عودة المالكي.. عودة الفوضى والطائفية

تاريخ الإضافة الخميس 25 كانون الثاني 2018 - 5:50 م    عدد الزيارات 922    التعليقات 0     القسم سياسي

        


Matthew Reisener

كاتب أمريكي

بعد مرور شهر على اعلان النصر النهائي على تنظيم داعش، تتوجه انظار العراق في الوقت الحالي الى الانتخابات البرلمانية المقبلة التي ستلعب دورا رئيسيا في تشكيل مستقبل البلد الموبوء بالحروب الاهلية والنزاعات الطائفية. هذه الانتخابات التي تم تحديد ال12 من ايار موعدا لاجرائها، ستحسم اي تحالف سيسيطر على قبة البرلمان، ومن اي تحالف سيكون رئيس الوزراء القادم. من بين التحديات التي تواجه ائتلاف النصر بقيادة العبادي هو سلفه نوري المالكي، زعيم ائتلاف دولة القانون، حيث يعتقد كثيرون انه سيسعى بشكل كبير لانتزاع السلطة من العبادي. مثل هكذا سيناريو سيكون كارثيا بالنسبة للعراق؛ حيث ان عودة المالكي للسلطة ستقوض استقرار السلم العراقي الهش، وتنذر باشعال الانقسامات الطائفية التي مزقت البلد.

 

 ينظر الى فترة المالكي السابقة كرئيس وزراء بانها فاشلة، اذ ان صعوده في العام 2006 بعث على التفاؤل بشكل كبير. حيث استغل الامريكان وجود المالكي كبديل لرئيس الوزراء السابق غير الكفوء، ابراهيم الجعفري.حيث رحب بالمالكي كقائد شيعي ذا قدر من المصداقية للتعاون مع المعتدلين السنة من اجل التخلص من التمرد الذي يضرب الديموقراطية الوليدة. وبينما كان المالكي قادرا على العمل بشكل فعال الى جانب الولايات المتحدة من اجل القضاء على عمليات القاعدة؛ فان فشله في ادارة السلام الذي اعقب ذلك، وفشله في منع تنظيم داعش من الظهور؛ ادى الى عزله في العام 2014 لصالح العبادي، واعطائه منصب نائب رئيس الجمهورية كمنصب شرفي.

 

وعلى الرغم من ان كليهما ينتميان الى حزب الدعوة الاسلامية، الا ان المالكي عمل جاهدا من اجل السيطرة على الحزب والحكومة من خلفه العبادي. وعلى الرغم من الدعم الجيد الذي تلقاه العبادي لقاء دوره في هزيمة تنظيم داعش؛ الا ان جهوده فشلت في استقطاب حلفاء سياسيين مستقرين، وكشاهد على ذلك هو انسحاب بعض الفصائل الشيعية من ائتلافه. في غضون ذلك، بدأالمالكي يغازل الاحزاب الكوردية ويخطب ودها من اجل تعزيز قاعدة المؤيدين له. فقدرة المالكي على تشكيل تحالف منافس مستقل عن ائتلاف العبادي؛ جعل العبادي يستنجد من اجل الحصول على مساعدة، وهو مايزيد من ان احتمالية حدوث تغيير في السلطة.

 

ولسوء الحظ فان عودة المالكي وائتلافه للسلطة ستفتح الباب من جديد امام الفساد وسوء الادارة التي ابتلي بها العراق في مستهل فترته. ولملاحظة تأثير ذلك الاهمال على العراق، فلننظر الى مستوى الانحدار الذي اصاب الجيش العراقي اثناء فترة تسلمه للسلطة. حيث استغل المالكي صلاحياته كقائد عام للقوات المسلحة  ونصب نفسه كوزير للدفاع؛ حيث منحه ذلك سيطرة احادية الجانب على القوات المسلحة. وادى ذلك الى تسييس التعيينات العسكرية التي شملت اعلى الرتب في وزارة الدفاع، ونشر لواء حماية خاصة لمضايقة منافسيه السياسيين. وعلى الرغم من ان الجيش العراقي تلقى المليارات من الدولارات من المساعدات، والتدريبات العسكرية من الولايات المتحدة؛ الا ان الجيش كان يأن تحت وطأة القيادات العسكرية غير الكفوءة، والجنود الفضائيين الذين يتقاضون رواتب دون القيام بأي مهام، والتقارير التي تشير الى استعداداتهم للمعركة وتدريباتهم المستمرة والتي بقيت حبرا على ورق ولم تجر ابدا، اضافة الى انحطاط معنوياتهم.

 

لقد شكل استهداف المالكي للمكون السني خطرا اخر على استقرار العراق، حيث عمدت سياسات المالكي الاقصائية للمكون السني الذي كان يسيطر على السلطة في عهد الرئيس صدام حسين. اذا سعى المالكي ليس فقط لازالة حزب البعث من المناصب الحكومية، بل سعى ايضا لتطهير الجهاز الاداري من الممثلين السنة. وسرعان ما وجد سياسيو المكون السني انفسهم مطرودين من الحكومة. اما النشطاء السنة والقيادات المجتمعية فقد تعرضوا لمضايقات من الاجهزة الامنية، والصقت بهم تهم دعم الارهاب. اما الفصائل السنية التي ساعدت في دحر تنظيم القاعدة فلم يتم دمجها في حكومة المالكي، بينما اطلق المالكي يد الفصائل المسلحة المدعومة من ايران للعمل في العراق. بالنسبة للسنة الذين يشكلون ما نسبته 46% من السكان ، فان معاملتهم كمواطنين درجة ثانية تحت حكم المالكي كان امرا واضحا.

