العراق بحاجة إلى ستراتيجية بعيدة المدى بقدر حاجته لانتصارات على المدى المنظور

تاريخ الإضافة الثلاثاء 19 كانون الأول 2017 - 1:25 م    عدد الزيارات 887    التعليقات 0     القسم سياسي

        


Mina Al-Oraibi

Editor In Chief at The National

هي اللحظة التي انتظرها العراقيون منذ احداث صيف العام 2014 المروعة. انها لحظة اعلان هزيمة تنظيم داعش على التراب العراقي.. فقد اعلن حيدر العبادي رئيس الوزراء العراقي الأحد النصر، واعلن الاثنين عطلة وطنية للاحتفال بهذا النصر.. ومع ذلك فان كلمة" احتفال" صعبة بالنسبة لاولئك الذين فقدوا احبائهم وهم يقاتلون داعش، ولاولئك الذين قتل تنظيم داعش احبائهم اثناء سيطرته، وصعبة ايضا للملايين الذين اما تم تهجيرهم من منازلهم او يعيشون تحت ظروف قاسية في مدن مُستعادة ولكنها مدمرة.


وفي نفس الوقت الذي كانت تُعد فيه الحرب ضد تنظيم داعش امرا مهما، فان تحقيق النصر العسكري لم يكن اكثر من مسألة الوقت بوجود جيش عراقي مدرب ومقاتلين محليين بالاضافة الى تحالف مكون من 62 دولة. وعلى اي حال فان الامر الاقل تأكيدا هو كسب وتحقيق السلام. فإلى الأشهر القليلة الماضية كان العراقيون ينتظرون بلورة رؤية واضحة حول كيفية تحقيق هذا السلام، وكيف بامكان بلدهم ان يتحول من دولة في حالة ازمة الى دولة مستقرة تمثل جميع ابنائها، وقادرة على التطور والازدهار.


ان هذا الامر يتطلب تحقيق انتصارات في المدى القريب، وخططا على المدى المتوسط، وستراتيجية على المدى البعيد. كان يتوجب على العبادي في خطاب النصر ان يعلن عن خطة 100 يوم للمدن المتضررة. و ان يضمن في خطابه  مكاسب على المدى القريب من اجل البدء في اعادة بناء الثقة في الدولة. ويمكن أن تشمل هذه الخطة كل ما تقوم به الحكومة والمنظمات غير الحكومية الدولية في ثلاثة مجالات رئيسية هي: التعليم والصحة والإسكان. ويحتاج العراقيون من المناطق المتضررة من تنظيم داعش وخاصة في نينوى والأنبار وصلاح الدين إلى تلقيح أطفالهم وتعليمهم في مساكن آمنة. ويحتاج كبار السن إلى الفحوصات الطبية والأدوية. اما الجيش العراقي فيعمل بجد من اجل ازالة الالغام الارضية، وتفكيك البيوت المفخخة. بعض المدارس دبت فيها الروح من جديد، ومنظمات المجتمع الدولي غير الحكومية تقدم خدمات صحية بسيطة. ومع ذلك فان الحاجة كبيرة ، والموارد قليلة جدا.


وعلى المدى المتوسط، يحتاج العراق إلى خطة واضحة بشأن كيفية تحديد هيكله الإداري والأمني. لقد كانت العديد من اتفاقيات عام 2003 امرا معيبا؛ فأحداث مثل ظهور تنظيم داعش، والأزمة المالية، واستفتاء حكومة إقليم كوردستان، يعتبر بعضها امرا لا حاجة اليه. ومع ذلك، يبدو انه من غير المرجح أن يحدث هذا الإصلاح قبل انتخابات الربيع المقبل. وفي الوقت نفسه، ينبغي ألا تصبح قضايا حساسة مثل عودة النازحين أو كيفية توزيع الميزانية، كرة قدم سياسية.


