نظام جوهره المحاصصة .. كيف سيتجاوزه عبدالمهدي؟ (فيديو)

تاريخ الإضافة الثلاثاء 9 تشرين الأول 2018 - 11:16 ص    عدد الزيارات 93    التعليقات 0    القسم العراق

        




يضع تجاوز عقدة تعيين الرئاسات الثلاث في البلاد وأهمها على الإطلاق رئاسة مجلس الوزراء، الطبقة السياسية العراقية أمام عقدة لا تقلّ صعوبة تتمثّل بتشكيل الكابينة الوزارية وتقاسم حقائبها الذي يتوقّف عليه نفوذ كل طرف وحجم مغانمه السياسية وحتّى المادية التي هي الهدف النهائي للجميع منذ دخولهم معترك الانتخابات ومرورا بسباق تشكيل الكتل تحت قبّة البرلمان، ووصولا إلى اختيار رئيس الوزراء بعد مخاض عسير اضطرّ معه الأفرقاء إلى تجاوز صيغة اعتماد مرشّح الكتلة النيابية الأكبر واللجوء إلى التوافق.
 

ومع وقوع الاختيار على وزير النفط السابق عادل عبدالمهدي ليترأس أوّل حكومة عراقية بعد حسم الحرب على تنظيم داعش، التقى أغلب المشاركين في العملية السياسية، عند الرفع من سقف شعاراتهم بشأن تشكيل حكومة كفاءات مستقلّة بعيدا عن عامل المحاصصة المستقر في العرف السياسي المتّبع في العراق منذ سنة 2003، وبشأن الإصلاح ومحاربة الفساد ومحاسبة رموزه.
 

وسارع زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر الذي برز كداعية للإصلاح ومحاربة الفساد وتجاوز الطائفية، إلى الإعلان عن عزم التحالف المدعوم من قبله “سائرون” عدم تقديم أي مرشح عنه للتشكيلة الوزارية المرتقبة وذلك بهدف إتاحة الحرية الكاملة لرئيس الوزراء المكلف عادل عبدالمهدي لاختيار أعضاء حكومته.
 

وقال الصدر في تغريدة نشرها على صفحته بتويتر: “بدأنا بخطوات الإصلاح وها نحن نتممها بقدر المستطاع”. وأضاف: “تمكنا من جعل رئيس الوزراء مستقلا بل ومستقيلا من الفساد الحكومي السابق، وأوعزنا له بتشكيل كابينته الوزارية دون ضغوطات حزبية أو محاصصة طائفية”.

كما أكّد الصدر في تغريدته: “أوعزنا بعدم ترشيح أي وزير لأي وزارة من جهتنا مهما كان، واتفقنا على إعطاء رئيس الوزراء مهلة عام لإثبات نجاحاته ليسير بخطى حثيثة وجادة نحو بناء العراق وفق أسس صحيحة”. وتساءل نشطاء سياسيون وإعلاميون علّقوا على تغريدات الصدر، عن مدى جدّيته في إخلاء الساحة أمام كبار خصومه ومنافسيه السياسيين للفوز بالمناصب الحكومية، وبالتالي التحكّم في سياسة الحكومة القادمة وتوجيهها الوجهة التي قد لا يرغب فيها الصدر نفسه.
 

وذهب البعض إلى القول إن قرار الصدر رمزي وهدفه تخفيف الضغوط على عادل عبدالمهدي، ومحاولة إحراج الخصوم ودفعهم إلى مواقف مشابهة. واستند أصحاب هذا الرأي إلى “معلومات” تشير إلى أنّ حصّة الصدريين، وتحالف “سائرون” في الحكومة العراقية القادمة محفوظة سلفا، نظرا لدور الصدر في الدفع بعادل عبدالمهدي إلى رئاسة الوزراء. وتتناقض الشعارات المرفوعة بشأن الحكومة العراقية القادمة، مع ما هو جار على أرض الواقع من حراك محموم لقادة الأحزاب للفوز بحصص مجزية في السلطة.

