اعتقال حنين وسما ومودة في مصر

تاريخ الإضافة السبت 16 أيار 2020 - 3:31 ص    عدد الزيارات 79    التعليقات 0    القسم منوعات

        



خلال شهر تقريبا ألقت قوات الأمن المصرية القبض على 4 أشخاص، 3 شابات وشاب واحد، بأمر من النائب العام حمادة الصاوي، ووجهت لثلاثة منهم تهما متنوعة تتعلق بالتحريض على الفسق والفجور وخدش الحياء العام.

 

ويشترك الأشخاص الأربعة في تقديم فيديوهات مصورة على مواقع التواصل الاجتماعي. البداية كانت مع حنين حسام ، وهي طالبة جامعية أثارت مقاطعها المصورة جدلا على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث دعت الفتيات الى استخدام تطبيق للمحادثات المصورة يمكنهن من جني أرباح مادية.

 

وهو ما اعتبره البعض دعوة وتشجيعا على الأعمال المنافية للآداب العامة، وتم التحقيق معها وصدر قرار باستمرار حبسها على ذمة التحقيقات، واتهمتها النيابة العامة بـ"الاعتداء على مبادئ وقيم أسرية في المجتمع المصري" و "الاتجار بالبشر عن طريق استخدام فتيات في أعمال منافية لقيم المجتمع ".

 

 

كما كان من اللافت أن يستخدم بيان النائب العام في افتتاحيته آية قرآنية تتحدث عن التوبة التي يريدها الله لعباده والانحراف الذي يريد أصحاب الشهوات أتباعه، مع العمل بأنه لم يتم استخادم أي آيات قرآنية في أي بيانات لاحقة

 

تبع ذلك القبض على الراقصة والمغنية الشهيرة سما المصري، وتم اتهامها بنشر مقاطع مصورة لها خادشة للحياء العام عبر وسائل التواصل الاجتماعي، واتيانها علانية أفعالاً فاضحة.

 

وأثار توقيت القبض على المصري عدد من التساؤلات حيث أنها تنشر مقاطع مصورة لها منذ عدة سنوات، لكن مكتب النائب العام أصدر بياناً لتوضيح أسباب القبض على صناع المحتوى المصور.

 

وبرر ذلك بضرورة حماية حدود الدولة السيبرانية والتصدي للظواهر التي تسعى لإفساد أخلاق المجتمع ومبادئه، وأكد البيان أن النيابة العامة ستتصدى لهذه الجرائم "الخادشة للحياء"، داعيا إلى التفريق بين حرية الرأي والتعبير ودعاوى "الابتذال والإباحية".

 

بعد سما المصري تم القبض على هاني مصطفى، الذي وثق لحظة القبض عليه من قبل رجال أمن يرتدون زيا مدنيا عبر بث مباشر.

 

واعتاد هاني تقديم مقاطع مصورة وهو يتحدث مع فتيات حول مواضيع جنسية، مستخدما المسميات كما تنطق في العامية المصرية، لكن في حالة هاني لم يصدر النائب العام أي بيانات بشأن التهم الموجهة له.

 

الأمر الذي دعا صفحة هاني مصطفى الرسمية على موقع فيسبوك إلى إطلاق هاشتاغ "فين هاني"، للمطالة بتوضيح مكان وأسباب احتجازه.

 

ومؤخرا ألقت قوات الأمن القبض على صانعة المحتوى مودة الأدهم بعد ملاحقتها لنحو أسبوعين، واتهمتها النيابة العامة بـ"الاعتداء على قيم أسرية في المجتمع المصري واستخدام مواقع التواصل الاجتماعي لتسهيل ارتكاب هذه الجرائم".

استمرار لمحاولة السيطرة على الإنترنت

يرى محمد الطاهر الباحث بمؤسسة "مسار" المعنية بالحقوق الرقمية أن حالات القبض الأخيرة على صانعي المحتوى المصور، تأتي استمرارا لمحاولة النظام المصري السيطرة على شبكة الإنترنت في جميع المجالات ومنها السياسية، وفرض نسخة أخلاقية ترى الدولة أنها المناسبة للمجتمع.

 

وأضاف الطاهر لموقع "الحرة" أن حملة الاعتقالات الأخيرة لا تختلف عن حملات القبض على النشطاء السياسيين، نظرا لأنها تتعدى على حرية الرأي والتعبير كما أن جميع الأفعال التي قبض على صانعي المحتوى بسببها لا تمثل جرائم، حيث أن القانون لم يعرّف الكثير من المصطلحات مثل العادات والتقاليد وقيم المجتمع والأمن القومي، وبالتالي فإن هذه المصطلحات تحتمل أي تفسير.

 

 

 

وتخوف الطاهر من تأثير هذه الموجه من الاتهامات على مناخ حرية الرأي والتعبير، خصوصا مع تعدي الأمر للجوانب السياسية التي تشهد تضييقا كبيراً إلى مجال الترفيه، ويعتقد أن صناعة المحتوى ستتأثر بالسلب خلال الفترة القادمة، مع تخوف الناس من تفسير المحتوى الذي يقدمونه على أنه "مناف للآداب" وعدم شعورهم بالأمان والحرية.

 

 

 إشكالية "حراسة أخلاق المجتمع "

يقول أحمد سامر، مؤسس حركة "علمانيون"، لموقع "الحرة" أنه لاتوجد ضوابط موحدة لأخلاق المجتمع، فما هو مستنكر في الريف، يكون عاديا في الحضر أو العكس، وما يراه البعض أخلاقيا يراه آخرون غير أخلاقي، وبالتالي فإن محاولة تنميط الهوية الجمعية للمواطنين هي مسألة رجعية لايمكن ضبطها.

 

ويرى سامر أن الإشكالية تبدأ من المواد المنصوص عليها في الدستور، والتي تحتوي على عبارات "أخلاق وقيم المجتمع"، حيث أن الأخلاق عبارة عن مجموعة من القناعات الشخصية، لكن تم توجيه تهم "مطاطية" تحتمل التأويل.

 

كما أن حملة القبض الأخيرة خضعت لتوجهات الرأي العام، حيث ألقي القبض على أشخاص أثاروا بعض الجدل رغم أنهم يقدمون نفس المحتوى منذ سنوات ولم يتعرضوا للإيقاف، وفق سامر.

 

ويطالب سامر بتحديث التشريعات لتواكب التطورات الاجتماعية والتكنولوجية، خصوصا أن معظم القوانين المتعلقة بهذه الاتهامات وضعت منذ عقود ولا تناسب الوضع الحالي.

 

كما يشدد على ضرورة أن ترتبط الاتهامات بأدلة مادية وجرائم واقعية يتم الفصل فيها بالوقائع، وليس وفقا لتقدير المحقق الشخصي، وتكون واضحة بالشكل الذي لا يستحدث مشكلات أخرى، منها على سبيل المثال إشكالية ما إذا كانت هذه المقاطع تم تصويرها خارج مصر فهل يمكن معاقبة صانعها داخل مصر؟.

 

كما أن هذا التطوير، وفق مؤسس حركة "علمانيون"، يجب أن يأخذ اعتبارات الوسائل التي يستخدمها الجيل الجديد من الشباب والذي لايعرف شيئا عن وسائل الإعلام التقليدية، وبالتالي لايمكن تنميط أفكارهم دون امتلاك وسائل مخاطبتهم .

 

واختتم سامر حديثه لموقع الحرة بالتأكيد على "توهم أي سلطة في العالم قدرتها على السيطرة أو محاولة السيطرة على قناعات المواطنين هو أمر مستحيل وعبثي".


المصدر: الحرة