هل تخوض فصائل الحشد معركة بقاءها ضد الأمريكان؟

تاريخ الإضافة الجمعة 28 أيلول 2018 - 11:13 ص    عدد الزيارات 2995    التعليقات 0     القسم سياسي

        


حمدي مالك

كاتب ومحلل سياسي إيراني

في إطار التصعيد الأمريكي ضدّ إيران في المنطقة، زادت الولايات المتّحدة الأمريكية من ضغوطها على الفصائل العراقيّة القريبة من إيران، ولكنّ نفوذ هذه الجهات في العراق يحدّ من تأثير هذه الضغوط عليها.
 

وقد جوبه خبر تجهيز مشروع قانون أمريكي يقضي بفرض العقوبات على الفصائل العراقية المقرّبة من إيران باستهجان واستنكار من قبل هذه الجهات. وفي هذا الإطار، قالت القياديّة في تحالف الفتح النائب انتصار الموسوي في 19 أيلول/سبتمبر: إنّ "أيّ عقوبات أمريكية ضدّ فصائل المقاومة الإسلاميّة لا قيمة لها، وتأتي ضمن مسار خليجيّ-أمريكي للانتقام من داعمي المقاومة". وتحالف الفتح هو تحالف سياسيّ يجمع الأجنحة السياسيّة للفصائل المسلّحة القريبة من إيران.
 

من جهتها، وصفت حركة النجباء، أحد الفصائل المسلّحة العراقيّة القريبة من إيران في 13 أيلول/سبتمبر، الضغوط الأمريكية على تلك الفصائل بأنّها "إفلاس سياسيّ". وتمّ الإعلان عن نيّة أعضاء من الحزب الجمهوريّ في مجلس الشيوخ الأمريكي في 12 أيلول/سبتمبر، تقديم مقترح قانون يقضي بفرض عقوبات على الفصائل المسلّحة المقرّبة من إيران، بتهم الإرهاب. ويلزم القانون، في حال سنّه، وزير الخارجيّة الأمريكي بنشر قائمة بفصائل عراقيّة تتلقّى الدعم من إيران.
 

 وقال المتحدّث باسم حركة النجباء وارث الهاشمي: "لسنا وكلاء لأحد، ولن نسمح لأمريكا بأن تسلبنا رداءنا الوطنيّ، ولكنّنا نعتبر إيران جزءا من محور المقاومة". ومحور المقاومة اسم أطلقته دول في الشرق الأوسط تعارض السياسة الأمريكية في المنطقة، كإيران وسوريا، على نفسها. وهناك جهات مسلّحة تعتبر نفسها جزءا من هذا المحور، كحزب الله اللبنانيّ وفصائل مسلّحة عراقيّة.
 

ويهدف مشروع القانون إلى وضع حدّ للنفوذ الإيرانيّ المتنامي في العراق. ولكنّ الخبير في شؤون الجماعات المسلّحة هشام الهاشمي لا يعتقد بإمكان نجاح هذا القانون في تحديد حركة هذه الجهات المسلّحة. وقال الهاشمي: أنّ "الفصائل المسلّحة الولائيّة المرتبطة بإيران عقائديّا وجهاديّا، لن يسوؤها وضعها على قوائم الاٍرهاب الأمريكية، فهي لا تسافر خارج العراق إلى دول موالية لأمريكا، كما أنّ القانون العراقيّ غير معنيّ بالقوائم الأمريكية".
 

وهذا هو بالضبط ما ينطبق على بعض الشخصيّات، كنائب هيئة الحشد الشعبيّ أبو مهدي المهندس الذي أدرجته الولايات المتّحدة الأمريكية على قائمة الإرهابيّين العالميّين المحدّدين بصفة خاصّة. ويضيف هشام الهاشمي: "فمن قبل، كان النائب أبو مهدي المهندس على قوائم الاٍرهاب الأمريكية، وعلى الرغم من ذلك، تمّ انتخابه نائبا في البرلمان وأصبح في منصب تنفيذيّ كبير كقائد عمليّات الحشد الشعبيّ".
 

