناك (الاتحاد الثوري الأرمني)، وجاء التأسيس بموجب قرار اتخذ عام 1972 خلال المؤتمر العشرين لحزب طاشناك.

ومنظمة "JCAG" ليست ماركسية-لينينية مثل "أصالا"، إنّما تُعرف بتبنيها الفكر القومي.

صور لضحايا التنظيمات الإرهابية الأرمنية من الدبلوماسيين الأتراك وعائلاتهم  (1915.gov.tr)

تدّعي المنظمة أنّها لا تأخذ دعماً من أي شركاء أجانب بل فقط من الشتات الأرمني، وأنّها لا تستهدف سوى الإضرار بالمصالح التركية والمواطنين الأتراك وترى أنّ الهجوم على الدول الأخرى يضر بـ"القضية الأرمنية" المزعومة.

وقد أعلنت المنظمة عن نفسها لأول مرة بتبنيها مع منظمة "أصالا" الهجوم الإرهابي الذي استشهد فيه السفير التركي لدى العاصمة النمساوية فيينا، دانيش طونالي غيل، في 22 أكتوبر/تشرين الأول 1975.

الاختلاف الفكري الجوهري بين المنظمتين الإرهابيتين المذكورتين هو أن منظمة "أصالا" كانت تهدف لضم مناطق شرق تركيا إلى الاتحاد السوفيتي إذ كانت تدّعي أن تلك المناطق كانت ذات غالبية أرمينية في الماضي، أمّا "JCAG" فكانت تهدف لتأسيس دولة أرمينيا المستقلة في تلك المناطق.

ضحايا الهجمات

ولقي 77 شخصاً مصرعهم منهم 58 مواطناً تركياً وأصيب آخرون في الهجمات الإرهابية التي نفذتها المنظمات الإرهابية الأرمنية في فترة السبعينيات وما بعدها.

وبالإضافة إلى الاغتيالات التي نفذّها الإرهابيون الأرمنيون، استُشهد أيضا نائب الملحق الصحفي للسفارة التركية لدى العاصمة اليونانية، أثينا، جتين غورغو، ومستشار السفارة، عمر خلوق سيباهي أوغلو، عامي 1991 و1994، فضلاً عن الملحق الإداري بسفارة تركيا لدى العاصمة العراقية، بغداد جاغلار يوجل عام 1993.

وفي 2004 استشهد كل من نهاد آقباش، وبلال أورغن، وآدم جيجك، وبولنت قيرانشال، وسليمان قارا حسن أوغلو الملحقون الأمنيون بالموصل.

وفي 2013 استشهد الشرطي، سنان يلماز الموظف بالسفارة التركية في العاصمة الصومالية مقديشو، والعام الجاري استشهد عثمان كوسا الموظف بالقنصلية التركية في أربيل.

وفي 27 يناير/كانون الثاني 1973 استشهد القنصل التركي العام في لوس أنجلوس محمد بايدار، والقنصل بهادر دمير، في هجوم نفذه بمدينة سانتا باربارا الأمريكية مواطن أمريكي من أصل أرمني يُدعى غورغن ميغرديتش يانيقيان، وكان ذلك أول هجوم يستهدف الدبلوماسيين الأتراك.

وينحدر يانيقيان من اللجان الثورية الأرمنية التي كانت تنشط في مناطق شرق الأناضول في نهاية عهد الدولة العثمانية، وبهذا الهجوم الذي يمكن وصفه بالعمل الإرهابي الفردي بدأت سلسلة الاغتيالات ضد الدبلوماسيين الأتراك تتوالى.

ونتيجة العمليات الإرهابية التي شنتها تلك المنظمات استشهد السفير التركي لدى العاصمة الفرنسية، باريس، إسماعيل أرز عام 1975، وسفير أنقرة لدى الفاتيكان، طه جاريم عام 1977.

وفي 1980 استشهد القنصل العام بسيدني الأسترالية، شارق آيناق، والقنصل العام في لوس أنجلوس الأمريكية، كمال آريكان، والقنصل الفخري في بوسطن، أورهان كوندوز عام 1982، وسفير أنقرة لدى العاصمة الصربية، بلغراد، غالب بالقار عام 1983.

انخفض عدد الهجمات الإرهابية ضد الدبلوماسيين الأتراك بعد العام 1985 إلا أنها لم تنته تماماً، إذ استشهد في 1991 نائب الملحق الصحفي بأثينا، جتين غورغو، وفي 1994 استشهد مستشار السفارة عمر خلوق سيباهي أوغلو.

وإلى جانب الدبلوماسيين الأتراك استهدفت المنظمات الإرهابية الأرمنية عائلات الدبلوماسيين أيضاً، إذ استشهدت نجلاء كونر ألب زوجة السفير التركي لدى العاصمة الإسبانية، مدريد زكي كونورألب، والسفير المتقاعد بشير بالجي أوغلو في هجوم مسلح على سيارة السفارة عام 1978.

