تقارير أمريكية تكشف فضيحة تدخل رئيس الوزراء العراقي الأسبق نوري المالكي بالصراع في سوريا

تاريخ الإضافة الجمعة 14 شباط 2020 - 12:33 م    عدد الزيارات 4678    التعليقات 0    القسم العراق

        



كشفت وثائق أميركية، دور رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي، في الصراع الدائر بسوريا، من خلال تمويل فصائل مسلحة، واقتطاع أموال من “الصحوات”، وإرسال عناصر عراقيين إلى سوريا للقتال هناك.

 

وتنشر "INP+نص التقرير كما ورد في وكالة "ستيب الإخبارية" السورية، ومقرها واشنطن، دون تصرف:

 

حصلت وكالة "ستيب الإخبارية" على وثائق سرية مسربة من تقرير لدائرة تحقيقات أمريكية حول الميليشيات الطائفية العراقية، ومدى تورط رئيس الوزراء العراقي الأسبق، نوري المالكي، بدعم النظام السوري ورأسه، بشار الأسد.

 

وكشفت التسريبات أنَّه في الوقت الراهن يدير ملفات غسيل أموال الحرس الثوري الإيراني وميليشيا حزب الله اللبنانية، كل من: السكرتير الإعلامي لنوري المالكي ومدير قسم الاستثمارات المالية في الحرس الثوري الإيراني “مُبين” ومنظر حزب الدعوة المدعو، ياسين مجيد، ويساعده في ذلك كاطع الركابي “أبو مجاهد” وهو عضو لجنة الأمن والدفاع بالبرلمان العراقي.

 

وأكمل التقرير أنَّ المالكي اختار الوقوف إلى جانب رأس النظام السوري، بشار الأسد، منذ العام 2012، وأسس لهذه الغاية مكتب الخدمات الخارجية بالتعاون مع فرع المخابرات العامة العراقية 279، ليسلم مهمة دعم نظام الأسد لكل من عضو البرلمان العراقي عن تحالف البناء، آراس حبيب الفيلي، والنائب البرلماني العراقي، أحمد الأسدي.

 

وأوضح التقرير نقلًا عن مصادر من المخابرات الأمريكية قولهم إنَّ الأموال التي نُقلت إلى سوريا منذ العام 2012، بلغت 460 مليون دولار، إلى جانب تجنيد ما يزيد عن 18 ألف شيعي من العراقيين والباكستانيين والأفغان والحوثيين والبحرينيين، الذين استنفرهم الحرس الثوري الإيراني بالتعاون مع أكرم الكعبي ونائب رئيس هيئة الحشد الشعبي العراقي، أبو مهدي المهندس، الذي اغتالته أمريكا مع قاسم سليماني في بغداد مطلع العام الحالي، وشبل الزيدي والشيخ عبد الحليم الزهيري، وتحمل قسم الاستثمارات المالية بالحرس الثوري الإيراني مصاريف نقلهم وصرف رواتبهم، عقب التقاء مصالح الشيعة والنظام الحاكم الإيراني مع الأسد، ليعملوا على إبقاءه في الحكم تحت ذريعة التوجه إلى سوريا لـ”حماية المراقد المقدسة” وإنقاذها مع أخطار التنظيمات الجهادية، فيما كان الهدف الخفي هو الانتقام التاريخي العرب السنة وتحقيق المشاريع الإيرانية بالهيمنة على ما يعرف باسم “الهلال الخصيب”، والتوغل بالعمق العربي السني في سوريا.

 

المالكي يرسل قنّاصات إلى لواء حيدريون

 

فيما أوضح التسريب الثاني تفاصيل صفقة القناصات التي أرسلها سكرتير المالكي، ياسين مجيد، بالتعاون مع الفريق فاروق الأعرجي، إلى مقاتلي لواء “حيدريون” الشيعي العراقي، والتي تقاتل بسوريا.

 

حيث رجّح التقرير أن تكون القناصات من نوع “إتش إس. 50” من عيار 50 ملم (12.7*99 ملم) والتي تنتجها الشركة النمساوية “شتاير” بسعر 6500 دولار للبندقية الواحدة، لتصل إلى الميليشيا شحنة من 800 بندقية من الطراز المذكور، ويتم توزيعها على عناصر الميليشيا في مناطق الحجيرة والسيدة زينب جنوبي دمشق.

 

وبالإضافة للبندقية النمساوية، أرسل  ياسين مجيد 2000 بندقية من النوع الإيراني المحدث من البندقية النمساوية، والذي يحمل الاسم ذاته، تماشيًا مع الاستمرار بإرسال الأسلحة الخفيفة والمتوسطة منذ شتاء العام 2012، وحتى فبراير/ شباط من العام 2014، لتبلغ قيمة هذه الشحنات من الأسلحة نحو 600 مليون دولار أمريكي.

