تفاصيل اجتياز آلاف الدراويش لـ معبراً حدودياً بين العراق وإيران

تاريخ الإضافة الجمعة 10 تموز 2020 - 12:19 ص    عدد الزيارات 229    التعليقات 0    القسم إيران، العراق

        



دخل الآلاف من الدراويش ومريدي الطريقة الكسنزانية إلى إقليم كوردستان، اليوم الخميس، (9 تموز 2020)، حيث عبروا معبر باشماخ الحدودي مع إيران دون القيام بالإجراءات الرسمية وفحص فيروس كورونا، بغرض المشاركة في مراسم تشييع زعيمهم، الشيخ محمد الكسنزاني، في السليمانية، رغم إصابة ستة منهم برصاص القوات الإيرانية بحسب إفادة مسؤول في المنفذ، في الوقت ذاته، حذرت وزارة صحة إقليم كوردستان من مغبة هذا الاختراق، مشيرةً إلى أن "كارثة" قد تحصل بعد أسبوعين إذا لم يخضع هؤلاء للفحوصات.

 

وقال مدير العلاقات وشعبة الإعلام في معبر باشماخ الحدودي، مختار حاج علي، إنه تم إغلاق المعبر لمدة 24 ساعة بما في ذلك الحركة التجارية، بأمر من نائب رئيس الحكومة، قوباد طالباني، من الساعة الخامسة من مساء اليوم، بعد ورود أنباء عن نية 200 آخرين الدخول إلى إقليم كوردستان بنفس الطريقة.

 

الدراويش الذين دخلوا حاملين الخناجر والعصي وصلوا إلى السليمانية، وعبروا عن تأييدهم للشيخ نهرو الكسنزاني، خليفة قائدهم.

 

وتوفي مرشد الطريقة القادرية الكسنزانية في العراق والعالم، الشيخ محمد بن عبد الكريم الكسنزاني، السبت (4 تموز 2020) عن عمر ناهز 82 عاماً في الولايات المتحدة التي نقل إليها في شباط الماضي، بغرض تلقي العلاج.

 

ويقع المعبر الدولي (باشماخ)، على حدود محافظة سنه في كوردستان إيران ومحافظة السليمانية في إقليم كوردستان.

 

ستة من الدراويش أصيبوا برصاص القوات الإيرانية، وقال حاج علي إن أحد المصابين أعيد إلى كوردستان إيران بعد تلقي الإسعافات الأولية.

 

بدوره، قال نائب محافظ سنه، حسين خوشإقبال، لوكالة الأنباء الإيرانية الرسمية إن الدراويش الذين عبروا إلى إقليم كوردستان اشتبكوا مع حرس الحدود العراقي الذي أطلق النار في الهواء دون أن يوقع أي قتلى أو جرحى، لكن التدافع أثناء دخول إقليم كوردستان أسفر عن إصابة شخصين بجروح طفيفة، وقد تلقى أحدهما العلاج في مريوان والآخر في بنجوين.

 

 

دخول هؤلاء دون الخضوع لفحص فيروس كورونا دفع وزارة الصحة في حكومة إقليم كوردستان، إلى دق ناقوس الخطر، حيث حذرت من أنه في حال عدم تدارك ما حصل واتخاذ الإجراءات الصحية والوقائية اللازمة مع هؤلاء الدراويش فإن كارثة في طريقها إلينا.

 

 وقال المتحدث باسم الوزارة، محمد قادر، إنه تم إبلاغ صحة السليمانية باحتمالية حدوث كارثة صحية في المحافظة بعد أسبوعين من الآن إثر مجيء أتباع الطريقة من إيران دون جوازات سفر أو فحوصات، مرجحاً وجود مصابين بفيروس كورونا من بين الذين تدفقوا اليوم إلى الإقليم.

 

وكان مسؤول معبر باشماخ الحدودي الدولي، اللواء مريوان شيخ كمال، قد أفاد، بأن الدراويش الوافدين لا يحملون أي وثائق دخول ناهيك عن خرقهم قرار إغلاق الحدود بسبب تفشي كورونا، مشيراً إلى أنه "كان على الجانب الإيراني عدم السماح لهم بدخول إقليم كوردستان".

