هل الولايات المتحدة وإيران في طريقهما للتصادم في سوريا؟

[post-views]

دان دي لوس و بول ماكليري

نقلا عن موقع فورين بوليسي، ترجمة شبكة INPPlus

http://foreignpolicy.com/2017/05/24/are-the-u-s-and-iran-on-a-collision-course-in-syria/

مع تصميم إيران ومليشياتها بالوكالة على إعاقة النفوذ الأمريكي في سوريا، فإن واشنطن قد تجد نفسها تقاتل على جبهة ثانية قريبا.

تمثل الغارة التي شنتها الولايات المتحدة ضد مقاتلين مدعومين من إيران في جنوب سوريا الأسبوع الماضي طورا متفجرا جديدا في الصراع، وقد يكون شرارة مواجهة أوسع بين الولايات المتحدة وإيران وحلفائها على الأرض، فإلى غاية هجوم الأسبوع الماضي، نجحت الولايات المتحدة وإيران في تجنب مواجهة مباشرة في سوريا والعراق حيث أن لكل منهما مئات المستشارين العسكريين على الأرض مندمجين مع القوات المحلية، فتنظيم داعش عدو مشترك لهما في العراق، أما في سوريا فإن الجانبين يشنان حروبا مختلفة، إذ يواصل الطيران الأمريكي وقوات العمليات الخاصة جهودهم لدحر مسلحي تنظيم داعش بينما تدعم إيران النظام السوري ضد قوات المعارضة في حرب أهلية متعددة الأطراف.

وبينما تضعف قبضة تنظيم داعش على الأرض، يتصاعد الخلاف بين الولايات المتحدة وإيران مع تنافس شركائهم المحليين للسيطرة على أراض مهمة جدا على طول الحدود السورية العراقية.

ففي الغارة التي نفذت يوم الثامن عشر من أيار، قصفت طائرات أف 16 أمريكية قافلة لمقاتلين شيعة بتسليح إيراني، بعد أن رفضوا الاستجابة لتحذيرات بالابتعاد عن قاعدة في التنف قرب الحدود الأردنية-العراقية تستخدم من قبل قوات خاصة أمريكية وبريطانية لتدريب مليشيات محلية تقاتل تنظيم داعش، وكانت هذه هي المرة الأولى التي تستهدف فيها القوات الأمريكية وكلاء إيران في سوريا.

وبعد أيام قليلة، عادت هذه المليشيات إلى المنطقة، مما دفع الطائرات الأمريكية إلى التحليق بعلو منخفض في تحذير واضح لهم للابتعاد كما صرح البنتاغون يوم الثلاثاء، إلا أن ضباطا أمريكيين قللوا من أهمية هذه الحوادث بقولهم إن هذه الغارات لم تكن إلا دفاعا عن قوات العمليات الخاصة الأمريكية في جنوب شرق سوريا، وقال ضابط رفيع المستوى في الجيش الأمريكي رفض الكشف عن هويته بأن هذا لا يؤشر إلى أي تغيير في الاستراتيجية.

ركزت الاستراتيجية الأمريكية في عهد كلا الرئيسين السابق باراك أوباما والحالي دونالد ترمب على دحر تنظيم داعش في الميدان وحرمانه من السيطرة على الأرض في سوريا والعراق، فما عدا الهجمات الصاروخية على سوريا الشهر الماضي كرد على استخدام النظام للأسلحة الكيماوية، فإن إدارة ترامب اختارت ولغاية الآن أن لا تدخل في مواجهة عسكرية مع النظام السوري الذي يرأسه بشار الأسد أو مع كفيليه إيران وروسيا.

وبإجبارهم تنظيم داعش على التراجع في كثير من مناطق شمال شرق سوريا، فإن القادة الأمريكيين مصممون على طرد مسلحيه من آخر معقل حضري لهم في مدينة الرقة، فقد بدأت قوة بتدريب وتسليح أمريكي من مقاتلين كورد وعرب بتطويق الرقة، وحالما تسقط المدينة فإن الضباط الأمريكيين يأملون في مطاردة داعش إلى محافظة دير الزور الشرقية ووادي نهر الفرات حيث للتنظيم قوة هناك.

