تصدير واستيراد الأزمات بين إيران ولبنان

تاريخ الإضافة الخميس 16 تشرين الثاني 2017 - 3:32 م    عدد الزيارات 1364    التعليقات 0     القسم سياسي

        


لم تخفِ إيران شعار تصدير ثورتها منذ قيام الجمهورية "الإسلامية" بعد الإطاحة بالشاه وتولي آية الله الخميني الحكم، وإن كان العراق هو الساحة الأولى في المواجهة والطريق الممهد لنشر ثورة الولي الفقيه؛ فإنَّ لبنان كان يسير في خطٍّ موازٍ عبر حزب الله الذي أولته إيران رعاية خاصة لحساسية موضوع الصراع العربي الإسرائيلي الذي كان للبنان نصيبٌ منه في بلد نكب باجتياح اسرائيلي وحرب أهلية تلاشى شبحها باتفاق الطائف في المملكة العربية السعودية.

 

أتت استقالة الحريري في خضم خطاب متصاعد ضد التدخلات الإيرانية في شؤون دول عربية سبقت إعلان الرئيس الأمريكي عن استراتيجيته تجاه إيران التي لم تتبلور إلى الآن عملياً على الأرض بصورة واضحة.

 

ومهما تكن التعقيدات والتداخلات في الشأن اللبناني والتي لن يحتويها مقال واحد، فإن لا أحد يتحدث عن استئصال حزب الله اللبناني "السياسي" كفصيل له قاعدة شعبية وحق في ممارسة نشاطه ضمن حدود الدولة اللبنانية وخطوط سياسة النأي بالنفس التي كرر رئيس الوزراء المستقيل سعد الحريري الإشارة إليها في لقاءه الأخير، إذ إن العقوبات الاقتصادية والعسكرية والسياسية التي تستهدف الحزب ستطال الدولة اللبنانية والجيش اللبناني بكل تأكيد بما أنه- أي الحزب- جزء أساسي منها وأحد أكبر الفاعلين في ساحتها السياسية وميدانها العسكري وخارج الميدان في سوريا وربما أماكن أخرى.

 

تقف إيران اليوم بعد ثمانية ٍ وثلاثين عاماً من شعار تصدير الثورة موقف المستورد للأزمات والعقوبات والعزل الإقليمي والدولي على حساب مصلحة الدولة الإيرانية والشعب، وإذ تتعالى الأصوات في لبنان وخارجه مطالبة حزب الله بالتموضع داخلياً، فإنها لا تجبره على أن ينسلخ من هويته وقاعدته الشعبية ولا الانضمام لمحور الاعتدال كما يسمى، وإنما لتجنيب لبنان -الذي تلعب التوازنات الطائفية فيه دوراً دقيقاً- عواقب العقوبات التي أصبحت تخرج عن إطار استهدافها للحزب نفسه إلى الدولة نفسها كلما زاد تأثير الحزب وهيمنته على ميدان لبنان الذي لم ولن ينجح حزب واحد أو مكون طائفي فيه بالهيمنة على مفاصل الدولة.

 

وإذ تستورد إيران اليوم العقوبات والأزمات بثمن مضاعف ربما كنتيجة لسياسة تصدير بضاعة ليس لها رواج كبير في المحيط العربي، فإن لبنان العربي اليوم أحوج ما يكون إلى النأي بذاته عن سياسة المحاور بنفس القدر الذي يحتاج فيه قادة حزب الله إلى النأي بأنفسهم عن استيراد الأزمات لبلد صغير المساحة تفوق قيمة صادراته السنوية المليار دولار.


مقالات متعلّقة


التعليقات (0)

 » لا يوجد تعليقات.

أضف تعليق

*
تحديث الصورة

* الخانات الضرورية.