ان الرؤية البعيدة المدى التي تنظم العلاقات بين المواطنين والحكومة مفقودة. هنالك خطر حقيقي يكمن في ان المسؤولين في العراق لا يدركون ان جهد الدولة ينصب في تدعيم القانون والمحافظة على الامن. وهذا ما يعتمد عليه امراء الحروب وقادة الفصائل من اجل سد الشواغر المتكررة.


على المدى البعيد، يضع صناع القرار في واشنطن اللمسات الأخيرة على استراتيجية أمريكية جديدة في العراق. رسالة واحدة واضحة. ويقول المسؤولون الأمريكيون إن الولايات المتحدة تعلمت دروس عامي -2003 و 2011- فلن يكون هناك إعلان نصر وانسحاب القوات من دون تأمين حقيقي للأرض. وعلاوة على ذلك، سيتم الحفاظ على الشراكة السياسية لتأمين حليف استراتيجي. لقد استثمرت الولايات المتحدة في العراق ورأت النتيجة اليائسة للانسحاب منه، اما الإدارة ا لحالية لا تخطط لتكرار ذلك الخطأ الكبير. يقول الجنرال جوزيف فوتيل، قائد القيادة المركزية الوسطى "علينا أن نكون ثابتين، ليست هذه هي المرة الأولى التي نقاتل فيها (الجماعات الإرهابية).. عندما تقلل الضغط على تلك الجماعات، فهي مثل إعطاء الأكسجين إلى النار".


بالعودة الى الشرق الاوسط ومنطقة العراق الحالية، فانه من المهم قطع الاوكسجين الذي يزيد من اشتعال لهيب التطرف، ويغذي الانقسامات الطائفية. فبينما تسعى ايران الى فرض تفوقها، وتركيا في المقام الاول لا تزال قلقة من طموحات الكورد، بدء فاعل اقليمي اخر في امتلاك تأثير في العراق. وللمرة الاولى منذ ما يزيد على عقد، هنالك بزوغ لاستراتيجية بخصوص العراق من قبل اهم دول الجوار العرب. حيث تابعت المملكة العربية السعودية انفتاحها السياسي الأولي، بتبادل المعلومات الاستخباراتية بشكل محدود، وإعادة فتح الحدود البرية، واستئناف الرحلات الجوية، مع تقديم اقتراحات لمنطقة صناعية مشتركة.


ان تحقيق السلام في العراق يتطلب تعاونا على مستوى الاقليم، وقد يتطلب حلا للحرب الدائرة في سوريا. وان هذين العاملين من غير المرجح تحقيقهما على المدى المنظور؛ ولهذا فان اي تفاؤل بشان العراق هو تفاؤل حذر ويجب ان يكون محدودًا. فضلًا عن ذلك، فإن الدينامية الداخلية للعراق تقدم أسبابا كثيرة تدعو إلى القلق، حيث يتحدث السياسيون عن مواضيع كلٌ من وجهة نظره الخاصة دون النظر الى افكار بعضهم البعض، ونادرا ما يرون ان هنالك ضرورة لبعض التنازلات. غير أن هناك مهلتين واضحتين يمكن أن تفرضا مزيدا من الخطوات التداولية وتحسين التفكير الاستراتيجي- الأول: هو المؤتمر الدولي لإعادة الإعمار المقرر عقده في شباط/فبراير في الكويت. وثانيا: الانتخابات البرلمانية المقرر إجراؤها في أيار/مايو. و بالدعم الدولي من خلال مؤتمر الكويت، والالتئام السياسي الداخلي حول الانتخابات، يحدونا الأمل بأن كسب السلام يمكن أن يُبنى على الزخم الناجم عن الانتصار العسكري ضد تنظيم داعش. ولكن لكي يتحقق الأمل، يجب وضع استراتيجيات، بعيدا عن العبارات الاطرائية.

 

 

المصدر: The National


مقالات متعلّقة


التعليقات (0)

 » لا يوجد تعليقات.

أضف تعليق

*
تحديث الصورة

* الخانات الضرورية.