تشكيل نظام كونفيدرالي سيخلص العراق من ازماته

تاريخ الإضافة الثلاثاء 9 كانون الثاني 2018 - 4:45 م    عدد الزيارات 669    التعليقات 0     القسم سياسي

        


فلاح مصطفى

رئيس دائرة العلاقات الخارجية في حكومة إقليم كوردستان

لقد آثرنا نحن في اقليم كوردستان العراق، بعد العملية التي اطلقتها الولايات المتحدة الامريكية في العام  2003 و التي اسمتها حرية العراق، شراكة حقيقية صمن العراق الجديد، معتقدين بان العراق سيكون اتحادي وديموقراطي، ذا حكومة اتحادية توافقية، مزدهرة ومبنية على مبدأ تقاسم السلطة.

 

ولكن مع العديد من الوعود من المجتمع الدولي قبل 2003 وبعدها؛ فان النظام الذي كان مصمما للعراق فشل برمته. ولذلك فان وضع خطط واقعية ومثالية، وتشكيل نظام كونفدرالي للعراق وكوردستان سينقذنا جميعا.

وبالعودة الى العام 1991، والسنوات التي شهدت إراقة الدماء في المناطق الكوردية في العراق، فانه بجهود المجتمع الدولي فقط تمكن شعب كوردستان من اقامة نظامهم وحكومتهم بعد الانتفاضة ضد الدكتاتور السابق.  وبالرغم من كل الظروف فان تلك المرحلة اشرت لعهد جديد لكوردستان الناشئة في عيون المجتمع الدولي.

 

وعلى الرغم من مرورنا بظروف قاسية في الأيام المبكرة الاولى خلال اقامة حكومتنا التعددية؛ الا اننا طورنا نظامنا، وطورنا نظام السوق، وعملنا على تنشئة ديموقراطيتنا. وبنينا علاقات مع بقية دول العالم. ولسوء الحظ، فانه نتيجة للسياسات الطائفية  -من ضمن اسباب اخرىللحكومة المركزية في بغداد؛ فانا جهودنا لم تنعكس على بقية اجزاء العراق، ولكن نجاحنا تلألأ في عيونهم.

 

ان فشل العلاقة المتراكم بين بغداد وحكومة الاقليم، دفع بشكل طبيعي حكومة الاقليم للبحث عن طريق اخرالا اننا منعنا حقنا في تقرير مصيرنا.

 

ان شعب كوردستان لديه ثقافته الخاصة وهويته، ويؤمن بالتعددية واليموقراطية والتعايش السلمي، وانكار كل هذا سيؤدي الى نتائج لا يحمد عقباها. واذا ما أملنا لنبقى جزء من العراق، فان الوضع الراهن يجب ان يتبدل. وان هذه الحالة الانتقالية التي ترفض السماح لنا بالاستقلال، وترفض أيضا ان تضمن لنا حقوقنا المشروعة للعيش كعراقيين، لايمكن ان تستمر.

 

والسؤال هنا، ماهر مستقبل كوردستان اذا منعنا حقنا في الانفصال، ولم يقدم لنا بديل للتعايش السلمي في العراق؟ هل هي هذه سياسة الامر الواقع، ام  سياسة ازدواج المعايير والنفاق؟

 

ان المشاكل لاتنتهي هنا. فالفراغ السياسي والتنافس غير السليم بين اصحاب المصالح ادى الى نتائج رهيبة من عدم الاستقرار وظهور الارهاب. على الحكومة الامريكية والمجتمع الدولي ان يناقشوا الوضع الحالي بجدية اكثر من اجل منع حدوث فوضى اكبر.

 

ان بغداد هي المسؤولة عن نقص المصادر وموارد الدخل في الاقليم، والتي سببت خيبة امل كبيرة واستياء لدى الشعب الكوردي. فالشعب الكوردي لا يتسلم حصته من الماء والخبز من اجل استمرارية الحياة. فالعقوبات الاقتصادية، وحظر الطيران، بالاضافة الى محاولات عزل الإقليم عن العالم الخارجي تسبب أذى بالغا لاقتصاد الاقليم.

 

فالاضرار لا تلحق بسكان الاقليم المحليين فقط، بل تلحق الاذى ب 1.5 مليون من النازحين واللاجئين المتواجدين في الاقليم. فلا توجد قواعد لتقاسم السلطة والثراء في العراق.

 

بالاضافة الى ذلك، ان الاعلام في هذه الايام يمجد العراق، فلا يخدم بشكل ايجابي الوضع الراهن ولا يوصف واقع البلد الموبوء بالصراعات من اقصاه الى اقصاه. بل بدلا من ذلك ينذر باختمار مشاكل اكبر في المستقبل.

 

ان مسؤولية المجتمع الدولي هي دعم العراق ككل، وليس دعم بغداد فقط على حساب كوردستان. فكوردستان قوي، مزهر ومستقر سيساهم بشكل ايجابي في عراق قوي وسلمي، وكمنارة نادرة للتعايش السلمي في العالم.

 

السنة والشيعة والكورد بحاجة الى اعادة تشكيل نظام العلاقات الذي يلمهم جميعا. فحالة العلاقات الراهنة تسبب توترات متصاعدة بين المكونات. ان طريقة العمل كنظام فيدرالي هي افضل قارب للنجاة بالنسبة لمختلف المكونات من اجل حل المشاكل المتراكمة اليوم.

 

فالطريق الوحيد للعراق من اجل احداث استقرار داخلي تكمن من خلال الحوار البناء بين مكونات البلد الواحد. والا فانه في  الوضع الحالي فان العراق سيبقى غير مستقر و على حافة الاضطرابات التي ليست في مصلحة احد.

 

المصدر: The Hill 

ترجمة :INP Plus


مقالات متعلّقة