ذعرت إيران من التواجد المتزايد لقوات العمليات الخاصة الأمريكية في جنوب سوريا، ومن تقدم المقاتلين السوريين الكورد والعرب في جبهة القتال، فهي تحرص على تأمين ممر يربط طهران وبغداد بسوريا ولبنان، وادعى الإعلام الذي تديره الدولة بأن الغرض من تواجد القوات الأمريكية في منطقة الحدود هو لإغلاق أي طريق تستخدمه إيران للإمداد.

وكرد فعل على هذا، نشرت إيران آلافا من المقاتلين الشيعة الأفغان والعراقيين، وفي الأسابيع القليلة الماضية أرسلت ثلاثة آلاف مقاتل لبناني من حزب الله إلى منطقة الجنوب الشرقي بين التنف ودير الزور وفق تقارير من وكالة فارس للأنباء التابعة للحرس الثوري الإيراني.

فقد أرسلت قوات حزب الله إلى منطقة التنف “لتجهز الجيش السوري وحلفاءه لإحباط المخططات الأمريكية في المنطقة ولتأمين طريق تدمر-بغداد” كما نشرت وكالة فارس قبل ساعات قليلة من الغارة الأمريكية، كما يمكن أن تستخدم هذه القوات كمصد لمنع تقدم المقاتلين المدعومين من الولايات المتحدة شمالا عبر التنف.

تزامن تصاعد التوترات بين واشنطن وطهران في سوريا مع لهجة أشد من قبل الرئيس دونالد ترمب تجاه إيران، ففي خطاب ألقاه هذا الأسبوع في المملكة العربية السعودية صنف ترمب إيران كمصدر “للتدمير والفوضى”، ودعا بلدان المنطقة لتشكيل جبهة موحدة ضد طهران، ومع أن ترمب وعد بتبني موقف هجومي ضد طهران، فإن البيت الأبيض ما يزال يجري مراجعة لسياسته تجاه إيران كما لم تبين الإدارة أهداف الولايات المتحدة بوضوح على طول الحدود السورية-العراقية.

يقول روبرت فورد وهو سفير سابق للولايات المتحدة في سوريا وزميل في معهد الشرق الأوسط: “ليس من الواضح بالنسبة لي إلى حد الآن فيما إذا كانت لدى الإدارة استراتيجية مفصلة عن كيفية إدارة تواجدها وحلفائها في شرق سوريا، إن لم تكن الإدارة حذرة، فإن الوضع من الممكن أن يصبح حرجا، إذ يبدو وكأن هنالك احتمالا لمزيد من النزاع”.

منحت إدارة ترامب الجيش الأمريكي تخويلا بنشر ما يقرب من ألف من قواته في سوريا غالبيتهم من قوات العمليات الخاصة، متوزعين بين عدة بؤر عسكرية صغيرة في الشمال الكردي، وقاعدة دعم ناري لمشاة البحرية قرب الرقة وفي التنف في الجنوب، إذ تفصل مئات الكيلومترات من الأراضي هذه البؤر عن المناطق التي يفقد داعش السيطرة عليها بشكل مُطَّرِد والتي ترى فيها قوات النظام السوري وحلفاؤها الإيرانيون أرضا خصبة لإعادة سيطرة الحكومة السورية عليها.

يراقب التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة هذه المليشيات بعين يقظة، حيث أخبر مسؤول في وزارة الدفاع الأمريكية هذا الموقع (فورين بوليسي) بأنهم يراقبون المليشيات وهي تتقدم ببطء شرقا نحو مدينة دير الزور، حيث تحتفظ الحكومة السورية ببؤرة عسكرية مهمة ومعزولة فيها، قطع اتصالها منذ فترة طويلة مع المناطق الأخرى التي يسيطر عليها النظام ولا يمكن إيصال الدعم إليها إلا عبر الإنزال الجوي، إلا أنه تم تعزيزها مؤخرا بما يقرب من 1000 جندي سوري مما يمنح نظام دمشق بعض القوة القتالية في هذه المنطقة.

