تكافل العراقيين في أزمة كورونا

تاريخ الإضافة الخميس 26 آذار 2020 - 7:35 م    عدد الزيارات 52    التعليقات 0    القسم العراق

        



رغم الهلع الذي يحدثه فيروس كورونا، إلا أنه ثمة وجه إيجابي لهذه الكارثة، يعكسه الشارع العراقي عبر حملات تكافل مجتمعي، لتخفيف الآثار الاقتصادية عن العائلات المتضررة.

 

لمحاصرة الفيروس، فرضت السلطات تدابير عديدة، لا سيما في العاصمة بغداد، منها تقييد حركة المدنيين عبر حظر تجول، وإغلاق المحال التجارية، وإيقاف أغلب الأنشطة الاقتصادية، لذا يجد العديد من العراقيين، وخاصة العاملين بأجور يومية، صعوبة في الحصول على قوت يومهم.

 

هذا الوضع الإنساني الخطير، دفع أطباء وتجارا وأصحاب محال لبيع المواد الغذائية وغيرهم، إلى تبني مبادرات لمساعدة العائلات المتضررة.

 

** فقدان مصدر الرزق

 

جميل الركابي (55 عاما)، صاحب كشك لبيع الوجبات السريعة في منطقة الشورجة ببغداد، يقول للأناضول، إنه ترك عمله منذ أكثر من أسبوع، إثر فرض حظر التجول وانعدام حركة المدنيين.

 

ويضيف: "لدي عائلة من 5 أشخاص، وأنا المعيل الوحيد لهم، ويجب علي شهريا دفع أجرة السكن وفواتير الكهرباء والماء، إضافة إلى تكاليف علاج من يتعرض للمرض".

 

ويوضح الركابي، أن "هذا كله توقف الآن، فلا عمل لدي لأسدد نفقاتي الشهرية، لكن تفاجأت بأن صاحب المنزل أبلغني بأنني لست مضطرا لدفع إيجار الشهر الجاري، نوعا من المساعدة".

 

** مطلوب تدخل حكومي

 

وإن اختلفت المهنة، فإن حال أحمد الياسري (33 عاما)، سائق سيارة أجرة، لا تختلف عن وضع الركابي.

 

الياسري يقول للأناضول: "منذ أكثر من أسبوع وأنا جليس المنزل، ليس لدي عمل، فحظر التجول المفروض على بغداد، جعلنا دون مدخول يومي".

 

ويتابع: "أغلب سائقي سيارات الأجرة من أصحاب الدخل المحدود، أي أننا لا نستطيع تأمين قوت يومنا إذا بقي الوضع على هذه الحال، المفروض أن تتدخل الحكومة، لا أعرف كيف، لكن يجب عليها أن تساعدنا".

 

** سلات غذائية

 

في ظل ما يعانيه كثيرون، مثل الركابي والياسري، أطلق أطباء وتجار وأصحاب شركات ومحال تجارية وغيرهم، حملات للتبرع بالأموال أو السلع الغذائية، لمساعدة المتضررين من الفيروس.

 

أحد تجار المواد الغذائية في بغداد، إيهاب الجميلي، يقول للأناضول: "في الوضع الحالي يجب علينا التكافل لتجاوز الأزمة، كلنا معرضون للإصابة بالفيروس، لكن ممكن التقليل من آثاره السلبية بالتكافل ومساعدة المقتدر للمحتاج".

 

ويردف الجميلي: "جهزت سلات غذائية لمئات العائلات المتضررة من أزمة كورونا، وقمنا عبر فريق من المتطوعين بتوزيعها على المحتاجين.. الآلاف تضرروا، ومساعدتهم على تجاوز الأزمة باتت واجبا إنسانيا".

 

** كهرباء مخفضة

 

محمد الصيادي (37 عاما)، صاحب مولد أهلي للتيار الكهربائي في بغداد، يقول: "خفضت قيمة سعر الأمبير إلى النصف، وطلبت من العائلات التي لا تملك الأموال عدم دفع أي مبلغ حتى زوال الأزمة".

 

ويوضح الصيادي للأناضول: "لست وحدي من قام بهذا الإجراء، فمئات من أصحاب المولدات الأهلية قرروا إما تخفيض الأسعار، أو إعفاء من يعرفون أنهم غير قادرين على سداد المبالغ المالية، بسبب توقف أعمالهم".

 

** فحص طبي مجاني

 

أما إيمان البهادلي، طبيبة أمراض نسائية في بغداد، فتقول: "قررت تخفيض أجور الفحص للمرضى في عيادتي، وإعفاء غير القادرين على دفع المبلغ المخفض، استجابة للنداء الإنساني الذي يفرض علينا التكاتف كعائلة واحدة لمواجهة الخطر".

 

وتوضح البهادلي: "أتلقى يوميا الثناء والتقدير من المرضى للخطوة التي قمت بها، وأشعر بأنني قدمت شيئا للمجتمع عبر المساعدة في الحد من انتشار كورونا.. خلال الأزمات لا بد أن تتوحد الجهود، وإلا فإن الكارثة ستصيب الجميع".

 

** فتوى السيستاني

 

كان لفتوى التكافل الاجتماعي، التي أطلقها المرجع الديني الشيعي البارز علي السيستاني، أثر كبير في تحفيز المؤسسات الدينية لتقديم مساعدات للمتضررين.

 

وفي فتوى عن التكافل الاجتماعي في زمن كورونا، قال السيستاني، مطلع الأسبوع الجاري: "على التجار ممن تتوفر لديهم المواد الغذائية أن يعرضوها للبيع، ولا يرفعوا من أسعارها، بل ينبغي أن تكون مدعومة".

 

ودعا إلى أن "تتولى مجاميع من الشباب المتطوعين التعرف على العائلات المتعففة، وإيصال المواد الغذائية لها، بعد التنسيق مع الجهات الرسمية في ظل فرض حظر التجول".

 

وبدأت العتبات الدينية في النجف وكربلاء جنوبي العراق، حملات واسعة لتقديم سلات غذائية للعائلات المتضررة، خاصة في ظل عدم وجود أفق متوقع لنهاية الأزمة.

 

وقررت السلطات المركزية في بغداد، الأسبوع الماضي، تمديد حظر التجول وتعليق الدراسة والرحلات الجوية الداخلية والخارجية في عموم البلاد حتى 28 مارس/ آذار الجاري، لكنها تركت للإدارات المحلية حرية اتخاذ القرارات المناسبة.

 

وسجل العراق، حتى مساء الأربعاء، 31 وفاة و358 إصابة بالفيروس.

 

وحتى صباح الخميس، أصاب كورونا أكثر من 471 ألف شخص في العالم، توفي منهم ما يزيد على 21 ألفا، فيما تعافى أكثر من 114 ألفا.

 

وأجبر انتشار الفيروس دولا عديدة على إغلاق حدودها، وتعليق الرحلات الجوية، وفرض حظر تجول، وتعطيل الدراسة، وإلغاء فعاليات عدة، ومنع التجمعات العامة، وإغلاق المساجد والكنائس.


المصدر: الاناضول