الفصائل الموالية لايران تأمل في قهر الجميع في الانتخابات القادمة في العراق

تاريخ الإضافة الأربعاء 6 كانون الأول 2017 - 4:23 م    عدد الزيارات 138    التعليقات 0     القسم سياسي

        


بارعة علم الدين

صحفية لبنانية و كاتبة في موقع ال Arab News

و جود نحو ثلاثة ملايين مهجرا (غالبيتهم من السنة) نتيجة حالة عدم الاستقرار المستمرة التي تعصف بالمحافظات العراقية الوسطى؛ فانه لن تكون هنالك فرصة افضل بالنسبة للميليشيات الطائفية المدعومة من ايران للاستيلاء على السلطة عن طريق الانتخابات التشريعية والمحلية في بداية العام القادم.

 

لقد تم الاعلان الاسبوع الماضي عن اعلان كيان سياسي جديد، تحالف المجاهدين. تحالف المجاهدين، يضم جميع الفصائل المرتبطة بايران مباشرة، هو الستار الذي من خلاله ينوي مقاتلون من الحشد الشعبي المنافسة في الانتخابات المقرر اجراؤها في الخامس عشر من ايار المقبل. سيقود التحالف  القيادي في الحشد الشعبي هادي العمري الذي المح الى انه لن يقبل باقل من منصب رئيس الوزراء.

 

لقد سمعنا كثيرا ان هذا السيناريو امر مستحيل كون ان القانون يمنع الرموز شبه العسكرية ( الميليشياوية) من مزاولة العمل السياسي. ولكن استقالة المتحدث باسم الحشد الشعبي، احمد الاسدي، واعلانه في الوقت ذاته دخوله في التحالف (تحالف المجاهدين) يعد نموذجا للاخرين لاتباعه، لالقاء زيهم العسكري واعلان انفسهم كسياسيين شرعيين. وعلى اي حال فان ميليشيات كعصائب اهل الحق ومنظمة بدر لديهم بالفعل ممثلين في البرلمان العراقي.

 

وهذا الامر يلقي الكرة – على نحو مثير للجدل- في ملعب رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي، حيث انه كان من اشد الداعين الى نزع سلاح الحشد الشعبي وعزله عن السياسة. ولكن العبادي -سياسي سيء السمعة- ( ينتمي لحزب الدعوة الاب الروحي لكل فصائل الحشد) يبدو انه غير من موقفه مستفيدا من هزيمة الكورد في شهر تشرين الاول في كركوك وبقية المدن الاخرى، حيث تمت التطورات الاخيرة برعاية طهران وتنفيذ من قبل مقاتلي الحشد الشعبي. بعد ذلك مباشرة وبخ العبادي وزير الخارجية الاميركي تيلرسون لقوله : "الميليشيات الايرانية المتواجدة في العراق يجب ان تغادر الى ديارها". وتعهد العبادي بزيادة رواتب الحشد الشعبي الى الحد الذي يساوي رواتب القوات المسلحة؛ وهذا بطبيعة الحال ليس عملا لرجل يطمح الى تسريح الحشد.

 

ولكن ماهي افاقها الانتخابية ؟ خاصة وان الحركة لها شعبية واسعة في الاوساط الشيعية؛ بفضل ثلاث سنوات من الدعاية الكبيرة التي تصور الحشد بشكل مراوغ على انه القوة الوحيدة التي هزمت تنظيم داعش.لكن هذا وحده لا يكفي ليضمن تحقيق اغلبية في البرلمان.فالاحزاب الشيعية الاخرى منقسمة، ولكن يبقى السؤال المهم هو هل ستنجح طهران في توحيدهم في اطار تحالف وطني مجدد، او تتمكن القوى المعتدلة الاخرى من تجاوز الانقسام الطائفي نحو هوية وطنية عراقية.

 

العديد من التغييرات الاساسية الممكنة تجعل التنبؤات عقيمة الجدوى، ولكن في ظل حالة التشرذم السني، والخلافات بين الحزبين الكورديين الرئيسيين؛ فان تحالف المجاهدين ينذر بان يكون القوة الانتخابية الوحيدة المنضبطة والموحدة في الميدان.

 

في الظروف الطبيعية،عندما تكون الاحزاب الشيعية موحدة فانهم يحصلون على مايقرب من 47% من الاصوات. ولكن خلال اوقات الصراع، عندما لم يكن بوسع السنة ان يصوتوا او لم يرغبوا بذلك؛ فان القوى الشيعية الطائفية حصلت على مانسبته 53% من الاصوات. عندما كان العراق في حالة سلام نسبي (كما في عام 2010)، صوتت أعداد كبيرة من الشيعة على قوائم انتخابية ضد للطائفية.