اعتداء منظمة "أصالا" الإرهابية على مكتب شركة الخطوط الجوية التركية بمطار أورلي بباريس في 15 يوليو/تموز 1983 (1915.gov.tr)

كما لقيت نديده آقباي، زوجة الملحق الإداري بلشبونة، أرقوت آقباي مصرعها في هجوم على سيارة كانت تقلها. وقُتل مستشار السفارة التركية بلشبونة، يورتسف مهتشي أوغلو، وزوجته جاهدة مهتشي أوغلو جراء الهجوم الذي استهدف السفارة.

وقد نُفذت غالبية الهجمات الإرهابية ضد الدبلوماسيين الأتراك من منظمتي "أصالا"، و"JCAG" الإرهابيتين.

أوروبا أدركت الخطر

وبدأ الإرهاب الأرمني يقلّ تدريجياً مع زيادة حدة ردة الفعل من الدول الغربية عقب الهجوم الذي نفذته منظمة "أصالا" الإرهابية على مكتب شركة الخطوط الجوية التركية بمطار أورلي بباريس في 15 يوليو/تموز 1983 وأدى إلى مقتل 8 أشخاص منهم تركيّان و4 فرنسيين وأمريكي وسويسري، وإصابة 55 شخصاً من بينهم 28 مواطناً تركياً. كما حدثت خلافات داخل المنظمة ولم يُسمع عنها بعد عام 1986.

علاوة على ذلك، بدأت بعض الدول التي كانت تتسامح مع الإرهاب الأرمني حتى ذلك التاريخ تدرك خطورة الموقف وضرورة إنهاء هذا الإرهاب بعد تضرر مواطنيها أيضاً جراء تلك العمليات الإرهابية.

وتقوم الإدارة الأرمنية ولوبيات الشتات الأرمني التي تدافع عن ادّعاءات "الإبادة الأرمنية" بمحاولات لجعل العالم ينسى الإرهاب الأرمني من جهة، ومن جهة أخرى تنظيم العديد من الفعاليات لإحياء ذكرى المنظمات الإرهابية والإرهابيين والاحتفاء بهم.

ويوجد نصب تذكاري ضخم لذكرى عناصر منظمة "أصالا" الإرهابية في المقابر العسكرية "يرابلور" بالعاصمة الأرمنية يريفان.

كما تحيي السلطات الأرمنية كلّ عام الذكرى السنوية لمقتل أحد أبرز إرهابي "أصالا" مونتي ملكونيان الذي قُتل في الاشتباكات بقره باغ العليا عام 1993، وأُعلن بطلاً قومياً.

ومن الأمثلة الأخرى على احتفاء السلطات الأرمنية والشتات الأرمني بالإرهابيين، منح الجنسية الأرمنية للإرهابي، هامبيغ ساسونيان عضو منظمة "JCAG" الذي حُكم عليه بالسجن مدى الحياة لقتله القنصل التركي بلوس أنجلوس كمال آريكان عام 1982.

الهجوم الإرهابي على مطار أسن بوغا في أنقرة عام 1982 (1915.gov.tr)

هذا إلى جانب إعادة دفن جثمان الإرهابي غورغن يانيقيان، بالمقابر العسكرية بالعاصمة الأرمنية عام 2019، وكذلك إقامة مراسم عسكرية لإحياء ذكرى الإرهابي زوهراب ساركسيان أحد المشاركين في الهجوم الإرهابي على مطار "أسن بوغا" في أنقرة عام 1982.

وتظهر رسالة التهديد المرسلة إلى السفارة التركية ببيروت العام الجاري، وإحراق العلم التركي في الـ24 من أبريل/نيسان الماضي، الموقف العدائي الذي وصل تجاه تركيا.

تخليد ذكرى الشهداء

وفي الـ18 من مارس/أذار من كل عام وبمناسبة يوم الشهيد تقام مراسم في أنقرة والسفارات والقنصليات التركية في الخارج، لإحياء ذكرى الشهداء الأتراك الذين راحوا ضحية الهجمات الإرهابية في دول مختلفة. كما تقام مراسم لإحياء ذكراهم في تواريخ استشهادهم في الأماكن التي استشهدوا فيها.

وتواصل تركيا جهودها لدى الدول المعنية لإعادة فتح ملفات العمليات الإرهابية التي لم يُقبض على منفذها بعد.

في السياق ذاته تواصل تركيا جهودها من أجل وضع نصب أو لوحات تذكارية في الأماكن التي استشهد فيها الدبلوماسيون وعائلاتهم، كما خُصص ركنٌ في سفاراتها وقنصلياتها بالدول التي استشهدوا فيها لتخليد ذكراهم.

وفي هذا الإطار وضع وزير الخارجية التركي مولود جاوش أوغلو، ونظيره الصربي لوحة تذكارية في مكان استشهاد السفير التركي ببلغراد غالب بالكار الذي استشهد جراء الإرهاب الأرمني في 9 مارس/آذار عام 1983 بالعاصمة بلغراد.