 

ولفت التقرير إلى أنَّ “تزويد الميليشيات الشيعية بهذا النوع من البنادق النسخة النمساوية منها سبب قلقًا في أوساط العسكريين وصناع القرار في بريطانيا وأمريكا، خاصًة مع التخوف من تزويد الميليشيات التي شكلتها إيران في العراق وعلى رأسها عصائب أهل الحق وكتائب حزب الله العراقي بهذا النوع من السلاح، والذي من الممكن أن يشكل خطورة كبيرة على جيوش البلدين هناك، إضافة للتهديدات التي تحملها هذه الميليشيات على الجيوش الأجنبية في سوريا نتيجة تنقلها ما بين البلدين.

 

أبو  الفضل يسرقون 500 بندقية

 

وتابع التقرير أنَّ ميليشيا “أبو الفضل العباس” عملت في العام 2013 على سرقة 500 بندقية من طراز “إم 107” عيار 50 ملم من مخازن الجيش العراقي، بعد تسهيلات من ياسين مجيد والأعرجي، لتبدأ هذه الميليشيا والميليشيات الشيعية والرديفة لقوات النظام السوري بحمل هذا النوع من السلاح في سوريا، وهو ما تشير إليه صور عناصر هذه الميليشيات.

 

وكشف المحور الثالث من التسريبات عن تعيين مدير قسم “مُبين”، ياسين مجيد، للدكتور، خليل مخيف الربيعي، كمسؤول عن دائرة نزع السلاح ودمج الميليشيات عام 2011، ليرتبط عمل الدائرة بملف ما يعرف بـ”الصحوات” والميليشيات، وتوزيع الرتب العسكرية عقب الدمج، على أنَّ يكون ارتباط الدائرة مباشرة بمكتب المالكي عبر، ياسين مجيد.

 

وأشار التسريب إلى أنَّ الدائرة على اختلاس رواتب 50 ألف عنصر من “الصحوات” ممن العرب العراقيين السنة عن طريق طردهم بتهم ملفقة دون إيقاف رواتبهم إلا عليهم، وبالتالي سرقتها ونقلها من خليل الربيعي إلى ياسين مجيد، لمدة عام كامل، ثم تم استبدال العناصر المفصولة بأخرى من الشيعة الغير عراقيين، بالتعاون مع شبل الزيدي وأحمد الأسدي وعدنان الشحماني،منوهًا إلى أنَّ العدد الكلي للعناصر من السنة بـ”الصحوات” هو 101 الف مقاتل.

 

وأوضح التقرير أنَّ الميليشيات الشيعية من العراقيين والأفغان والباكستانيين في سوريا كان تمويلهم بشكل مباشر من مكتب نوري المالكي عبر مكتب نزع السلاح ودمج الميليشيات، لتعمل هذه الميليشيات على تهجير معارضي الأسد من ريف دمشق والمدن الحدودية مع العراق بالمنطقة الشرقية لسوريا، وتوطين المقاتلين الشيعة عوضًا عنهم.

 

العبادي يرى وثائق

 

كما بيّن التقرير أنَّ رئيس الوزراء العراقي الأسبق، حيدر العبادي، اطلع في العام 2014 على وثائق في دائرة الرقابة المالية العراقية تكشف وجود أسماء وهمية تتقاضى رواتبها تحت ملاك عناصر دائرة نزع السلاح ودمج الميليشيات، إضافة إلى اقتطاع، أبو مهدي المهندس، لمبلغ 60 مليون دولار من موازنات محافظات الأنبار ونينوى وصلاح الدين، بقيمة 20 مليون دولار من كل محافظة بهدف بناء قاعدة “الإمام علي” في قرية العباس بمحيط مدينة البوكمال الخاضعة لسيطرة إيران شرقي دير الزور، وهو ما أدى لنوع من التوتر في العلاقات بين العبادي والمهندس أواسط العام 2018.

 

كما ختم التقرير بالقول أنَّ عدد مقاتلي الميليشيات الإيرانية الداعمة لـ”ولاية الفقيه” الإيرانية بلغ في المنطقة الشرقية من سوريا نحو 36 ألف عنصرًا تم توطينهم في قرى عشائر الراويين غربي الفرات بسوريا، بالقرب من الحدود العراقية، لتعتمد هذه الفصائل بشكل أساسي على الأمول التي يأخذها، أبو مهدي المهندس، من موازنة الحشد الشعبي العراقي ويحولها إلى سوريا لتأمين مشروع إيران الاستراتيجي بتغيير الديموغرافية بمناطق شرقي سوريا.

 

والجدير بالذكر أنَّ الأسماء الواردة في التقرير بالمجمل ستكون ضمن القوائم القادمة للعقوبات الأمريكية والأوروبية.


المصدر: وكالات