الإتحاد الأوروبي وبرطانيا يدخلون النفق المظلم حول مفاوضات بريكست

تاريخ الإضافة الثلاثاء 8 تشرين الأول 2019 - 8:53 م    عدد الزيارات 48    التعليقات 0    القسم أخبار

        



تقترب المفاوضات حول "بريكست" من القطيعة، لاسيما قبل زهاء ثلاثة أسابيع من موعد خروج المملكة المتحدة من الاتحاد الأوروبي، واتهمت بروكسل رئيس وزراء بريطانيا بوريس جونسون، باللعب "بمستقبل أوروبا".

 

وأمهل الأوروبيون، الحكومة البريطانية، حتى نهاية الأسبوع، لتقديم تسوية مقبولة للتوصل إلى طلاق بالتراضي بعد 46 عاماً من العيش المشترك.

 

ودون انتظار نهاية الأسبوع، لم يخف الطرفان تشاؤمهما. وبعد مباحثات هاتفية، صباح الثلاثاء، بين جونسون والمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، اعتبر مصدر في رئاسة الحكومة البريطانية، أنّ التوصل إلى اتفاق بات "عملياً مستحيلاً".

 

وبحسب هذا المصدر، فإنّ ميركل حذرت جونسون من أنّ التوصل إلى اتفاق سيكون "من غير المرجح كثيراً" إذا لم تقدم لندن مقترحات جديدة تنص على بقاء مقاطعة أيرلندا الشمالية البريطانية ضمن الاتحاد الجمركي الأوروبي.

 

وهو ما يرفضه جونسون الذي تنص خطته على مجرد توافق تنظيمي، لكن ليس جمركياً، بين المقاطعة وجمهورية أيرلندا المجاورة العضو في الاتحاد الأوروبي.

 

والهدف من الأمر تفادي عودة الحدود فعلياً داخل الأيرلنديتين، والحفاظ على السلم داخل الجزيرة بعد عقود من أعمال العنف الطائفي. ورفضت الحكومة الألمانية التعليق على فحوى المحادثة.

 

واتهم رئيس المجلس الأوروبي دونالد توسك، اليوم الثلاثاء، جونسون بالتلاعب "بمستقبل أوروبا والمملكة المتحدة" من خلال "لعبة سخيفة لتبادل الاتهامات" بشأن مسؤولية فشل مفاوضات "بريكست".

 

 

انفتاح أيرلندي

 

من جهته، قال وزير الخارجية الأيرلندي سيمون كوفيني، في تغريدة على "تويتر"، "نبقى منفتحين على التوصل لاتفاق منصف حول بريكست، لكن يتعين أن تكون هناك حكومة بريطانية راغبة في العمل مع الاتحاد الأوروبي للتوصل إلى ذلك".

 

 

وتأثرت العملة البريطانية بهذه التطورات، وأشار المحلل المالي نيل ويلسون إلى "تلاشي آخر بارقة أمل".

 

وتتواصل، اليوم الثلاثاء، في بروكسل مفاوضات صعبة لتفادي "بريكست" "دون اتفاق" في 31 أكتوبر/ تشرين الأول، على قاعدة خطة قدّمها جونسون، الأربعاء الماضي، في مسعى لحل معضلة الحدود الأيرلندية.

 

ورفض الأوروبيون هذه المقترحات بصيغتها الحالية، ومنح حكومة وبرلمان مقاطعة أيرلندا الشمالية حق الفيتو، كما اقترح جونسون.

كما يرفضون الرقابة الجمركية بين شطري أيرلندا. وقال متحدث بريطاني "بلغت هذه المفاوضات مرحلة دقيقة. قطعت المملكة المتحدة خطوة كبيرة والآن يجب أن نرى تحركاً من جانب الاتحاد الأوروبي".

 

وحاولت لندن، الإثنين، تقديم "توضيحات" لمقترحاتها. لكن بحسب مصدر أوروبي "لا جديد" في تلك التوضيحات. وأضاف مصدر آخر أنّ مشروع جونسون كما هو الآن "غير كاف لإقناع" بروكسل و"إذا استمرت الأمور بهذا النسق لا أرى كيف يمكن أن نكون جاهزين" للقمة الأوروبية يومي 17 و18 أكتوبر/ تشرين الأول.

 

 

"الفرصة الأخيرة"

 

وكان جونسون الذي تولّى السلطة، في نهاية يوليو/ تموز 2019، تعهد إخراج المملكة المتحدة من الاتحاد الأوروبي في 31 أكتوبر/ تشرين الأول الحالي، "بأي ثمن"، وذلك بعد تأجيل الخروج مرتين، رغم وجود قانون يجبره على طلب التأجيل إذا لم يحصل أي اتفاق بحلول 19 أكتوبر/ تشرين الأول غداة القمة الأوروبية التي توصف بانها "الفرصة الأخيرة".

 

وبحسب مصدر في رئاسة الحكومة البريطانية، نقلت عنه مجلة "ذا سبيكتيتور" المحافظة فإن جونسون يراهن على فشل المفاوضات مع الاتحاد، وسيلجأ "لكل شيء" لتفادي التوصل إلى اتفاق.

 

وفي مؤشر على تعزز التوجه إلى "بريكست" دون اتفاق، أعلن وزير الاقتصاد الأيرلندي باسكال دونووي، اليوم الثلاثاء، عن خطة دعم مكثف لاقتصاد بلاده بقيمة 1,2 مليار يورو بغرض تخفيف أثر هذا السيناريو.

 

 

الحكومة البريطانية: نحن جاهزون

 

كما أكدت الحكومة البريطانية أنها "جاهزة" لـ"بريكست" دون اتفاق، وذلك في وثيقة نشرت، الثلاثاء، استعرضت فيها استعداداتها.

 

 

لكن معهد البحوث في الدراسات الضريبية، رسم صورة قاتمة للوضع في هذه الحالة، مع انهيار للنشاط الاقتصادي وللعائدات الضريبية، وبالتالي ارتفاع كبير للعجز العام للمملكة.

 

وتابع أنّه في حال تأجيل جديد سيقود جونسون حملة من أجل "بريكست دون اتفاق" في حال تنظيم انتخابات تشريعية مبكرة، بغرض "تهميش" حزب "بريكست" المناهض للفكرة الأوروبية.

 

وترغب حكومة جونسون في تعليق عمل البرلمان، بعد انتهاء المفاوضات، مساء الثلاثاء، كما هو العرف، وذلك لتتمكن من تقديم برنامجها السياسي العام، الإثنين المقبل.


المصدر: العربي الجديد