وقال مهدي تقي الآمرلي، النائب بالبرلمان عن كتلة البناء، التي تضمّ بشكل أساسي كبار قادة الأحزاب والفصائل الموالية لإيران، وعلى رأسها كلّ من زعيم منظمة بدر هادي العامري وأمين عام حزب الدعوة نوري المالكي، الخميس في حديث لموقع إخباري، إن الكتل السياسية بدأت حراكها مع رئيس الوزراء المكلّف عادل عبدالمهدي للتعجيل باستكمال الكابينة الوزارية ضمن المدد الدستورية المحددة.
 

وأضاف ذات المتحدّث: “ما نسعى إليه هو تجاوز حالة التلكؤ التي عاشتها الحكومات السابقة والبدء بشكل صحيح في التأسيس لمرحلة جديدة تبنى على مكافحة الفساد وفتح جميع ملفاته السابقة ومحاسبة الفاسدين وإعادة الثروات التي أهدرت إلى خزينة الدولة وبناء البنى التحتية وتقديم الخدمات”، لافتا إلى أن “مرحلة التستر على المسؤولين الفاسدين وعدم محاسبتهم أصبحت من الماضي ولن نسمح بتكرارها وستتم محاسبة أي وزير من أي جهة في حال تقصيره”.
 

وتؤكّد مصادر سياسية من بغداد، أنّ حراك تشكيل الحكومة تجاوز التحرّكات والاتصالات العامّة إلى مناقشة التفاصيل والخوض في توزيع الحقائب الوزارية، وحتى بعض المناصب الإدارية الكبرى.
 

وتشير المصادر نفسها إلى أنّ الأحزاب الكبرى شرعت في حجز الوزارات السيادية لأعضائها، على غرار منظّمة بدر التي بدأت بالتحرّك للتجديد للقيادي فيها قاسم الأعرجي على رأس وزارة الداخلية بحجّة مواصلة العمل الذي بدأ القيام به منذ خلف ابن منظّمته محمّد سالم الغبّان على رأس الوزارة أوائل سنة 2017، إثر استقالة الأخير أشهرا قبل ذلك.

والتقى الأعرجي، الخميس، بزعيم ائتلاف الوطنية إياد عـلاوي الـذي دعا في بيان لمكتبه إلى تجديد الثقة في الأعرجي وزيرا للداخلية، معلنا “دعمه ومساندته لمواصلة مهمته بالوزارة خلال التشكيلة الحكومية المقبلة”.
 

وتعتبر وزارة الداخلية، إحدى أهم الوزارات في البلاد، بالنظر لأهمية المشغل الأمني بالبلد في الفترة الراهنة، ما يفسّر ضخامة المخصصات المالية المرصودة للوزارة وأيضا لوزارة الدفاع.
 

ويقلّل متباعون للشأن العراقي من إمكانية التخلّي عن مبدأ المحاصصة في توزيع المناصب بمختلف مستوياتها في الحكومة الجديدة، مؤكّدين رسوخ هذا المبدأ وارتباطه بجوهر النظام القائم وليس بالأشخاص بما في ذلك شخص رئيس الوزراء الذي اختير هذه المرّة من خارج حزب الدعوة الإسلامية الحاكم 12 سنة متتالية.
 

وبالنسبة لمحاربة الفساد، يفضّل المراقبون انتظار ما يمكن أن تقوم به حكومة عبدالمهدي في هذا المجال، لافتين إلى أنّ التمادي في التسامح مع القدر المهول من الفساد أصبح أمرا صعبا، نظرا لمخاطر الظاهرة على الدولة، وامتداد تأثيرها على الأوضاع الاجتماعية وما يثيره ذلك من غضب عارم في الشارع.
 

ومع ذلك لا يولي العارفون بالشأن العراقي أهمية كبرى لتوعّد الفاسدين ومحاسبتهم على ملفات سابقة لأنّ بينهم رؤوسا كبيرة ذات سلطة ونفوذ واسعين، وبينها من ساهم أصلا في وصول عادل عبدالمهدي إلى سدّة رئاسة الحكومة.

 


المصدر: +INP + صحيفة العرب اللندانية