الحصانة العشائرية تعرقل اعتقال آلاف المطلوبين للقضاء العراقي

تاريخ الإضافة الأربعاء 14 شباط 2018 - 7:28 م    عدد الزيارات 485    التعليقات 0    القسم العراق

        




"المتمتعون بجهات تحميهم في العراق لا يصل القانون إليهم"، هكذا وصف عضو التيار المدني في بغداد، حسام العيسى، مشكلة المزاجية في القضاء العراقي والأحكام التي تتفاوت بين شخص وآخر، حيث يتمتع من له سند ديني أو سياسي أو عشائري بحصانة تحميه.

 

وتعدّ العشيرة في العراق، اليوم، أكبر حصانة يحصل عليها العراقي من سلطة القانون، ومهما كانت الجريمة المتهم بارتكابها، الأمر الذي انعكس سلبا على الملف الأمني في البلاد.



وفي هذا الصدد، كشف، اليوم الأربعاء، ضابط رفيع في جهاز الشرطة العراقية في محافظة البصرة، أنّ "مراكز شرطة البصرة لديها أوامر قضائية بالقبض على نحو 1000 مطلوب للقضاء بتهم مختلفة"، مبينا أنّ هذه الأوامر معطلة عن التنفيذ بسبب النفوذ العشائري للمطلوبين الذين تتدخل عشائرهم، وتمنع تنفيذ الأوامر".



وأكد أنّ "القوات كانت قد نفّذت بعض الأوامر، لكنّ العشائر لم تتعاون معها، لذا فقد أجبرت على توقيف التنفيذ"، مبينا أنّ "القوة العشائرية في البصرة أصبحت نفوذا خطيرا يجب استئصاله والوقوف في وجهه، فقد أصبح غطاء شرعيا للمجرمين والمطلوبين". مشيرا إلى أنّ "عدم تطبيق القانون على المطلوبين، يعد دافعا لهم لتنفيذ جرائم أخرى، الأمر الذي يستدعي وضع حد لتلك العشائر المتنفذة".



ولم يقتصر النفوذ العشائري على محافظة البصرة دون غيرها من المحافظات العراقية، إذ اعترفت السلطة القضائية في محافظة ميسان بعدم تنفيذ 1800 أمر بإلقاء القبض بحق مطلوبين، بسبب ضعف الأجهزة الأمنية مقابل قوة الانتماء العشائري.



وقال رئيس محكمة استئناف ميسان، القاضي رحيم نومان هاشم، في حوار مع صحيفة "القضاء"، إنّ "ميسان محافظة عشائرية بشكل أعمق من الكثير من المحافظات الأخرى، لا سيما في جنوب المحافظة"، مبينا أنّ "هذه السمة التي تتميز بها المحافظة سلبية في جوانب مختلفة، لعل أهمها ما يرتبط بالبعد الأمني".



وأضاف أنّ "هذه النزعة العشائرية تؤدي، بشكل من الأشكال، إلى ضعف الأجهزة الأمنية، إذ أنّ هناك نقطة جوهرية في مجتمعنا، وهي الانتماء إلى العشيرة على حساب القانون، وهذا لا يشمل بعض المواطنين فقط، بل يتعداه حتى إلى الموظفين، ومنهم أفراد القوات الأمنية".



وأشار إلى أنّ "الكثير من أفراد الأجهزة التنفيذية، وعلى رأسها الأمنية، عشائريون في انتمائهم أكثر من انتمائهم إلى الدولة، الأمر الذي انعكس سلبا على أداء الواجب، وقد تجلى هذا واضحا في عدم تطبيق أوامر القبض الصادرة بحق 1800 مطلوب في المحافظة".

 

وقال الخبير الأمني فالح عبد السلام، لـ"العربي الجديد"، إنّ "القوة العشائرية في البلاد، أصبحت تشكل خطرا على الملف الأمني، وأنّها اليوم تمنح أبناءها حصانة من القانون، فلا يحاسب كل من ينتمي إلى عشيرة قوية، والتي تحميه من سلطة القانون مهما كانت جريمته".



وحذّر من "خطورة تصاعد سلطة العشائر، وانعكاسها السلبي على الملف الأمني، وحماية المجرمين".

 


المصدر: العربي الجديد