بدأ مسيرته الاحترافية بـ20 جنيهاً شهرياً... أقارب وأصدقاء محمد صلاح يروون قصة وصوله إلى العالمية

تاريخ الإضافة الإثنين 16 نيسان 2018 - 8:49 ص    عدد الزيارات 275    التعليقات 0    القسم رياضة

        



مع كل مباراة يخوضها النجم المصري محمد صلاح، تشخص إليه أنظار المصريين والعرب. شعبية ابن قرية نجريج في مركز بسيون في محافظة الغربية لا تتوقف عن التزايد حول العالم، وبات النقاد والمتابعون يعقدون دائماً مقارنات بينه وبين نجمي الكرة العالميين الأرجنتيني ليونيل ميسي والبرتغالي كريستيانو رونالدو.

 

ولكن طريق محمد صلاح إلى العالمية لم يكن مفروشاً بالورود. خرج الشاب اليافع من رحم المعاناة، وتجاوز عقبات وعثرات كثيرة للوصول إلى هدفه. تمسك بحلمة حتى في أصعب الأوقات ومشى، بصمت وراح شيئاً فشيئاً يتحوّل إلى ظاهرة، بينما الآخرون ينظرون إليه بترقب شديد.

 

كفاح نحو العالمية

في مسيرته، لم تثبط الانتقادات عزيمته، بل بنى منها جسراً يصل عبره إلى العالمية. تحدى جميع المشككين بمهاراته وصار يحتل قلوب الملايين من عشاقه في مصر والعالم.

 

يقول نصر صلاح، شقيق محمد، لرصيف22: "نحن عائلة كروية جداً. والدي كان لاعباً في دوري مراكز الشباب، ومعظم أفراد العائلة عاشقون لكرة القدم، وشغف والدي للكرة منح محمد حافزاً كبيراً للتألق. عشق محمد منذ طفولته كرة القدم، وتمسك بها وضحى من أجلها".

 

محمد صلاح وأخاه نصر

 

نشأ صلاح في كنف أسرة مكوّنة من خمسة أفراد: الوالد الموظف في وزارة الصحة والوالدة وشقيقان وشقيقة. يروي الأخ الأصغر نصر أن "عشق محمد لكرة القدم بدأ باكراً جداً، وكل أعضاء الأسرة شعروا بشغفه الكروي، والكل ساندوه في تحقيق حلمه".

 

بدأت مسيرة صلاح قريباً من عيون أسرته، في فريق اتحاد بسيون، في مدينة بسيون الواقعة على بعد كيلومترين من مكان سكن العائلة.

 

أما مسيرته في الدوري المصري الممتاز فقد بدأت لاحقاً مع نادي "المقاولون العرب" الذي انضم بدايةً إلى ناشئيه.

 

يتذكّر نصر تلك المرحلة ويقول: "حينما انتقل محمد إلى صفوف المقاولون العرب، كان يضطر للسفر من الغربية إلى القاهرة أربع مرات في الأسبوع، في رحلة شاقة يقطعها باستخدام ثماني وسائل مواصلات يومياً: من نجريج إلى بسيون، ومن بسيون إلى طنطا، ومن طنطا إلى شبرا في القاهرة، ومن شبرا إلى الجبل الأخضر حيث مقر نادي المقاولون، ومثلها في العودة، فكان يومه يضيع بين السفر والتدريب ولكنه تمسك بحلمه وكافح من أجل الوصول إلى العالمية".

 

ويكشف عمدة قرية نجريج المهندس ماهر أنور شتية لرصيف22 أن "صلاح كان لاعباً موهوباً لكنه لم يكن أفصل مَن في القرية، وذات مرة جاء كشاف لاعبين يدعى رضا الملاح لمتابعة ناشئ لم يكن عمره يتجاوز 12 ربيعاً يدعى شريف، ولكن بعد إجراء التقسيمة بين اللاعبين رأى في صلاح موهبة أفضل فاصطحبه إلى نادي عثماثون طنطا ومن هناك انتقل لاحقاً إلى المقاولون العرب ثم استكمل رحلته الاحترافية المعروفة".

 

امتعاض من التصنيفات

ويفاخر عمدة نجريج بأخلاق الدولي المصري ويقول: "صلاح بات ناضجاً بما يكفي. كنت أمنحه النصائح حتى وقت قريب، لكني الآن أتعلم منه الاحترام والأخلاق وأدب الحديث. لم أرَ في حياتي إنساناً يعرف متى يتحدث وكيف ينطق مثل صلاح".

 

محمد صلاح وإلى يساره العمدة ماهر أنور شتية

 

يتابع شتية: "أسعد لحظات صلاح هي حينما يحصل على إجازة ويقضى الوقت بين أفراد قريته البسطاء. هو لاعب يجل الجميع ويحترم الصغير والكبير. أما أشد ما يزعجه فهو تصنيفه سياسياً أو رياضياً أو دينياً. صلاح لاعب بسيط لا يتحدث كثيراً، ولا ينتمي إلى فريق مصري سواء الأهلي أو الزمالك، كما لا ينتمي إلى حزب ديني أو سياسي، لكن الجميع يزج باسمه في الصراعات، وهو ينزعج جداً من ذلك ويشتكي لي وللمقربين منه".

