الفدرالية في العراق بين التقسيم والوحدة

تاريخ الإضافة الإثنين 5 آب 2019 - 2:49 م    عدد الزيارات 229    التعليقات 0     القسم سياسي

        


عامر السامرائي

كاتب عراقي

إن مسألة الفدرالية أو الأقاليم في العراق ليست قديمة، فقد ظهرت في تسعينيات القرن المنصرم، بعد عزل شمال العراق عن الحكومة المركزية بدعم من الولايات المتحدة وحلفائها، عقب حرب الخليج الأولى عام 1991، اتخذ الأكراد قراراً تبنوا فيه الفدرالية في العراق.

 

وظل هذا الطرح قائماً بين أوساط "المعارضة" آنذاك فيالخارج، حتى احتلال العراق عام ألفين وثلاثة، وصدور "قانون إدارة الدولة المؤقت" الذي أقرّ الفدرالية بأمر الحاكم الأمريكي لسلطة الاحتلال "بول برايمر" آنذاك.

 

وأحدث صدور هذا القرار جدلاً واسعاً بين "قادة الكتل السياسية" الحاليين ، خصوصاً لجهة العلاقات الاجتماعية مستقبلا، لذا شكلت الفدرالية عقدة أخرى تضاف الى سلسلة العُقد التي تعصف بالعراق مع قدوم المحتل، حتى وصلت حالات عدم التوافق والانقسام بين سياسيي "المنطقة الخضراء"إلى التناقض بين الجهات المختلفة حولها.

 

فما بين فدرالية عرقية، أو جغرافية، أو إدارية، أو طائفية، وما بين تعميمها في البلاد كلها، أو حصرها على كردستان العراق، وجهات نظر مختلفة.

 

وإذا ما كان أمر تطبيق الفدرالية أو ما أصبح يسمى بالمرحلة الراهنة "إقليما" لا بد منه، جراء الظلم التي تتعرض لهبعض المحافظات التي ترى خلاصها بإعلان الإقليم، فالمطلوب في النهاية الوصول إلى صيغة تحمي وحدة العراق ضمن نطاق التنوع والتعدد، وألّا يتم فيها تفخيخ الوحدة بفدراليات أو أقاليم تحمل في نواتها بذور الفرقة والفتنة، بل ربما تدخل البلاد في أتون حرب أهلية لا سمح الله، خصوصا إذا ما اعتُمدت فدرالية أو أقاليم الجغرافيا الطائفية عماداً لها، الأمر الذي يجعل العراق بلداً طائفياً رغم وجود الطوائف فيه على مدى قرون طويلة رافعة شعار التآخي ما جعلها تعيش فيما بينها بسلام ووئام.

 

ويبقي السؤال قائما مَنْ مِنَ  السياسيين الحاليين قادر على صون وحدة العراق؟!

لذلك، تبقى الفدرالية أو الإقليم مصدر قلق دائم للعراقيين، إذا ما أخذنا في الاعتبار الظروف الإقليمية والدولية المؤثرة في الشأن العراقي.

 

فالعراقيون بحاجة إلى مزيد من اللحمة الوطنية، لا إلى مزيد من التفخيخ المرعب. وبين هذه المتناقضات التي أسلفناها، يمكن العبور بالعراق إلى بر الأمان إذا ما أراد "أصحاب القرار" فيه وضع حد للكثير من الخلافات، وهذا يستدعي موافقة جميع الأقطاب السياسية على اعتماد فكرة الفدرالية للمحافظة الواحدة لضمان عدم انفصالها أو ارتباطها بأي من الدول الإقليمية، والعمل على نشر ثقافتها لدى المواطن العراقي من خلال إعلام نزيه ولا سيما الندوات والمؤتمرات الخاصة بها، والشروع بإجراء استفتاء شعبي لبيان رأي المواطن قبل الشروع بتطبيقها.

 

لكن مع إصرار "الميليشات" على ارتكاب جرائمها ضد المدنيين من جهة، وغض الطرف الحكومي عن تلك الجرائم بل وتبريرها من جهة أخرى، يبقى السؤال المطروح: هل تصلح الفدرالية في العراق؟ وهل هي خياره الأخير؟!


مقالات متعلّقة


التعليقات (0)

 » لا يوجد تعليقات.

أضف تعليق

*
تحديث الصورة

* الخانات الضرورية.