دلالات الخطوة الأميركية الاستثنائية تجاه النفط الإيراني

تاريخ الإضافة السبت 15 آب 2020 - 12:32 ص    عدد الزيارات 116    التعليقات 0    القسم أمريكا، إيران، أخبار

        



قرار استثنائي اتخذته واشنطن ضد طهران، تمثل في مصادرة الولايات المتحدة لشحنات وقود إيرانية لأول مرة، كانت في طريقها إلى فنزويلا.

 

وأكدت وزارة العدل الأميركية، الجمعة، أنها ضبطت الشحنات النفطية التي كانت على متن 4 سفن أرسلتها إيران إلى فنزويلا التي تشهد أزمة اقتصادية خانقة، معلنة أن الشحنات على صلة بالحرس الثوري الإيراني، الذي تصنفه واشنطن منظمة إرهابية.

 

وسبق أن هددت الولايات المتحدة بفرض عقوبات على أصحاب السفن المشاركة في تجارة النفط مع فنزويلا وإيران وعلى السفن نفسها. وزاد التوتر بين إيران والولايات المتحدة العام الماضي بعد سلسلة حوادث ذات صلة بالشحن في الخليج وبالقرب منه، إلا أن هذه المرة الأولى التي تصادر فيها أميركا شحنات نفط إيرانية.

 

مراقبون وباحثون في الشأن الإيراني، اعتبروا الخطوة تطورا هاما في خضم الصراع الإيراني-الأميركي، وقد تنذر بقيود مستقبلية على قطاعات إيرانية أخرى مثل البتروكيماويات.

 

وكان من بين هؤلاء، الباحث المتخصص في الشؤون الإيرانية في معهد الدفاع عن الديمقراطيات، سعيد قاسمي نجاد، الذي قال إن "مصادرة ناقلات السفن التي انتهكت الحظر، كان يجب أن يتم من مدة طويلة".

 

 

 

"رسالة قوية"

"هذا التطور الجديد بمثابة رسالة قوية، كما أنه يزيد من المخاطر التي سيتعين على طهران الانتباه لها، حتى تتمكن من مواصلة تصديرها غير المشروع للنفط"، يضيف قاسمي نجاد للحرة.

 

وتابع قاسمي نجاد "إيران ستواصل جهودها لبيع الوقود. يمكن للولايات المتحدة وينبغي لها أن تضاعف جهودها لمصادرة النفط. من السهل جدا تتبع هذه الناقلات، كما أن الولايات المتحدة لديها القدرة على مصادرتها".

 

وعن الطرق المتبقية لتهريب إيران للنفط، قال الباحث "يمكن لإيران تصدير كمية ضئيلة من الوقود برا، لكن مع زيادة الخطر، ستنخفض عائدات طهران من تصدير الوقود أكثر".

 

ويرى قاسمي نجاد أنه على واشنطن استخدام نفس الطريقة لخفض صادرات إيران من البتروكيماويات، على الرغم من أن ذلك "يمثل تحديا أكبر نظرا لطبيعة الصادرات الكيماوية". 

 

وكانت وكالة "فارس" الإيرانية، قد نشرت تقريرا عن حجم وعائد الصادرات الإيرانية، خلال العام الماضي، والذي تقلص بشدة نتيجة العقوبات الأميركية بحظر بيع النفط الإيراني.

 

وأوضح التقرير أن إيران كانت تصدر 490 ألف برميل نفط يوميا خلال العام الماضي، فيما وصل حجم العائدات إلى 8.9 مليار دولار، حيث تم احتساب متوسط سعر البرميل بمقدار 50 دولار.

 

وكان نائب الرئيس الإيراني إسحاق جهانجيري، قد صرح في يونيو الماضي أن "عائدات إيران من النقط قد انخفضت من 100 مليار دولار في العام إلى 8 مليار دولار".

