فضيحة وجود شخص ثالث إثناء تكليف محمد توفيق علاوي لرئاسة الوزراء في القصر الجمهوري ببغداد

تاريخ الإضافة الأحد 2 شباط 2020 - 1:02 م    عدد الزيارات 1328    التعليقات 0    القسم العراق

        



أعلن النائب فائق الشيخ علي، وهو شخصية مثيرة للجدل وكان أحد المترشحين لمنصب رئيس الوزراء العراقي، رفضه تكليف محمد توفيق علاوي بتشكيل الحكومة الجديدة، متهماً إياه بموالاة إيران، متسائلاً عن سبب مرافقة المدير السابق لمكتب عادل عبدالمهدي، أبو جهاد الهاشمي، له خلال تكليفه من قبل برهم صالح في القصر الجمهوري.

 

وقال الشيخ علي في تغريدة على تويتر  مخاطباً محمد علاوي: "أنتَ لستَ أهلاً لتشكيل الحكومة. جاءت بك إيران وذيولها. وتكليفك جريمة بحق العراق وشعبه"، مضيفاً: "ثار العراقيون وقدموا آلاف الشهداء والجرحى، ليس من أجل استبدال عادل عبد المهدي بك. فأنت نسخة مطابقة له، جبناً وتفاهة! بل ثاروا من أجل كرامة وطن والخلاص من التبعية..أرحل وإلّا!".

 

ونشر الشيخ علي صورة للحظة تكليف رئيس الجمهورية، علاوي بالمنصب حيث يظهر على انعكاس الزجاج رجل قال إنه مدير مكتب عادل عبدالمهدي السابق، أبو جهاد الهاشمي، وعلق عليها: "أبو جهاد الهاشمي يكلف محمد توفيق علاوي بتشكيل الحكومة الثانية بعد عبد المهدي، وعلاوي يقول: سأشكل حكومة بعيدة عن المحاصصة، وسأرفض أي مرشح ترشحه الأحزاب، حتى لو ضغطوا عليَّ!چا أبو جهاد شيسوي رايح وياك للقصر الجمهوري؟"، متابعاً: "إرحل يا ذيل إيران.. أنت ومَنْ معك من الميليشيات. إرحل".

 

وفي ‏ 29-11-2019  أعلن أبو جهاد الهاشمي، واسمه الحقيقي محمد الهاشمي، الذي يواجه اتهامات من المتظاهرين بإصدار أوامر بإطلاق النار عليهم، استقالته من منصب مدير مكتب رئيس الوزراء العراقي وهو منصب بدرجة وزير وفقا للقانون العراقي، يتمتع شاغله بصلاحيات واسعة.

 

وينتمي الهاشمي للمجلس الأعلى الإسلامي الذي تأسس في طهران في ثمانينيات القرن الماضي، وكان منتسبا لفيلق بدر الجناح العسكري للمجلس، والذي تحول فيما بعد إلى حزب سياسي تحت اسم منظمة بدر.

 

 

وتابع الشيخ علي في تغريدة أخرى: "‏بالمگلوب! مثلاً: الذي اختاره الشعب ورفع صوره ونادى باسمه..يقال الشعب رفضه! والذي رفضه الشعب ووضع ال× على صوره وردد الهتافات ضده..يقال الشعب اختاره!" في تعليق على ما قاله زعيم تحالف سائرون، مقتدى الصدر الذي قال إن الشعب هو من اختيار محمد توفيق علاوي.

 

ووصف تكليف علاوي بأنه "تحدي لإرادة الشعب ودعمه ومساندته نفاق وإهانة للدماء والتعويل عليه سخرية من المتظاهرين"، مبيناً: "‏مخطئ مَنْ يكتب ضدي قائلاً: إنك أخطأت بموقفك ضد الأحزاب الحاكمة وقياداتها؛ أبداً لم أُخطِئ. لقد اتخذتُ الموقف السياسي الصحيح أمام الله والشعب والتاريخ، ووقفت إلى جانب شعبي ومتظاهريه ودمائه وشهدائه وتضحياته.. وسأستمر بهذا الموقف حتى الموت ولا تهمني الأحزاب الحاكمة ولا قياداتها".