 

هذه الاخفاقات جائت في ذروة صعود تنظيم داعش في العام 2014.  فالعديد من الساخطين السنة رأوا في تنظيم داعش انه اهون الشرين مقارنة مع حكومة المالكي المتزايدة العداء، والجيش العراقي سئ التدبير الذي انهزم امام التنظيم في كل من الموصل وتكريت في ايام قليلة فقط. اما نظام المالكي فألقى اللوم على رئيس الوزراء السابق نتيجة التوترات الطائفية وعدم قدرته على تكوين دفاعات عسكرية قوية ضد المجاميع المتطرفة.

 

وبينما يسعى العبادي لمخاطبة الظروف التي ادت الى ظهور تنظيم داعش، فان العديد من  هذه الحالات لا تزال تحت السطح، وممكن ان تظهر من جديد في حال عودة المالكي الى السلطة.

ان غالبية المعارك ضد تنظيم داعش حدثت في المناطق ذات الاغلبية السنية، ما ادت الى تهميش المكون السني وتركه يتحمل القسم الاعظم من تكاليف الحرب الانسانية والاقتصادية. بالاضافة الى ان مايقرب من 3 ملايين من النازحين هم سنة، وهو ما يزيد من اعتماد السكان السنة على حكوماتهم المحلية والاتحادية. ان مانسبته 51%  من العرب السنة الان هم مع الحكومة الاتحادية، و61% منهم يعتقدون ان داعش قد تعوود مرة اخرى لتهديد مناطقهم، وخو ما يؤشر حالة من الخوف والحذر فيما يتعلق بالاستقرار في الوضع الراهن.

 

فعودة المالكي، القائد الميال الى التمييز الطائفي ضد السنة الذين بارادتهم انضموا الى تنظيم داعش ابان فترة حكمه، قد يزيل اي نوايا حسنة شعر بها العرب السنة من قبل الحكومة المركزية. ان العرب السنة سوف لن يخشوا من عودة سياسات المالكي التخويفية فقط، بل  و ضعفهم في اعقاب هزيمة تنظيم داعش ايضا من شأنه أن يضاعف من آثار أي تمييز عقابي تفرضه الحكومة عليهم أو حجب المساعدات عن مجتمعاتهم. اضافة الى ذلك ان العبادي سعى دائما الى علاقات قوية مع الدول السنية، فان علاقات المالكي المتينة مع ايران من شانها ان تبعث على حالة من القلق لوجود الفصائل الشيعية المدعومة من ايران في منطقة ذات غالبية سنية.وحتى لو ان المالكي يرغب في تحسين علاقاته مع السنة ( لا توجد اسباب كافية تدعم ذلك) فان ارثه العدائي تجاه العرب السنة من شانه ان يدفع بالعديد من العرب السنة للانظام مرة اخرى للتنظيمات المتطرفة في حال فوز المالكي.

 

ان اعادة انتخاب المالكي من شانها تهديد جهود العبادي في محاربة الفساد.  ففي العام 2015 اتهمت لجنة برلمانية رئيس الوزراء السابق بالفشل في تأديب المسؤولين العسكريين الفاسدين الذين تخاذلوا في الدفاع العراقي عن الموصل قبل عام. وقد أدى استعداد المالكي للتسامح مع الفساد وعدم الكفاءة في الجيش العراقي إلى هزيمته الحاسمة على يد داعش. ان المالكي كان يقوض عمدا المؤسسات التي تهدف إلى تقييد سلطته التنفيذية التي سمحت بحدوث مثل تلك الأخطاء. ويتيح سقوط داعش للعراق فرصة ثانية لتعزيز هذه المؤسسات والرد على الفساد الذي طال أمده، ومن المرجح أن تؤدي ادارة المالكي  الثانية إلى تبديد هذه الفرصة.

 

وعلى الرغم من انه لا تزال هنالك اشهر على تصويت العراقيين في الانتخابات المقبلة، الا ان اهنالك الكثير من الاسباب التي تدعو الى القلق مع اعلان المالكي وائتلافه لخوض الانتخابات. ان ضعف ادارة المالكي، ورغبته في خصومة العرب السنة، بالاضافة الى تاريخه في تمكين مؤسسات الفساد، من شان ذلك كله ان يعيد العراق الى الفوضى والنزاع الطائفي التي خرج منها مؤخرا. ومن اجل تحقيق بعض من الاستقرار في اعقاب هزيمة تنظيم داعش فانه من الافضل للعراق ان يبعد المالكي عن رئاسة الوزراء المقبلة قدر ما يستطيع.

 

المصدر: The National Interest

ترجمة: INP Plus


مقالات متعلّقة


التعليقات (0)

 » لا يوجد تعليقات.

أضف تعليق

*
تحديث الصورة

* الخانات الضرورية.