إيرانيّو الولاء أمريكيّو الطباع

تاريخ الإضافة الخميس 8 آذار 2018 - 11:47 ص    عدد الزيارات 129    التعليقات 0     القسم سياسي

        


فاروق يوسف

كاتب عراقي

“القوات الأمريكية باقية في العراق بل إن حلف الناتو سيعزز وجوده هناك أيضا”. يتوقع البعض أنه خبر سيء في الوقت الذي لا يكترث العراقيون العاديون به.
 

صار حضور القوات الأمريكية مفردة من مفردات المزاد السياسي المفتوح على “مفاجآت” الانتخابات المقبلة. هناك مَن أفصح عن نيته رفع السلاح لمقاومة قوات الاحتلال الأمريكي. وهو انتباه متأخر من قبل فصائل مسلحة شيعية تدين بوجودها في العراق للاحتلال الذي تنوي مقاومته.
 

أما مجلس النواب الذي يعيش أيامه الأخيرة، فقد رفض ما كان موافقا عليه في أيامه الأولى.
 

لقد اكتشف النواب أن وجود القوات الأجنبية يمسّ بالسيادة الوطنية، فقرروا أن يطالبوا الحكومة بإنهائه.

 

أما الحكومة فإنها ليست في حاجة إلى أن تقف حائرة بين طرفين لا خصومة بينهما. فهي إضافة إلى أنها تعرف كل شيء، ما خفي من المسألة وما ظهر، فإنها تدرك أن خصومها يلعبون في الوقت الضائع، بل خارج الملعب.

 

أنصار إيران في الفصائل المسلحة وفي مجلس النواب يطالبون برحيل القوات الأمريكية فيما تلتزم إيران جانب الصمت.
 

ليس سرا أن إيران تعيش أزمة مزمنة مع الولايات المتحدة. في المقابل فليس سرا أيضا أن كل ما يجري في العراق ومنذ سنوات طويلة إنما هو محصلة اتفاق أمريكي إيراني.
 

إيران موجودة في العراق بموافقة أمريكية، فهل تحتاج الولايات المتحدة إلى موافقة إيرانية من أجل الإبقاء على قواتها في العراق؟
 

ذلك سؤال لا يتعلق بالسيادة الوطنية في سياق المعادلة السياسية الواقعية في العراق. فالعراق وفق ذلك السياق بلد محتل. أما المشاهد الصورية في ما يتعلق بالانتخابات والأحزاب وتقاسم السلطة وتداولها ديمقراطيا، فكلها موجّهة إلى رأي عام ليس له أي تأثير على المعادلات السياسية.

 

 

 

تقاسم المصالح بين واشنطن وطهران

 

 

لقد تقاسم الطرفان (إيران والولايات المتحدة) المواقع والاختصاصات والامتيازات وليس هناك ما يعكّر مزاجهما.
 

إن صرّح مسؤول إيراني بأن بغداد ستكون عاصمة الإمبراطورية الفارسية فإن الإدارة الأمريكية لا ترد، وحين يؤكد قائد عسكري أمريكي بأن الولايات المتحدة تنوي زيادة عدد جنودها في العراق فإن إيران لا تستنكر ذلك.
 

هناك تنسيق بين الطرفين على أعلى المستويات، هو ما لا يتناقض مع نقاط الخلاف بينهما. “هل هما عدوان حقا؟” سؤال لا قيمة له في عالم المصالح الذي طحن العراقيين من غير أن يفهموا فقرة واحدة من فقراته.
 

فهل علينا أن نصدق أن الأطراف التي تدعو إلى رحيل القوات الأمريكية لم تطلّع على ذلك الاتفاق ولم تره مجسدا على الأرض؟
 

هناك الكثير من الكذب الذي يُقال في العراق. كذب يكشف عن امتهان أصحابه لكرامة العراقيين من خلال إيهامهم بوجود مبدأ السيادة الوطنية.
 

واقعيا فإن السيادة الوطنية في العراق منتهكة لا بسبب وجود القوات الأمريكية الذي نص عليه اتفاق استراتيجي بين الحكومة العراقية والحكومة الأمريكية فحسب، بل وأيضا بسبب وجود فصائل مسلحة مسلّحة موالية لإيران تم إلحاقها بالدولة عنوة تحت عنوان “الحشد الشعبي”.
 

وإذا ما كانت تلك الفصائل تناصب الحضور العسكري الأمريكي العداء علنا، فإنها في السر تخدمه. ذلك لأنها تضع نفسها في خدمة المشروع الإيراني الذي هو بمثابة الجزء المكمّل لمشروع الاحتلال الأمريكي. في كل الحالات فإن الشعب العراقي يخرج من اللعبة مضحوكا عليه.
 

أعداء أمريكا في الداخل العراقي هم أصدقاؤها في الوقت نفسه. ذلك لأنهم لا يجدون ضررا في الهيمنة الإيرانية التي ما كان لها أن تقع لولا موافقة أمريكية. بعد كل هذا هل هناك أمل للعراق في أن يخرج من متاهته؟
 

العراق بلد ضائع لأن شعبه تعرّض لأكبر عملية تيه وتزوير في التاريخ. لقد صار على العراقيين أن يكذّبوا كل ما يُقال لهم. وهو ما لا يقوى عليه إنسان، لأن الحياة حينها لن تكون ممكنة.
 

ليس من الإنصاف مطالبة شعب بأكمله بالانتحار، لذلك صار ضروريا أن يعي الشعب العراقي أنه قد وقع ضحية لعبة يديرها أفّاقون لا شأن لهم سوى تمرير الوقت من أجل سرقة المزيد من ثرواته.



المصدر: صحيفة العرب اللندانية



 


مقالات متعلّقة


التعليقات (0)

 » لا يوجد تعليقات.

أضف تعليق

*
تحديث الصورة

* الخانات الضرورية.