تمثال في قلب بغداد لزها حديد!

تاريخ الإضافة الخميس 11 كانون الثاني 2018 - 3:04 م    عدد الزيارات 31    التعليقات 0     القسم منوع

        


صباح زاهي

كاتب عراقي

قد يكون موعدا مبكرا أن يُكتب عن ذكرى رحيل المعمارية زها حديد -مواليد بغداد 1950-، التي توقف قلبها فجأة في مارس 2016.

 

لعلها كانت، تستذكر تمثال كهرمانة في قلب بغداد، الذي تعده الرمز الأجمل لمدينتها الأولى، واختارته كأفضل عمل فني في دلالته عن بغداد، حيث يرمز إلى العصر الذهبي لمدينة السلام وقصص ألف ليلة وليلة المرتبطة بالمخيال الجمعي العالمي عن بغداد الإرث والأثر، والذي ظل مرآة في مخيلتها، بعد أن حزم والدها محمد حديد وزير المالية الأول في العهد الجمهوري حقائبه راحلا إلى بيروت لتدرس زها الرياضيات، وليكتب هو مذكراته في لندن. لكنها غادرت من غير رجعة. ‎وظلت تحلم وهي على آخر وسادة لها أن يكون لها عمل لوطنها الأم، فما جدوى الأمنيات أن تأتي متأخرة؟ على حدّ قول ماركيز، فقد رحلت، وعينُها على بغداد، تنزف كما نزفت رئتاها، وماتت، وهي تُنعى من مئات المشاريع والمواقع الـ950 الموزعة على 44 دولة في العالم.

 

يبدو الأمر ليس هينا أن تستعرض منجزات هذه الشخصية المعمارية الفذة التي نالت أهم الجوائز في العالم أبرزها جائزة ‎بريتزكر للهندسة المعمارية عام 2004، وهي تعادل في قيمتها جائزة نوبل، وحازت وسام الإمبراطورية البريطانية والوسام الإمبراطوري الياباني.

 

ظلت زها حديد مخلصة للمدرسة التفكيكية كأسلوب في فن العمارة، التي تهتم بالنمط والأسلوب الحديث، وطوّعت الحديد في مشاريعها موظفة قوته وصلادته في ارتكاز مبانيها، وتعد من العباقرة النوادر في مجال الأبعاد في الفضاءات وتناغم الضوء مع أحجام الكتل الكونكريتيه واستغلال الأرض لأكبر قدر ممكن للمنشأ المراد تكوينه.

 

وقد وُصفت أعمالها بأنها تعزف سمفونية من الخيال وتمكنت من تحويل الأشياء الصلبة إلى مرأى تتوق النفس إلى رؤياه بل بثت فيه الحياة، كما أراه في جسر الشيخ زايد بأبو ظبي، المصمم على شكل موجة تتناغم مع موجات البحر من تحته، لقد انتزعت زها حديد إعجاب الدنيا ‎ووصفت بأنها أقوى مُهندسة في العالم، وأثبتت أن مجالها المعماري ليس حكرا على الرجال فحسب. ‎وأحدثت نقلة نوعية في فنون العمارة والتصاميم الأخرى التي وكأنها قد تسلت بها، ولا سيما صناعة الجلود وعمارة الأبنية الداخلية، ومجالات أخرى تكشف عن عمق وعيها وعبقريتها.

 

‎ألا تفكر الدولة العراقية في وضع تمثال في قلب بغداد، ينافس تمثال الحرية لجواد سليم، لهذه العراقية الفذة، التي تشربت منذ بواكير حياتها بحضارة بلدها وانطلقت نحو فضاء الإبداع. ‎مجرّد سؤال.

 

 

موضوع ذو صلة .. شاهد تقريرًا أعدته شبكة +INP لسيدة الهندسة المعمارية، العبقرية زها حديد، يبرز بعض أهم وأجمل أعمالها مع سيرة موجزة عنها:

 

 

 

 

المصدر: صحيفة العرب اللندانية


مقالات متعلّقة


التعليقات (0)

 » لا يوجد تعليقات.

أضف تعليق

*
تحديث الصورة

* الخانات الضرورية.