حملات منسّقة لترهيب الحكومة وإخضاعها من قبل المليشيات قبل رد مصطفى الكاظمي على اغتيال هشام الهاشمي

تاريخ الإضافة الجمعة 10 تموز 2020 - 12:56 ص    عدد الزيارات 221    التعليقات 0    القسم العراق

        



يصف مسؤولون وسياسيون عراقيون التصعيد المتواصل للفصائل المسلحة الموالية لإيران، ضد رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي، بأنه ممنهج ومنسق بشكل واضح، وبات يأخذ أشكالاً جديدة غير تلك المتعلقة برشقات صواريخ الكاتيوشا أو التصعيد إعلامياً ضده، والذي وصل إلى الإعلام الإيراني أخيراً عبر وكالة "مهر" شبه الرسمية التي هاجمت التغييرات الأمنية الأخيرة للكاظمي، وصولاً إلى اعتذار شخصيات بارزة من مهام رسمية جرى تكليفها بها، وأخيراً اغتيال الخبير والباحث هشام الهاشمي الذي يُعتبر من الشخصيات المحسوبة على رئيس الوزراء الحالي، وأصدر مواقف مؤيدة لخطواته في "استعادة هيبة الدولة"، وهو المصطلح الذي أطلقه الكاظمي خلال حديثه عن الجهات المسلحة المسؤولة عن إطلاق الصواريخ تجاه المنطقة الخضراء ومواقع حكومية ومعسكرات تضم قوات أميركية.

 

وليل السبت-الأحد، عاودت ما باتت تُعرف محلياً بـ"خلايا الكاتيوشا"، نشاطها مجدداً من خلال استهداف السفارة الأميركية بصواريخ الكاتيوشا، كما أعلن الجيش إحباط هجوم صاروخي على قاعدة التاجي شمالي بغداد التي تضم قوات أميركية ضمن مهام التحالف الدولي للحرب على تنظيم "داعش". وجاء ذلك بعد نحو أسبوع من تنفيذ قوة عراقية خاصة عملية اعتقال لمجموعة مسلحة تتبع مليشيا "كتائب حزب الله"، ضبطت بحوزتها صواريخ ومواد متفجرة وأسلحة ومنصات إطلاق صواريخ وأجهزة تفجير عن بُعد، إلا أنها عادت بعد أيام لإطلاق سراح 13 منهم، وأعلنت الإبقاء على شخص واحد قالت إنه يتم التحقيق معه، من دون أن تكشف لغاية الآن عن ملابسات أو نتائج التحقيق.

 

في المقابل، سُجل اعتذار الكاتب والصحافي العراقي نبيل جاسم، عن تكليفه بإدارة شبكة الإعلام العراقي، وهي الذراع الإعلامية الرسمية للحكومة العراقية وتمتلك عدة محطات تلفزيونية، وذلك بعد يومين من اعتذار الدكتور ياسين البكري عن مهمة المتحدث باسم الحكومة، على الرغم من صدور مرسوم حكومي بالقرار، معللاً ذلك بأسباب شخصية. وسبقهما الباحث السياسي حارث حسن بالاعتذار عن عضوية لجنة حكومية متعلقة بالحوار الاستراتيجي مع واشنطن، الذي عُقدت منه جلسة واحدة حتى الآن، ومن المقرر أن تُعقد الثانية في واشنطن بالمنتصف الثاني من الشهر الحالي. وأخيراً اغتيال هشام الهاشمي ليلة الإثنين، وهو من المحسوبين على الفريق الداعم لخطوات الكاظمي الأخيرة تجاه فرض القانون، وتعزيز مكانة الدولة وأجهزة الأمن بوجه الفصائل المسلحة المرتبطة بإيران.

 

وقال مسؤول عراقي بارز في بغداد، طلب عدم ذكر اسمه، إن "الحملات كلها ممنهجة ومنسقة ومتفق عليها"، مضيفاً أن "الكاظمي بالكاد أكمل الثلاثاء شهرين على رأس الحكومة، وحتى الآن لم يتخذ خطوات كبيرة في أي ملف من الملفات، لكن على ما يبدو هناك قرار، ولا نعلم إن كان من الجماعة في إيران أو أنها جزء من فوضى المعسكر الإيراني ما بعد قاسم سليماني"، مقراً بأن العلاقة متوترة بين الحكومة وتحالف "الفتح" بزعامة هادي العامري، الجناح السياسي لـ"الحشد الشعبي"، مضيفاً "هم يريدون حكومة تشبه حكومة عادل عبد المهدي وهذا غير ممكن".

 

وتحدث المسؤول ذاته عن أن الغاية من عودة هجمات الكاتيوشا وتصعيد الحملات الإعلامية ضد الحكومة وممارسة استفزازات في مناطق مختلفة مثل معبر القائم مع سورية أو في مناطق شمال بغداد وشرقها، وتهديد شخصيات مهمة في العراق مؤيدة وتسوّق لخطوات الحكومة عبر شنّ حملات إعلامية ضدها بواسطة جيوش إلكترونية على مواقع التواصل ووسائل إعلام مملوكة للمعسكر السياسي الفصائلي الإيراني، هدفها إخضاع الحكومة لإرادتها. وأضاف "كل ذلك مرتبط بأمرين، والكاظمي وقوى سياسية عدة يدركون ذلك أيضاً، أولهما ترهيب الحكومة ومنعها من اتخاذ أي خطوة متعلقة بالوضع الحالي للفصائل المسلحة مالياً وسياسياً وأمنياً، والملف الثاني الحصول على ضمانات بشأن زيارة الكاظمي المرتقبة إلى واشنطن لإجراء جولة المباحثات الثانية من الحوار الاستراتيجي". وكشف أن رئيس الوزراء أمر بنشر قوات إضافية من الاستخبارات والشرطة، وسيعلن قريباً عن مكافآت مالية لقاء الإبلاغ عن مطلقي الصواريخ، وقرر مواجهتهم بما أن جميع الفصائل والقوى السياسية تنكر معرفتها أو صلتها بالهجمات.