وكان قادة عسكريون أمريكيون قد قالوا منذ وقت طويل بأنهم يتوقعون انسحاب داعش نحو وادي نهر الفرات الذي يربط الرقة بالحدود العراقية، فطائرات التحالف وسلاح الجو الأمريكي يقصف أهدافا لداعش في هذا الوادي منذ أشهر، كما نفذت طائرات أمريكية مزيدا من الغارات في هذه المنطقة هذا الأسبوع.

ورغم الهجوم الجوي الأمريكي والتحذيرات في نهاية الأسبوع الماضي، بقي بعض مقاتلي المليشيات المدعومة إيرانيا في مكان قريب من التنف، “اذا استأنفوا تقدمهم فإن قوات التحالف ستدافع عن نفسها” كما صرح النقيب جيف ديفيس وهو متحدث باسم البنتاغون لمراسلين صحافيين يوم الثلاثاء، وأضاف مسؤول عسكري آخر: “نفهم جيدا بأنهم سيرغبون بالاستمرار في التقدم شرقا” نحو دير الزور حيث تُراقَبُ حركة المقاتلين عن كَثَب.

وعندما يتقدم القتال نحو وادي نهر الفرات في دير الزور سيتزايد خطر نشوب نزاع غير مقصود، فمع تقدم قوات الجيش السوري الحر المدعوم أمريكيا من الجنوب، وتقدم قوات سوريا الديمقراطية الكردية والعربية من الشمال والغرب، ومحاولة المليشيات الموالية للنظام السوري التقدم باتجاه المنطقة، وبتحليق الطائرات الأمريكية والروسية فوق الرؤوس، فإن البعض يخشى أن يؤدي هذا التزاحم في ميدان المعركة الى حوادث غير مرغوب فيها.

كثيرا ما تتحرك المليشيات المدعومة من إيران على مقربة من القوات الامريكية وخصوصا في العراق، إذ إن مراسلا لفورين بوليسي وخلال زيارته لقاعدة عسكرية أمريكية جنوب الموصل في وقت سابق من هذا العام كان قد رأى مخططا في مركز العمليات مع أعلام أهم المليشيات الشيعية المسلحة التي تنشط في الجوار، لتتمكن القوات الأمريكية من تحديد المجموعات التي تتواجد بالقرب منها إلى درجة أن هذه المليشيات تتواجد على الحدود الخارجية للقاعدة في كثير من الأحيان.

في كانون أول الماضي هاجمت طائرات تابعة للولايات المتحدة والتحالف موقعا صغيرا شرق سوريا دون قصد، وأسفر الهجوم عن مقتل أكثر من 60 جنديا من نظام الأسد في حادثة أغضبت موسكو وسلطت الضوء على الاضطراب الذي من الممكن أن يكون عليه ميدان المعركة هناك.

فمع وجود القوات الأمريكية على الأرض والمستشارين الذين يتحركون مع وحدات محلية صغيرة، فإن خطر ثأر إيراني يبقى قائما، فخلال الاحتلال الأمريكي للعراق، زودت طهران المليشيات الشيعية بعبوات ناسفة مميتة توضع على جانب الطرق وصواريخ حصدت أرواح مئات الأمريكيين.

وكانت المليشيات العراقية المدعومة من إيران قد كثفت من دعايتها ضد الولايات المتحدة في العراق، باتهامها واشنطن “بمساعدة تنظيم داعش وبضغطها على حكومة بغداد لطرد القوات الأمريكية التي تقدم المشورة لقوات الأمن العراقية في الموصل وفي العراق عموما “كما كتب أحمد ماجديار مؤخرا، وهو مدير مشروع مراقبة إيران في معهد الشرق الأوسط، وأضاف ماجديار: “أي رد من إيران سيكون غير متماثل، ومن الممكن أن يحدث في أماكن كالعراق مثلا”.

 

المقال يعبر عن رأي الكاتب ولا يعبر بالضرورة عن رأي شبكة INPPlus