 

 

وبعد الساعة الثانية من مساء اليوم، حاول عدد من الدراويش التنقل من دهوك إلى أربيل تمهيداً للوصول إلى السليمانية للمشاركة في مراسم التشييع، قبل أن يتم منعهم من الدخول في سيطرة "كلك" تنفيذاً لأوامر وزارة الداخلية.

 

وقال مصدر صحفي، إن الدراويش القادمين من دهوك عبر سيارات وحافلات صغيرة، انتظروا لساعتين على أمل السماح لهم بالدخول لكنهم عادوا أدراجهم بعد ذلك، مشيراً إلى عدم وقوع أي أعمال عنف في الحاجز.

 

ومن المقرر أن يصل غداً الجمعة 10 تموز 2020، جثمان الشيخ محمد الكسنزاني من الولايات المتحدة إلى إقليم كوردستان ليوارى الثرى في السليمانية.

 

وقال الشيخ سامان مارف برزنجي إنه ستتم إعادة جثمان الشيخ محمد الكسنزاني في الساعة الواحدة والنصف من مساء غد الجمعة عبر مطار السليمانية الدولي، مشيراً إلى توافد أتباع الطريقة من إيران وجنوب العراق ومدن إقليم كوردستان للمشاركة في المراسم رغم عدم إعلان إقامة عزاء رسمي.

 

وقال أحد الدراويش إنهم يعتزمون البقاء في السليمانية لثلاثة أيام، بناء على أمر خليفة زعيم الطريقة الكسنزانية، الشيخ نهرو الكسنزاني.

 

 

وبحسب الفيديوهات فإنه مع عبور الدراويش حدود إيران، سُمع صوت إطلاق نيران، ودق على الدفوف، وصرخات، في وقت عبروا الحدود ركضاً.

 

وأثناء عبور الدراويش سقط أحدهم، وسالت الدماء منه، وبحسب ما قاله مرسل الفيديو، فإن الدرويش الذي سقط كان مصاباً باطلاقات نارية، من حرس الحدود الإيرانية.

 

وولد الشيخ محمد الكسنزاني عام 1938 في قرية كربجنة، التابعة لناحية سنكاو، التابعة لمحافظة السليمانية، وبعد وفاة والده الشيخ عبدالكريم، تم اختياره مرشداً للطريقة.

 

 

والطريقة الكسنزانية واحدة من الطوائف الدينية الصوفية في العراق، ورئيسها كان محمد المحمد عبد الكريم الكسنزاني الحسيني، واسمها الطريقة العلية القادرية الكسنزانية، ويقع مقرها الرئيسي بمحافظة السليمانية ولها فروع في بغداد وعدد من المحافظات.

 

وكسنزان كلمة كوردية تعني "لا يعلم به أحد" أطلقت كلقب على أسرة الشيخ محمد بعد أن لقب به جدهم الأول عبد الكريم بسبب انقطاعه لمدة أربع سنوات عن الناس مختليا في أحد جبال قرداغ بضواحي مدينة السليمانية، وحينما كان يُسأل عنه يجاب بـ (كسنزان). وبعد عودته جرى اللقب على ألسنة الناس وعَلَما لهذه الطريقة التي تبنى مشيختها عبد الكريم وأبناؤه وأحفاده من بعده.

 

 

عملية الضرب بالدرباشة -وهي الأداة الحادة التي يستخدمها مريدو هذه الطريقة لضرب أماكن محدودة من الجسم دون الشعور بالألم أو مضاعفات بالجرح- من أبرز عادات وطقوس الكسنزانية، إلى جانب إدخال أدوات حادة كالأسياخ والسيوف بمناطق مختلفة من الجسم كالخدين واللسان والبطن، وغرز خناجر في جوانب مختلفة من الجمجمة، ومضغ وابتلاع أمواس الحلاقة وقطع الزجاج المكسور، وتعريض اللسان واليدين للنار ولدغات الأفاعي ولمس التيار الكهربائي.

 

وبحسب موسوعة الكسنزان -فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان- فإن المريدين وممارسي هذه الطقوس لا يتجاوز الألم عندهم قدر وخزة إبرة أثناء القيام بهذه الفعاليات، ويمكنهم تكرارها مرارا ولا تصاب الجروح بنزف أو التهاب.

 

وكان الشيخ محمد الكسنزاني قد أوصى منذ 25 عاماً بخلافته لولده الشيخ نهرو.

 


المصدر: رووداو