أوروبا من وجهة نظر مهاجر عربي ساخر

تاريخ الإضافة الأحد 11 شباط 2018 - 3:10 م    عدد الزيارات 508    التعليقات 0    القسم ثقافة وفن، منوعات

        



قد تكون الظروف القاهرة أوصلتك إلى أوروبا الغربية، أو قد تكون التحقت بإحدى الجامعات هنا، ويمكن أن تكون وصلت الى هنا مهاجراً لأسباب عائلية أو اقتصادية. سبب مجيئك سيؤثر بالضرورة على ظروفك بالفترة الأولى، ولكن هناك الكثير من الأمور المشتركة التي يواجهها كل عربي أثناء الفترة الأولى له في الغرب. الإنتقال من الدفء إلى البرد، ومن المألوف إلى الغريب ليس بالأمر الهيّن، إضافةً إلى أن الصورة التي رسمتها في مخيلتك من بعض الأفلام الرومانسية التي شاهدتها في مراهقتك والرسوم المتحركة في طفولتك التي صورت لك أوروبا مجموعة من البيوت الجميلة حول بحيرة البلدة وأطفال يلعبون مع البط والأوز في طقس مشمس جميل، يزيد من الفارق بين الحقيقة والواقع، ويرفع سقف التوقعات. وإذا أضفنا إلى ذلك، فكرتنا عن أن الغرب هو بلد الفرص والحياة الرغيدة والغنى السريع، فستزيد الطين بلة. ماذا تتوقع إذاً، ركز معنا:

 

لا تسأل عن الطقس
الأوروبيون الشماليون، مهذبون جداً في الأغلب، ولكنهم ليسوا اجتماعيين على الإطلاق، وكلما جلست مع واحد منهم سيشكو لك عن الآخرين الغير اجتماعيين مع أنه جزء من المشكلة (مثلنا في كل مشاكل مجتمعنا) ولكن هذا لا يعني أنهم غير ودودين، بالعكس تماماً (بس ما تاخد قهوة وتروح عنده الصبح ممكن يبلغ الشرطة من المفاجأة). لا أنصحك بالأحاديث الصغيرة في موقف الباص عن الطقس أو الإقتصاد أو نظام المواصلات، سيظنون أنك غريب الأطوار، وهنا لهذه الكلمة معنى سلبي جداً. الأوروبي الغربي يحترم الوقت والدور والقانون والمساحة الفردية والخصوصية (وكل اشي احنا ما بنحترمه) وتأقلم يا رعاك الله إن كنت رجلاً.

 

 

توقف عن المقارنة 
المشتريات والسوبر ماركت سيصبح جزءاً من يومك، الجميع يعد طعامه بنفسه هنا، وثقافة الديليڤري التي نظنها غربية اتضح أنها شرقية أكثر من الطبلة، الناس هنا بمعظمهم صحيين وينتبهون على طعامهم وشرابهم ويمارسون الرياضة. آه هناك اختلاف آخر بيننا، إذا كنت تمشي في السوبر ماركت وحملت تفاحة واحدة من ضمن مشترياتك، لا تتوقع أن يقول لك البائع: صحة وهنا.. ستدفع ثمنها هي وربع البطيخة التي بيدك. توقع أيضاً أن لا تتوقف عن المقارنة لساعة واحدة، سيبقى عقلك يقارن كل تفصيلة بين بلادك والغرب، الطبيعة، الناس وسلوكهم، الطعام، الشوارع، الشرطة، البيوت، الأطفال.. كل شيء بلا مبالغة. توقع أن تحب القطار كثيراً، القطار ممتع، بتحسه باص كتير محترم، باص كمّل تعليمه فصار قطار، صار ناضج واعي لايقف كثيراً، يعرف طريقه ولا يحيد عن مساره، ويا قطار سير سير واحنا وراك للتحرير.

 

 

ستتعرف على ما هو الخريف للمرة الأولى 
توقع أيضاً أن ترى جمال الخريف لأول مرة في حياتك، لأن ما نسميه الخريف في بلادنا لا يتعدى كونه وقت إضافي لفصل الصيف، بنسميه الخريف عشان ما نكذب فيروز لما غنت "بعده بيعنيلك متل الخريف." الطبيعة في أوروبا جميلة جداً، واللون الأخضر منتشر أكتر من الحمص ببلادنا. عينيك بصيروا خُضر بعد سنتين، ولكن ستبقى تشتاق للربيع القصير في بلادنا، والشمس والفواكه الموسمية.


 

 

ستستخدم أحرف لم تعرف أنها موجودة أصلاً 
المدخل للمجتمع هو اللغة، إذا نويت المجيء إلى الغرب فابدأ بتعلم لغة البلد التي تود المجيء إليها، سيصيبك آلام في الرأس والحنجرة، ستكتشف حروف علة لم تسمع بها ولن تعرف كيف تنطقها في حياتك. وفي حالات بعض اللغات كالفرنسية والدنماركية فعليك كلما مرت أمامك كلمة أن تحزر أي أحرف سيلفظون وأيها لا، ستقف أمام الكلمة وكأنك على طاولة روليت وتقول: سألفظ الحرف الأول والثالث والسادس فقط (في بعض الأحيان سترى الكلمة اللي بتستعملها كل يوم مكتوبة، ولن تعرفها).

 

 

وين الواسطة؟ 
المنافسة هنا عالية جداً والمهنية هي عنوان سوق العمل، حتى لو كنت ماسح زجاج. الأوروبي مستعد للعمل في كل المجالات، من الفضاء الى التنظيف، ولكي تدخل سوق العمل يجب أن تكون مؤهلاً. الرواتب تكفيك للعيش بكرامة وتسافر سنوياً في إجازة إذا كنت حكيماً في مصاريفك، لا غنى فاحش هنا ولا يسمح النظام الاقتصادي بفارق كبير بين البشر. ينقصهم بعض الواسطات والمحسوبيات، عم بنحاول نعلمهم اياها.

 

نصائح أخيرة للمهاجر العربي، هناك عدة أمور مقبولة في مجتمعنا، في أوروبا الغربية مستهجنة جداً وممكن توصلك للسجن: لا تقطع إشارة المشاة الحمراء، لا تستعمل زمور السيارة، لا تستخدم الغسالة في الليل، لا تدخن في أي مكان مغلق، لا تضرب أطفالك، ممكن توصل يحبسوك ويأخذوا الطفل منك (لو عنا هيك كان أبوي اخد مؤبد)، لا تسأل أحد عن دينه أو راتبه أو من الحزب الذي ينتخبه (سامعك بتقول طب شو ضل؟)، لا تتحرش بفتاة (على عكس بلادنا، التحرش هنا لا يمر مرور الكرام)، لا تلوث البيئة (إفرز نفاياتك)

 

والنصيحة الأخيرة جداً لا تأتي إلى هنا، إبقى في بلادنا، استمتع بالمواسم، اقضي وقت حميم مع العائلة، تمرمغ بطبيخ أمك، اذهب الى مواعيدك متى أردت، زمّر، دخن في مستشفى، أسأل الناس عن كل شيء يخطر في بالك، لا تذهب إلى الغرب وعش حريتك الفردية كما يجب أن تعاش، لا كما يدعيها الأوروبيون.


المصدر: Vice