 

لذا فان افضل توقع ( وربما الوحيد) لحصول الحشد على نسبة كافية من الاصوات والاستيلاء على منصب رئيس الوزراء تكون من خلال بيئة غير امنة تمنع السنة من المشاركة في التصويت، وتخويف الشيعة من اجل دعم رجل قوي كالعامري.

 

لقد اصبحت محافظة ديالى منذ العام 2014 اقطاعية العامري الخاصة، بسياسات تطهير طائفية، وتحركات متقطعة لتظيم داعش ابقت مئات الالاف من من السنة في مخيمات النزوح؛ حيث تمنعهم ميليشيات العامري من العودة الى ديارهم. لقد توطات ميليشيات الحشد وقوات البيشمركة الكوردية في شمال ديالى على طرد جميع الاهالي السنة من مدن كجلولاء والسعدية. وفي شهر تشرين الاول ازال الحشد وجود البيشمركة بشكل كامل. في اقل من عقدفقد السنة الغالبية الفعلية في المحافظة - وربما الى الابد-  ، مع ما يترتب على ذلك من عواقب وخيمة على الانتخابات المحلية والبرلمانية.

 

اما في كركوك ففصائل الحشد كالعصائب تسيطر على المدينة، وتم تدعيم تفوق الحشد بوضع المدينة تحت امرة الالجنرال علي فاضل عمران من قيادة عمليات دجلة التي يهيمن عليها العامري.

 

ووفقا لمعهد دراسات الحرب: " ان نفوذ ايران في قيادة عمليات دجلة هو نموذج لكيفية تطور محتمل للهيكل الامني في كركوك. في ظل هروب عشرات الالاف من الكورد من المدن والاقضية ككركوك وطوز خورماتو و سنجار؛ فان الحشد قادر على استغلال اذرعه الميليشياوية لمكاسب انتخابية.

 

الانتخابات على الابواب، ومع ذلك فان غالبية المحافظات السنية كنينوى والانبار وصلاح الدين هي مناطق حرب، ويسعى العامري لان يبقيهم على تلك الحال. وقد أدت العمليات العسكرية الجديدة إلى تشريد عشرات الآلاف من المواطنين، ولا تزال نسبة كبيرة من سنة الموصل في المخيمات، حيث يواجهون اتهامات زائفة بتعاطف داعش.
 

بالنسبة للحشد الشعبي تعد انتخابات العام  2018 افضل فرصة لترجمة الهيمنة العسكرية الى تفوق سياسي يطوف على قمة موجة من الدعم الشيعي، حيث ان الخصوم السنة والكورد مشرذمون وبلا هدف.

 

هذه هي نفسها الميليشيات الوحشية التي خلال الاعوام 2005-2008، اعوام التطهير الطائفي، افرغت معظم احياء بغداد من سكانها السنة، ثم ارتكبت جرائم حرب موثقة في كل من تكريت والرمادي والفلوجة بعد استعادتها من سيطرة تنظيم داعش. 

 

لنا ان نتوقع منهم كل خدعة قذرة بشتى الطرق والوسائل من اجل تحقيق طموحهم بالسيطرة على العراق عسكريا وسياسيا. وان الولايات المتحدة اثبتت بوضوح انها لاتعير السياسة العراقية انتباها كبيرا، بالرغم من ان تلك الميليشيات قتلت المئات من القوات الاميركية وتهدد باعادة تكرار تلك الهجمات من جديد.

 

ان العراق في ظل سيطرة الحشد سيكون وكيلا ايرانيا، بالضبط كسوريا تحت بشار الاسد ، ولبنان تحت سيطرة حزب الله. يمكننا توقع تغيرات اساسية في النظام السياسي العراقي، بلورة القوات المسلحة العراقية على اساس طائفي ( ذلك بالفعل حاصل من خلال سيطرة بدر على وزارة الداخلية)، والتهميش بالقوة لشركاء ومكونات المجتمع العراقي.

 

فوز الحشد في الانتخابات المقبلة امر غير محتوم (العامل الرئيسي في ذلك يعتمد ربما على كيفية لعب طهران وقادة الحشد لاوراقهم بعد التصويت). ولكن هذا يكفي ككابوس يستحق العمل العاجل من اجله من خلال الجهود الرامية الى صدم منافسي الحشد في الانتخابات. حيث اخفى قادة الحشد نواياهم الانتخابية عمدا حتى اللحظة الاخيرة.

 

لايزال هنالك بصيص امل للمعتدلين والسنة والكورد ليحشدوا ضد قوة الحشد الساسية قبل ان يسحقهم جميعا.


مقالات متعلّقة


التعليقات (0)

 » لا يوجد تعليقات.

أضف تعليق

*
تحديث الصورة

* الخانات الضرورية.