خطر الصدام مع روسيا وأميركا يربك خطة تركيا لضرب أكراد سوريا

تاريخ الإضافة الخميس 18 كانون الثاني 2018 - 5:54 م    عدد الزيارات 967    التعليقات 0    القسم أخبار، سوريا

        



تستطيع تركيا أن تتوعد ما يحلو لها بوأد القوة الجديدة التي يهيمن عليها الأكراد ويريد التحالف الدولي تشكيلها في سوريا، لكنها تواجه معضلة دبلوماسية وعسكرية صعبة بسبب مخاطر حصول صدامات مع حليفيها الروسي والأمريكي.

 

ومنذ الإعلان الأحد عن تشكيل "القوة الأمنية الحدودية" التي تدربها الولايات المتحدة، صب الرئيس رجب طيب أردوغان غضبه على واشنطن مكررا أن تركيا ستتحرك عسكريا من أجل "وأدها في المهد".

 

ويفترض أن تشكل قوات سوريا الديمقراطية وهي تحالف من المقاتلين العرب والأكراد نصف تلك القوة التي ستعد لدى اكتمالها 30 ألف عنصر، أما الباقي فمن المجندين الجدد.

 

غير أن قوات سوريا الديمقراطية تتشكل بمعظمها من وحدات حماية الشعب الكوردية، وهي فصيل تعده أنقرة امتدادا لحزب العمال الكوردستاني الذي يخوض حركة تمرد ضد الجيش التركي منذ 1984.

 

وأكد أردوغان الاثنين أن الجيش التركي مستعد لتنفيذ عملية "في أي وقت" ضد قواعد وحدات حماية الشعب الكوردية في عفرين في شمال سوريا فيما أوحى إرسال تعزيزات عسكرية إلى الحدود بأن الهجوم بات وشيكا.

 

 

عدم اكتراث في واشنطن؟

 

غير أن هذا الهجوم ينطوي على مخاطر لأن روسيا التي كثفت تعاونها مع تركيا حول سوريا موجودة عسكريا في عفرين وتربطها علاقات جيدة مع وحدات حماية الشعب الكوردية.

 

كما أن واشنطن لن تنظر بعين الرضا إلى التحرك العسكري التركي لأن القوات الكوردية السورية تقف في الصفوف الأمامية في محاربة التنظيمات الإسلامية المتطرفة في سوريا حتى وإن كان الوجود الأميركي ضئيلا في منطقة عفرين.

 

ويقول أرون لوند الخبير في شؤون سوريا في مؤسسة "سنتشوري فاونديشن" الأميركية إن "التهديدات التركية بالتدخل تبدو جدية أو على الأقل مسموعة ومتكررة. سيكون من الصعب على أردوغان أن يتراجع في هذه المرحلة".

 

وإذ يلاحظ أن الأمريكيين "لا يرون أن عفرين تطرح مشكلة بالنسبة إليهم" كونهم يركزون أنشطتهم المتصلة بوحدات حماية الشعب الكوردية في المناطق الواقعة إلى الشرق منها، يقلل لوند من فرص تورط القوات الأميركية في نزاع محتمل.

 

ويضيف إن "الجيش الأمريكي ينفذ في سوريا مهمة محددة بمحاربة الإرهاب. إن المشاركة في حروب وحدات حماية الشعب الكوردية ضد تركيا أو فصائل أخرى معارضة لا تدخل في نطاق مهمته".

 

ويقول آرون شتاين من "المجلس الأطلسي" إن الشعور السائد في واشنطن أن ما يجري هو "استعراض تركي وانه لا يمكن فعل أي شيء لردع أردوغان عن إرسال جيشه ليتوغل في الجانب الآخر من الحدود إذا قرر ذلك".

 

ويضيف إن أردوغان "يهدد منذ سنة باجتياح سوريا مرة واحدة على الأقل كل أسبوع. وهذه المرة، الأمر مختلف لأن خطابه أكثر تحديدا بكثير وموجه ضد الولايات المتحدة. أعتقد أنه سينفذ تهديده لكن لا أحد يعرف حجم العملية المحتملة".

 

 

لا بد من ضوء أخضر روسي

 

يقول شتاين إن "القوة الخارجية الوحيدة القادرة على منع حدوث اجتياح تركي في هذه المرحلة هي روسيا".

 

وأقر وزير الخارجية التركي مولود تشاوش أوغلو الخميس بضرورة التنسيق مع روسيا بهدف تفادي أي صدام مع القوات الروسية في عفرين.

 

وأضاف "يجب ألا تعترض (روسيا) على عملية في عفرين".

 

وزار رئيس أركان الجيش التركي خلوصي أكار ورئيس جهاز الاستخبارات التركية هاكان فيدان الخميس موسكو لبحث الوضع في سوريا مع قائد الجيش الروسي.

 

ويقول شتاين إن "تركيا قد تحرج روسيا إذا اجتاحت شمال سوريا من دون الحصول على موافقة صريحة منها"، ومثل هذا السيناريو يقوض العملية الدبلوماسية التي يرعاها البلدان مع إيران من اجل حل النزاع.

 

من جهته، يستبعد المحلل العسكري في مركز السياسات في اسطنبول والكاتب في موقع "ال مونيتور" متين غورشان شن هجوم تركي إلا في حال "فتحت روسيا مجال عفرين الجوي أمام تركيا وسحبت جنودها" المنتشرين في المنطقة.

 

ويضيف "هل تجرؤ تركيا على مهاجمة عفرين من دون ضوء أخضر من روسيا؟ الجواب بالنسبة لي هو بالتأكيد لا".


المصدر: ميدل ايست اونلاين