هزّة سياسية في حزب الدعوة

تاريخ الإضافة الإثنين 20 تشرين الثاني 2017 - 11:38 ص    عدد الزيارات 1924    التعليقات 0    القسم العراق

        



كشفت مصادر مقربة من حزب «الدعوة الإسلامية» الحاكم في العراق، أنه سيخوض الانتخابات النيابية المقبلة بقائمتين منفصلتين، يقود الأولى رئيس الوزراء القيادي في الحزب حيدر العبادي، بينما يترأس الثانية الأمين العام للحزب نائب رئيس الجمهورية نوري المالكي.
وأشارت إلى أن ما كان قبل أشهر حديثاً لا يتجاوز حدود التكهنات، بشأن انقسام الحزب إلى جناحين متنافسين في الانتخابات العامة المقبلة، «بات حقيقة مؤكدة، في ضوء عدم رغبة المالكي والعبادي في الدخول في تحالف انتخابي موحد».
ولفتت المصادر إلى أن قيادات رفيعة من «الدعوة» و«ائتلاف دولة القانون»، سعت تحت ضغط الرغبة في ترتيب أوضاع الحزب للمشاركة في الانتخابات العامة المقررة منتصف مايو (أيار) المقبل، إلى «ردم الفجوة» بين العبادي والمالكي، غير أن الطرفين «تمسكا برغبتيهما في خوض الانتخابات بقائمتين مختلفتين».
ولم يستبعد أحد المصادر أن يلجأ الطرفان إلى تحالف برلماني بعد الانتخابات، لكن ذلك أيضاً مرهون بحصول ائتلاف كل طرف على مقاعد برلمانية في الدورة المقبلة. كما أنه سيعتمد على «طبيعة تحالفات كل طرف»، إذ إن الجهات التي سيتحالف معها العبادي ربما تتقاطع مع الجماعات التي يتحالف معها المالكي، الأمر الذي قد يعقِّد الأمور بينهما.
ويتردد منذ أسابيع أن العبادي عازم على تشكيل قائمة انتخابية تحت مسمى «التحرير والبناء». وتشير أوساط مقربة من الحزب إلى أن مستقبله مرهون بنتيجة صراع النفوذ بين المالكي والعبادي. وترى أن زعامة المالكي الحالية «مهددة بالتراجع في ظل تنامي سمعة العبادي الشعبية، بعد الانتصارات العسكرية التي حققها على «داعش» والموقف الحاسم الذي اتخذه حيال استفتاء إقليم كوردستان والمناطق المتنازع عليها، واستعادة سيطرة الحكومة الاتحادية على محافظة كركوك، وذلك في مجمله يصب في مصلحة نفوذ العبادي داخل الحزب.
لكن تلك الأوساط لا تقلل من فرص المالكي في الهيمنة على الحزب نتيجة شبكة المصالح التي نسجها مع كثيرين من أعضائه إبان رئاسته للوزراء بين 2006 و2014، وما زال كثيرون من كوادر الحزب يدينون له بالولاء.
ومع ذلك، واستناداً إلى تاريخ الانشقاقات المتواصل في صفوف «الدعوة»، يرى متابعون أن «الحزب حيال هزة سياسية كبيرة»، ناجمة عن اختيار قطبيه (العبادي والمالكي) الدخول في قائمتين انتخابيتين، وهو الأمر الذي يعني ضمناً «قسم الحزب إلى جناحين متنافسين، وربما خصمين لاحقين».
وكان الناطق السابق باسم الحزب إبراهيم الجعفري قد تحول إلى منافس بمجرد انشقاقه وتأسيسه «تيار الإصلاح» في 2005. وتعود فترة الانشقاقات في الحزب إلى «قرار الحذف» الذي اتخذه بحق رجل الدين كاظم الحائري، إذ ألغت القيادة آنذاك إحدى فقرات النظام الداخلي التي تقر بوجود مرجعية فقهية للحزب كان يمثلها الحائري.
وحدثت انشقاقات لاحقة تمثلت في خروج «جماعة البصرة» في تسعينيات القرن الماضي، ثم تأسس بعد ذلك «حزب الدعوة - تنظيم العراق». وقبل سنوات انشقت جماعة عن هذا الحزب وأسست «حزب الدعوة - تنظيم الداخل».
يُشار إلى أن «حزب الدعوة» هيمن على رئاسة الوزراء منذ 2005 حين تولى القيادي السابق فيه إبراهيم الجعفري رئاسة الحكومة لمدة سنة واحدة، ثم تولى المالكي المنصب لدورتين متتاليتين، قبل أن يخلفه العبادي في 2014.


المصدر: الشرق الأوسط