زيارة ترامب لم تخرق السيادة العراقية !!

تاريخ الإضافة الجمعة 28 كانون الأول 2018 - 3:01 م    عدد الزيارات 788    التعليقات 0     القسم سياسي

        


د علي أغوان

باحث في مجال العلاقات الدولية والشؤون الاستراتيجية

عند قدوم الرئيس الأمريكي إلى العراق، كان متن طائرة عسكرية تابعة لوزارة الدفاع ولم يأتي بطائرته المدنية الرئاسية، للنزول في القاعدة العسكرية الامريكية "عين الاسد" في منطقة البغدادي؟

 

التأصيل القانوني لزيارة ترامب الى العراق !!

في يوم 17 تشرين الثاني 2008 أمضى كل من العراق والولايات المتحدة الامريكية اتفاقية سميت بـ "اتفاقية الاطار الاستراتيجي" او كما هو معروف بالاتفاقية الأمنية .

هذه الاتفاقية تضمنت حسب الجزء المعلن عنه 30 مادة وعشرات الفقرات الفرعية .

بداية لابد أن نحسم الجدل القائم حول الشرعية الزمنية لهذه الإتفاقية هل تم انتهاء أو عدم انتهاء العمل بهذه الاتفاقية ثم نكمل :

 

المادة 30 من الاتفاقية تقول :

1- يكون هذا الاتفاق ساري المفعول لفترة ثلاث سنوات، ما لم يتم إنهاء العمل به من قبل أحد الطرفين قبل انتهاء تلك الفترة عملاً بالفقرة (3) من هذه المادة.

 

2- لا يعدل هذا الاتفاق إلا بموافقة الطرفين رسمياً وخطياً وفق الإجراءات الدستورية السارية في البلدين.

 

3- (هذه الفقرة 3المشار لها اعلاه): ينتهي العمل بهذا الاتفاق بعد مرور سنة واحدة من استلام أحد الطرفين من الطرف الآخر إخطاراً خطّياً بذلك.

 

في يوم 2011/12/31 كان يجب بحسب هذه الاتفاقية ان يغادر كافة الجنود الامريكان من العراق بستثناء من يتم الاتفاق عليه بين الحكومة العراقية والامريكية ، وهذا الشيء لم يحدث فعلياً حيث لم يغادر كافة الجنود والدليل قواعدهم المنتشرة في عموم العراق لا بل تم تعزيزهم مؤخراً باعداد كبيرة ، كما كان يجب ان يتم تسليم كافة المنشآت والقواعد والمواقع الامريكية للحكومة العراقية بهذا التاريخ ، لكن هل تم ذلك فعلاً ؟ للاسف لم يحدث ذلك وهذا يدلل على استمرار الاتفاقية باطار قانوني تم الاتفاق عليه بجزء غير معلن من الاتفاقية ، لهذا انا ذكرت ان ما تم اعلانه هو 30 مادة فقط !

 

فضلا عن ذلك ، ولان الزيارة كانت لقاعدة عسكرية وبطائرة عسكرية ، ومن المؤكد ان هناك بروتوكول رسمي لتواجد هذه القوات على الاراضي العراقية ، هذا البروتوكول متفق عليه بين الجانبين ، يأطر تواجد هذه القوات ومن بينها عملية الهبوط والاقلاع(حتى وان كان خارج اطار الاتفاقية الامنية) ضمن فعاليات التحالف الدولي للحرب ضد داعش.

 

الخلاصة: لم يقدم اياً من الطرفين عملياً اي اخطار للطرف الاخر والطلب منه انهاء الاتفاقية بعد انتهاء مدة الثلاث سنوات عام 2011 المتفق عليها .

 

قانونياً هل يحق لترامب دخول العراق والخروج منه بهذا الشكل ؟

 

نعم يحق له وفقاً للمادة 9 من الاتفاقية حيث تنص على :

 

1- مع الاحترام الكامل لقواعد السلامة والحركة البرية والبحرية ذات الصلة، يجوز للمركبات والسفن التي تستخدمها قوات الولايات المتحدة(اي القوات التابعة لوزارة الدفاع والمؤسسات الامنية الثانية) ، أو تلك التي تُدار في حينه لحسابها حصراً، أن تدخل وتخرج وتتحرك داخل الأراضي العراقية لأغراض تنفيذ هذا الاتفاق. وعلى اللجنة المشتركة لتنسيق العمليات العسكرية المشتركة وضع الإجراءات والقواعد الملائمة لتسهيل وتنظيم حركة المركبات.

 

2- مع الاحترام الكامل لقواعد سلامة الطيران والملاحة الجوية ذات الصلة يُصرح - (خلي نركز على كلمة يصرح ، يعني عدهم اذن مسبق) - لطائرات حكومة الولايات المتحدة والطائرات المدنية التي تعمل بموجب عقد مع وزارة دفاع الولايات المتحدة حصراً في حينه بالتحليق في الأجواء العراقية، والقيام بالتزود بالوقود جواً لأغراض تنفيذ هذا الاتفاق حصرياً، والهبوط والإقلاع داخل أراضي العراق لأغراض تنفيذ هذا الاتفاق.

 

وتَمنح السلطات العراقية الطائرات المشار إليها إذناً كل سنة بالهبوط على أراضي العراق والإقلاع منها لأغراض تنفيذ هذا الاتفاق حصريا .

 

لهذا ترامب ركب طائرة عسكرية تابعة لوزارة الدفاع وكانت مهمته تفقد قوات بلاده في العراق والعامل وفقاً لهذه الاتفاقية ولا يوجد اي خرق للسيادة لان الطرفين قد اتفقا على هذه الترتيبات مسبقاً.

 

اما قضية اخطار (ابلاغ) العراق بهذه الزيارة ، فقد صرح المكتب الاعلامي للسيد رئيس الوزراء يوم امس عن علمه بهذه الزيارة، لكن لماذا لم يلتقي ترامب اياً من المسؤولين العراقيين ، هذا موضوع سياسي اخر ، قد نبحثه لاحقاً.


مقالات متعلّقة


التعليقات (0)

 » لا يوجد تعليقات.

أضف تعليق

*
تحديث الصورة

* الخانات الضرورية.