الاقتصاد العالمي.. يترنح في زمن الكورونا !!

تاريخ الإضافة الأربعاء 25 آذار 2020 - 10:46 م    عدد الزيارات 188    التعليقات 0     القسم سياسي

        


عامر السامرائي

كاتب عراقي

ليس من السهل حصر الأضرار التي لحقت أو ستلحق بالاقتصاد العالمي، جراء انتشار فيروس كورونا المستجد، لكن المعطيات تؤكد أنها أضرار غير مسبوقة، لسببين الأول انتشاره الواسع، والسبب الثاني أن الفيروس انتشر في البلدان ذات الاقتصاد القوي، مثل الصين وفرنسا والمانيا والولايات المتحدة وغيرها من الدول.

ومع مرور نحو شهرين على انتشاره، بدأت أثاره تتكشف للعالم شيئا فشيئا، لذلك يرى خبراء مختصون أن التوسع الحاصل في انتشار الفيروس سيلقي بظلاله على نحو 25% من الاقتصاد العالمي، وقد تزيد هذه النسبة إذا لم تتم السيطرة على الفيروس، ما يعني أن الاقتصاد العالمي سيكون عرضة للتأثير المباشر، إذا ما أخذنا بنظر الاعتبار أن قرابة خمسة ملايين شركة في العالم تعتمد على الموردين الصينيين.

 

 وهذا ما دفع مجلس الأمم المتحدة للتجارة والتنمية للكشف عن تراجع صادرات دول أخرى حول العالم بقيمة 47 مليار دولار الشهر الماضي، بسبب نقص المواد الصناعية بمختلف أنواعها من الصين، بؤرة تفشي الفيروس.

 

كما أشار المجلس إلى أن إحصائيات الشركات أكدت تراجع إنتاجها بنسبة ٢ % سنويا، وهذا ما تسبب بنقص قطع الغيار الداخلة في صناعة السيارات والمواد الكيماوية إلى جانب صناعات أخرى في دول مختلفة، وبالتالي تسبب كل ذلك بتداعيات على قدراتها في التصدير، كون معظم الصناعات الدولية تعتمد على واردات الصين التي لم تعد قادرة على تصديرها للخارج بسبب تفشي الفيروس.

 

حتى الولايات المتحدة الأمريكية ذات الاقتصاد الأقوى في العالم تأثرت جراء تفشي فيروس كورونا، حيث توقع معهد التمويل الدولي خفض نمو الولايات المتحدة هذا العام إلى 1,3 %، وهو يمثل أدنى نمو منذ الأزمة المالية العالمية عام ٢٠٠٨-٢٠٠٩.

 

هذا الضعف الحاصل في النمو لم يقتصر على الدولتين آنفة الذكر، بل طال فرنسا وألمانيا واليابان ودول أخرى، جراء تعرض قطاعات واسعة لتأثير تفشي الفيروس، فإلى جانب الصناعة والنفط والأسهم، تأثرت قطاعات النقل والسياحة والبنوك والتجارة بمختلف أنواعها، وهذا التأثر من شأنه أن يشكل ضبابية كبيرة في المرحلة المقبلة.

 

كل هذه الأضرار والمخاوف المتزايدة جعلت من منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، أن تبدي قلقها وتحذيرها في آن من تداعيات شاملة على كبريات اقتصادات العالم، قد يفوق الأزمة الاقتصادية التي طالت العالم قبل أثني عشر عاما.

 

في ظل السياسات غير الإنسانية التي تنتهجها كبريات الدول في التعاملات مع بعضها البعض، إلى جانب عدم الاستعداد المسبق لمثل هذا الفيروس من قبل لتلك الدول الذي ألقى بظلاله على الاقتصاد العالمي، راسما توقعات مبهمة، يحتّم على الدول الرأسمالية والمؤسسات الاقتصادية الكبرى أن يتعاملوا بشفافية غير محدودة، وأن يتعاونوا بأقصى درجة، للمساهمة في تقليل حجم التداعيات وخفضها على الدول النامية بشكل عام، وعلى المجتمعات الفقيرة بشكل خاص، التي تكون عرضة للتأثر المباشر أكثر من غيرها في ظل الأزمات الاقتصادية المتكررة التي تعصف بالعالم.

 


مقالات متعلّقة


التعليقات (0)

 » لا يوجد تعليقات.

أضف تعليق

*
تحديث الصورة

* الخانات الضرورية.