 

من جهته، قال نائب الأمين العام لحركة "الأبدال"، وهي أحد أبرز الفصائل المسلحة المدعومة من إيران، الشيخ كمال الحسناوي، في اتصال هاتفي، إن لا علاقة لهم ولا لأي من فصائل المقاومة بمعاودة الهجمات الصاروخية، لكنه تحدث في الوقت ذاته عما وصفه هدنة للحكومة، قائلاً إن "فصائل المقاومة أعطت الحكومة مهلة لتطبيق قرار البرلمان بإخراج القوات الأميركية من العراق، وهذه المهلة لم تنته بعد، وفي حال انتهت أو فشلت الحكومة بإخراجهم سيكون هناك رأي آخر من الفصائل المقاومة". واتهم الحسناوي من أسماها "جهات تحاول إشعال فتنة بين قوات الجيش وفصائل المقاومة"، بأنها وراء تلك الهجمات، وأضاف: "غير مستبعد بل وارد جداً أن الولايات المتحدة هي من تقف خلف عمليات القصف الصاروخي من خلال عملائها، فهي تريد من ذلك إشعال الفتنة والاقتتال الداخلي، وعدم إصابة تلك الصواريخ السفارة حتى الآن وسقوط الصواريخ بالقرب منها مؤشر على ذلك".

أما القيادي في "الحشد الشعبي" محمد البصري، فاعتبر أن من وصفها بـ"فصائل المقاومة" تدعم الدولة العراقية. وتُطلَق عبارة "فصائل المقاومة الإسلامية" على المليشيات المرتبطة بإيران، والتي تمتلك أيضاً أجنحة مسلحة تقاتل إلى جانب نظام بشار الأسد في سورية. وأضاف البصري: "فصائل المقاومة بعيدة كل البعد عن عمليات القصف الصاروخي التي تقف خلفها أجندات مشبوهة، تريد إشعال الحرب الداخلية والفتنة"، مؤكداً في الوقت ذاته أن "الحكومة العراقية ليست لها أي نيّة بشن أي عمليات ضد فصائل الحشد الشعبي، فهي تدرك جيداً أن هذه الفصائل تسعى لإخراج القوات الأجنبية من العراق من أجل السيادة، والحديث عن وقوف الفصائل خلف عمليات القصف بهدف فرض نفوذها وقوتها، غير دقيق، فهي لا تحتاج إلى هكذا عمليات فاشلة، لكن هناك من يريد إلصاق هذه التهم بالفصائل لأهداف وأجندات لا تريد الخير للعراق والعراقيين".

 

وبعد كل هجوم تتبنّى العملية مليشيات يُعتقد أنها واجهات أو أسماء وهمية تم إيجادها للتغطية على الجهة الحقيقية التي تتولى مهاجمة المنطقة الخضراء والمطار ومواقع تتواجد فيها قوات أميركية، إذ ظهرت عدة مليشيات بأسماء مثل "عصبة الثائرين"، و"أصحاب الكهف"، و"قبضة الهدى"، تتبنّى تلك الهجمات، مقابل استمرار نفي الفصائل المسلحة الرئيسة الموالية لإيران أي علاقة لها بتلك الهجمات مع التأكيد أنها تباركها وتؤيدها. ويُعتبر وصف الرئاسات العراقية الثلاث منفذي جريمة اغتيال الخبير الأمني هشام الهاشمي، مساء الإثنين، بأنها "جماعة خارجة عن القانون"، بمثابة تأكيد وقوف مليشيات خلف العملية ولا علاقة لها بالإرهاب الذي يتبناه تنظيم "داعش".

 

الخبير في الشأن السياسي العراقي نجم القصاب، قال إن "التصعيد الأمني في العاصمة بغداد من قبل الفصائل المسلحة، تحدٍ لحكومة مصطفى الكاظمي وللأميركيين، ورسالة بأنها أقوى من الدولة، وهذا يدفع إلى إرباك الحكومة"، مضيفاً أنه "إذا بقي الكاظمي متأخراً في فرض القانون وسلطة الدولة، فقد لا يستطيع أن يكمل المدة المتبقية من ولايته". واعتبر في حديث صحفي، أن "التصعيد الأمني في بغداد رسالة ضغط على رئيس الوزراء والولايات المتحدة، حتى لا يذهب الكاظمي إلى واشنطن ولا ينفتح على المحيط العربي". وختم بالقول "لا أعتقد أن الكاظمي سيرضخ، فكل المقومات في صالحه الآن من الناحية العسكرية والأمنية وحتى الشعبية المؤيدة لفرض هيبة الدولة، وإذا لم يتخذ قراراً بفرض القانون بشكل سريع، سيكون من الصعب جداً له إكمال مسيرته".


المصدر: العربي الجديد