 

ويروي المدرّب فرج الصعيدي الذي درّب صلاح في فريق عثماثون طنطا لرصيف22 أنه "جاء مع والده وهو في سن الـ14 من عمره، وعلمت قبل مشاركته في أول تمرين أنه تم رفضه في اختبارات البراعم والناشئين في فرق غزل وبلدية المحلة وطنطا ومشوه، لكن قبل أن يتكون لديّ انطباع سيئ عنه رأيته يداعب الكرة قبل الاختبار، ومن حركة واحدة قام بها ورأيتها أيقنت أنه لاعب موهوب فقررت ضمه إلى فرق الناشئين وكان معه في نفس اليوم والتوقيت باسم مرسي مهاجم الزمالك الحالي".

 

وأضاف الصعيدي: "قضى صلاح ستة أشهر فقط في فريق عثماثون، وحينما احتاج نادي المقاولون إلى لاعب في فريق ناشئيه، نجح صلاح وحده في الاختبار، ومن هناك شق طريقه إلى العالمية".

 

صلاح في نادي عثماثون طنطا

 

من 20 جنيهاً إلى 200 مليون يورو

وتابع: "أتذكر أن أول استمارة مضى عليها صلاح ووالده كان يتقاضى بموجبها راتباً قدره 20 جنيهاً شهرياً. صلاح عانى كثيراً في كرة القدم، لذلك عندما وفقه الله صان هذه النعمة وقدّر موهبته وطورها بالشكل المناسب".

 

أما محمد رضوان، أول مَن صعّد صلاح إلى الدوري الممتاز فيقول لرصيف22: "صلاح كان موهوباً بالفطرة. توقعت نجاحه الكبير منذ اللحظة التي رأيته فيها في قطاع الناشئين، وعندما قررت تصعيده هاجمني البعض لكنه أثبت موهبته للجميع".

 

وأضاف: "لم يشترط صلاح أية شروط مادية عند تصعيده، كان حبه للكرة أكبر من أية أهداف أخرى، كان يريد اللعب فقط، موهبته تفجرت في أول ظهور له، ثم سجل في الأهلي هدفاً جعله محط أنظار الأندية الكبيرة في الدوري".

 

وكانت أول مباراة لمحمد صلاح في الدوري المصري أمام "المنصورة" كبديل، في 3 مايو 2010، أما هدفه الأول فيه فكان في مرمى "الأهلي" في 25 ديسمبر 2010.

 

وتابع رضوان: "ما يميّز صلاح أنه شخص وفيّ لكل مَن علمه شيئاً في كرة القدم ويحفظ جميله وجميل كل مَن مدّ إليه يد المساعدة في مسيرته، وهو على تواصل دائم مع زملائه السابقين مثل محمد زيكا الذي تم تصعيده معه".

 

ويروي المشرف على نادي المقاولون العرب المهندس محمد عادل فتحي أن صلاح، بعد تألقه في الفريق، "كان قريباً من الانتقال إلى الزمالك، لكن رئيس المقاولون وقتها، المهندس شريف حبيب، فكّر بطريقة استثمارية رائعة حينما قرر بيع صلاح والنني إلى نادي بازل بمبلغ زهيد مع الحصول على نسبة من أرباح إعادة البيع".

 

ويشير إلى أن "البعض وصف تصرف حبيب وقتها بالغريب، لكن مع مرور الوقت ظل المقاولون يجني الملايين من هذه الخطوة، وفي حال إتمام بيع اللاعب لريال مدريد بـ200 مليون يورو كما تشير الصحف الإنكليزية، سيجني المقاولون 10 ملايين يورو، أي أكثر من 200 مليون جنيه مصري".

 

وعلاقة صلاح بنادي بازل بدأت مع مباراة ودية خاضها الفريق السويسري مع المنتخب المصري تحت الـ23 عاماً، في 16 مارس 2012، وفاز فيها 4ـ3، ففي تلك المباراة، سجل صلاح الذي نزل إلى أرض الملعب في الشوط الثاني هدفين. وفي 10 أبريل من نفس العام، وقّع معه عقداً لمدة أربعة أعوام.

 

لفتحي ذكريات كثيرة مع صلاح. يقول: "لم يفتعل مشكلة طوال مشواره مع المقاولون، وكان أكثر اللاعبين هدوءً وتركيزاً ولذلك هو يجني ثمار تواضعه وموهبته الآن".

 

في بازل، حصل صلاح على جائزتي أفضل لاعب إفريقي صاعد عام 2012 وأفضل لاعب في الدوري السويسري عام 2013. وفي موسمه الثاني مع النادي الأوروبي، تفتحت أعين الأندية الكبرى عليه.

 

انتقل إلى تشلسي الإنكلزي في يناير 2014، في تجربة غير ناجحة انتهت بإعارته بعد سنة إلى نادي فيورنتينا الإيطالي حيث تألق، ومنه انتقل إلى نادي روما الإيطالي في موسم 2015-2016.

 

أما المحطة الأهم في مسيرته فهي المحطة الحالية في نادي ليفربول الإنكليزي حيث تفتّحت موهبته وصار يُعدّ من أبرز نجوم الكرة المستديرة في العالم. والآن، تتوجّه إليه أنظار المصريين علّه يعبر بمنتخب بلادهم إلى الدور الثاني خلال مونديال روسيا 2018.


المصدر: وكالات