ولكن لا يمكن غضّ الطرف عن المحدّدات التي ممكن أن تؤثّر على حركة الجهات أو الأفراد التي تفرض عليهم عقوبات أمريكية بتهمة الإرهاب. ويقول الزميل الأقدم في معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى مايكل نايتس: "أعتقد أنّ هذه العقوبات تستهدف عصائب أهل الحقّ في هذه المرحلة، (بسبب تصاعد دورها السياسيّ والأمنيّ حيث حصلت على 15 مقعدا في الانتخابات الأخيرة، وكان لها دور واسع في مواجهة أزمة التظاهرات الأخيرة في البصرة)".
 

ويضيف نايتس: أنّ "ما قامت به الولايات المتّحدة الأمريكية ضدّ المهندس لم يكن غير مفيد، حيث أنّ ذلك الإجراء أبعده عن النشاط السياسيّ الرسميّ، بحيث لا يمكنه أن يقوم بدور كبير في المجال السياسيّ الرسميّ".
 

وعصائب أهل الحقّ هي فصيل مسلّح مقرّب جدّا من إيران وليست جناحا سياسيّا نشطا. وفي صيف العام الحاليّ، تسرّبت أنباء عن نيّة الولايات المتّحدة الأمريكية إدراج عصائب أهل الحقّ على قائمة الإرهاب العالميّ.
 

ويؤكّد نايتس خطورة هكذا قوانين، حيث يقول: "هناك إمكانيّة لدفع هذه الفصائل إلى العمل المسلّح أكثر، بدلا من احتمال سير هذه الجماعات تجاه الاعتدال في العمليّة السياسيّة".
 

وازداد التوتّر بين الفصائل المسلّحة القريبة من إيران والولايات المتّحدة الأمريكية في الآونة الأخيرة. وفي 5 أيلول/سبتمبر، طالب 11 فصيلا عراقيّا القوّات الأمريكية بمغادرة البلاد، وإلّا ستعامل كقوّات احتلال وتستخدم كلّ الوسائل لإخراجها.
 

من جهة أخرى، وعقب حرق مقرّات الأحزاب والفصائل المقرّبة من إيران، فضلا عن القنصليّة الإيرانيّة، في موجة التظاهرات التي عمّت البصرة في بداية أيلول/سبتمبر الحاليّ، اتّهمت هذه الفصائل الولايات المتّحدة الأمريكية بالوقوف وراء هذه الأحداث. وتزامنا مع هذه الأحداث، تمّ استهداف مناطق قريبة من السفارة الأمريكية في بغداد وقنصليّتها في البصرة بقذائف هاون عدّة. ومن جهتها، اتّهمت الولايات المتّحدة الأمريكية الفصائل القريبة من إيران بالوقوف وراء هذه الهجمات، وحمّلت إيران مسؤوليّة استهداف الأمريكيين في العراق، متعهّدة بالردّ بسرعة وحزم للدفاع عن أرواح الأمريكيين.
 

ولكنّ السؤال الأكبر في كلّ الأحوال يبقى مدى تأثير هذه العقوبات على هذه الجماعات المسلّحة. وإذا كان نايتس يعتقد أنّ أمريكا بفرضها هذه العقوبات سوف لن تخسر شيئا، يعتقد هشام الهاشمي أنّه سوف لن يحصل شيئ. ويقول: "لا أظنّ أنّ هناك تداعيات كبيرة على قيادات تلك الفصائل التي تمتلك الأحزاب المسجّلة رسميّا والاقتصاد الكبير والإعلام المحترف والعلاقات الدوليّة مع المحور الإيرانيّ-الروسيّ-الصينيّ-التركيّ-القطريّ، ولديها جمهور كبير، وعمق حكوميّ ومؤسّسات تعليميّة دينيّة... كلّ ذلك لن يزول بمجرّد تشريع قانون غير قابل للتنفيذ".
 

وعلى الرغم من امتلاك الولايات المتّحدة الأمريكية الكثير من الأدوات في الساحة الدوليّة، التي تمكّنها من وضع بعض المحدّدات على الفصائل العراقيّة، لا يبدو أنّها بهذه الخطوات، تستطيع إبعاد هذه الجهات عن الساحة السياسيّة في شكل مؤثّر.



المصدر: المونيتور
 


مقالات متعلّقة


التعليقات (0)

 » لا يوجد تعليقات.

أضف تعليق

*
تحديث الصورة

* الخانات الضرورية.