 

كما وجه رسالة للمتظاهرين مفادها: "يا أبناء شعبي لا تيّأسوا ولا تعتقدوا إنها النّهاية، الأحزاب تتصور أنها إنتصرت على إرادة الشّعب لكنها لا تعلم أن الثورة ستدخل في جزئها الثاني وهو أشد ممّا سبق وأقسى، عليكم أن تصبّوا أنظاركم نحو ساحة الحبوبي ففيها شرفاء لن يركعوا إلّا لله.. محبين للعراق وشعبه.. لا بد للحق أن ينتصر فالوطن أمانة في اعناقكم.. فأما عراق وأما فراق".

 

وكان النائب فائق الشيخ علي قد تقدم في 18 كانون الأول الماضي بطلب لرئيس الجمهورية العراقية برهم صالح رشح نفسه خلاله لمنصب رئيس الوزراء خلفاً لعبد المهدي، بالقول: " بالنظر للظروف العصيبة التي تمر ببلدنا العراق وانسداد أفق الحل السياسي الواقعي للأزمة المستعصية لدى الشعب العراقي والقوى والكتل السياسية، فإنني أتقدم إلى فخامتكم بالترشح لتكليفي تشكيل حكومة مهنية متخصصة غير متحزبة، بعيدة عن المحاصصة الطائفية والعرقية تراعي العدل والأنصاف لأبناء شعبنا كلهم دون استثناء، وتعمل على تحقيق مطالب المتظاهرين والشعب العراقي جميعه خلال الفترة المحددة لها".

 

ورغم عدم وجود إحصائيات رسمية، لكن بحسب ما شوهد من صور ولافتات في ساحات التظاهر واستطلاعات الرأي في مواقع التواصل الاجتماعي فإن فائق الشيخ علي كان يبدو الأكثر قبولاً من قبل المتظاهرين، لكن تغريداته مؤخراً التي تنوعت بين تهديد الطبقة السياسية والتنبؤ بعمليات القصف الأمريكي على مواقع للحشد الشعبي وقادتهم وخلافه الحاد مع رئيس تحالف الفتح، هادي العامري، قللت فرصته في تسنم المنصب.

 

وكان علاوي أعلن، أمس السبت، عن تكليفه رسمياً من قبل رئيس الجمهورية برهم صالح لتشكيل الحكومة العراقية المرتقبة التي طال انتظارها خلفاً لحكومة عادل عبد المهدي المستقيلة.

 

وسبق أن عبر الكثير من المتظاهرين رفضهم لتولي علاوي رئاسة الحكومة باعتباره ليس بعيدا عن الأحزاب الحاكمة وتقلد بالفعل مناصب رفيعة وهو ما لا ينسجم مع شروط الاحتجاجات المتواصلة منذ 4 أشهر ضد الحكومة والنخبة السياسية الحاكمة.

 

وعلاوي شيعي علماني مستقل، دخل المعترك السياسي ضمن قائمة إياد علاوي عام 2005 وبقي معها بمسمياتها المختلفة، القائمة العراقية، والقائمة الوطنية، وائتلاف الوطنية.

 

وفاز بعضوية البرلمان لدورتين متتاليتين 2006 و2010، قبل أن يكلف بحقيبة الاتصالات في الدورتين (2006-2007) و(2010-2012)، لكنه استقال من المنصب في المرتين احتجاجاً على "التدخل السياسي لرئيس الحكومة، آنذاك، نوري المالكي في شؤون وزراته".

 

وأجبر الحراك الشعبي حكومة عادل عبد المهدي على الاستقالة، في الأول من ديسمبر/كانون أول الماضي، ويصر على رحيل ومحاسبة كل النخبة السياسية المتهمة بالفساد وهدر أموال الدولة، والتي تحكم منذ إسقاط نظام صدام حسين عام 2003.

 

وعاش العراق فراغاً دستورياً منذ أن انتهت، في 16 ديسمبر/كانون أول الماضي، المهلة أمام رئيس الجمهورية لتكليف مرشح لتشكيل الحكومة المقبلة؛ جراء الخلافات العميقة بين القوى السياسية بشأن المرشح لرئاسة الحكومة.


المصدر: رووداو