 

"توقعات بانخفاض عائدات النفط"

من جانبه، قال الباحث في الشأن الإيراني أحمد فاروق، إن محمد باقر نوبخت، رئيس هيئة التخطيط والموازنة الإيرانية، صرح أن ما تحقق من العوائد المتوقعة من تصدير النفط خلال العام الجاري لم يتجاوز ال ٦%

 

وأضاف فاروق في حواره مع موقع "الحرة"، أن محافظ البنك المركزي، عبد الناصر همتي، قد أعلن سابقا أن عائدات إيران النفطية عام 2010 بلغت 107 مليارات دولار، فيما تقلصت العام الماضي (2019) إلى أقل من 20 بالمئة عن هذا المستوى.

 

"شركة كبلر الراصدة لتدفقات النفط، ذكرت أن إيران خلال السبعة أشهر الأولى من 2020 صدرت 230 ألف برميل نفط يوميا، وهو أقل بنسبة 90% من فترة ما قبل العقوبات"، يقول فاروق.

 

ولفت فاروق في حديثه مع موقع "الحرة" إلى إن إيران حتى الآن تنفي وقوع أي سفينة شحن وقود في أيدي الولايات المتحدة، رغم الأخبار المتداولة في وسائل الإعلام.

 

 

 

"ثلاثة دوافع أميركية"

من جانبه، قال أحمد الباز، مدير مركز "الإنذار المبكر" للدراسات السياسية والأمنية، أن التصعيد الأميركي مرتبط في هذه المرحلة بعدة أمور، أولها الانتخابات الأميركية، فقد تتصاعد المواجهة الأميركية-الإيرانية، في ظل زخم الاستعداد للانتخابات الرئاسية، حيث كانت هذه المواجهة في رأي الباز "مكونا أساسيا من تحركات إدارة ترامب طوال السنوات السابقة".

 

أما الدافع الأميركي الثاني في رأي الباز، هو استمرار الردع الاميركي، ردا على اعتداءات وتهديدات إيران في الفترة السابقة، مثل المحاكاة الهجومية الإيرانية الأخيرة على مجسم حاملة طائرات أميركية، واقتراب زوارق الحرس الثوري من سفن أمريكية في الخليج سابقا، مضيفا أن "توقيف ناقلات الوقود االإيرانية وسحبها إلى مدينة هيوستن (في ولاية تكساس الأميركية)، لا يمكن فصله عن التصعيد الإيراني الأخير".

 

وأضاف الباز في حواره مع الحرة أن الدافع الأميركي الثالث وراء هذه الخطوة، هو إثبات خطأ الحسابات الإيرانية، فهي رسالة أميركية مفادها "أن الانشغال بالترتيبات الخاصة بالانتخابات أو الأزمة التي تواجهها أميركا بسبب فيروس كورونا لن تتسبب في إحداث ثغرة قد تستغلها طهران سواء للقيام بعمليات عدائية أو تخطي العقوبات".

 

ومن المقرر أن تقيم الولايات المتحدة الانتخابات الرئاسية في نوفمبر المقبل، حيث سيمثل الحزب الجمهوري الرئيس الأميركي دونالد ترامب، فيما سيمثل جو بايدن، نائب الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما، الحزب الديمقراطي.

 

"لا أحد يريد الحرب"

لكن، يخالف وجهات النظر السابقة، الباحث في شؤون الدفاع والأمن القومي بالجامعة الكاثوليكية بواشنطن، غيلمان بارندولار، حيث قال "لا أعتقد أنني أرى الخطوة الأميركية الأخيرة، على أنها مرحلة جديدة في تعاملات الولايات المتحدة مع إيران، فالضغط الأقصى مستمر على قدم وساق".

 

وأضاف بارندولار في حديثه مع موقع الحرة، "تعتبر الاضطرابات الأخيرة في برنامج إيران النووي أكثر استفزازية وأهمية، لا سيما أنها حدثت داخل إيران".

 

ويرى بارندولار أنه "على الرغم من وجود مجموعات متشددة بالتأكيد في كلا البلدين (بخصوص الحرب)"، فإنه يعتقد "أن كل من القادة الإيرانيين أو الأميركيين لا يريدون الحرب قبل الانتخابات الخاصة بهم".


المصدر: الحرة